النسخة الكاملة

الطريق الثالث مجددا: "خريف الأخوان" فرصة تاريخية لتوطينهم وحظرهم سينتقل بعملهم تحت الأرض

الأحد-2014-11-30 01:42 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز-هشام زهران
تناقلت صحف عربية وخليجية معلومات غير موثّقة عن توجه لدى الحكومة الأردنية لحظر جماعة الأخوان المسلمين التيار الأعرق والأعرض سياسيا على الساحة الأردنية.
وجاءت هذه التكهنات بوحي من تصريحات مسؤولين أردنيين كان أبرزها تصريح رئيس الوزراء الأردني د.عبد النسور يوم الثلاثاء الماضي في المركز الثقافي الملكي ونصها ان "الحزب الاردني يجب ان يتقيد بالقانون الاردني ومن لا يتقيد بالقانون ليس حزبا اردنيا، ناهيك عن ان تكون جمعية اردنية ، وان الشخص الذي يتحدث بلقبه في الحزب او الجمعية يؤثر على كثير من الخيرين من اعضاء الحزب او الجمعية، وان كانوا لا يؤيدون طروحاته"
تركيز د.النسور على مصطلح "القانون" ألهب خيال المراقبين بأن يشهد الأردن في القريب العاجل توجها بتطبيق قانون الجمعيات الخيرية على "الجماعة السياسية الدعوية" وهو ما يعني حظر نشاطها السياسي والاكتفاء بتمثيلها الحزبي عبر حزب جبهة العمل الإسلامي وهو ما قد يفجر أزمة في الساحة الأردنية بانتقال اجنحة التنظيم ذو الامتداد العالمي إلى العمل تحت الأرض أو توجه أفراده للانخراط في تيارات سلفية أكثر تشددا اندرجت ايضا تحت نطاق الحظر الشديد.
رئيس الوزراء بدا في تصريحاته كأنه يحاول أن يحرّض جناح الحمائم ومن أسماهم العقلاء والشعب الأردني ضد "الجماعة وصقورها"حيث قال " من يريد ان يغرد عليه ان يطلع على القانون اولا حتى لا يسيء الى اقتصادنا وتجارتنا والمساعدات التي نتلقاها وعلى كل العقلاء ان يحترموا مصالح الشعب الاردني......واذا أراد اي شخص ان يغرد ويخرب بيوت هؤلاء الناس فشعب الاردن لن يقبل هذا الامر"
حديث د.النسور باسم المصلحة الوطنية العليا مبرر له كمسؤول حكومي صاحب ولاية عامة ويتصرف بما يمليه عليه المنصب الرسمي بعيدا عن المجاملات،لكن الرؤية المستقبلية ومصلحة الدولة العليا تحتاج إلى حسابات مختلفة عن حسابات فترة التسيعينيات ومطلع عام 2000التي لوّح فيها مسؤولون باخضاع "الجماعة"التي تكرر دائما مقولة"أن تأسيسنا جاء مع تأسيس الدولة الأردنية وسابقا على دستورها الأول" فالامر وفق مراقبين يتطلب تروي وتوظيف للحالة الإخوانية بشكل يتناسب مع الحالة الأمنية في المنطقة.
جماعة الأخوان المسلمين تعيش الآن في اشد مراحل ضعفها منذ تاسيسها على يد حسن البنا ،فالربيع العربي حمل معه تباشير خريف "الأخوان" الذين حرصوا منذ أحداث حماة في سورية عام 1984 بان يتجنبوا الصدام الدموي في كل ساحات تواجدهم بدليل حالة الامتصاص العالية وضبط النفس التي تصرفوا بها في مواجهة ما سمي بـ"انقلاب العسكر" في مصر وحتى في تونس وسورية كانوا يتجنبون الدخول في دوامات الصراع الدموي وهو ما لم يخرج عن حديث رئيس الوزراء النسور في مؤتمره الصحفي حين قال انه " مع قرب العام الرابع للربيع العربي لم تسل اي نقطة دماء في الاردن ولم يسجن اي مواطن على رأيه"
"خريف الأخوان" ليس عملة نقدية قديمة غير قابلة للتداول بل هو ركود موضوعي ربما يتبعه تحوّل خطر من حالة الانتشار في الساحات والقدرة على امتصاص الغضب الجماهيري بالنشاط الميداني العملي كما في عقود سابقة الى تسرب بطئ ومرصود لقواعده نحو "تنظيم القاعدة" الذي يداعب حماس الشباب وخيالهم ويستوعب الحالة الاحتقانية والإحباط الذي يعيشها "جيل الربيع العربي الأول"وهذا يتطلب وقفة حقيقية من الدولة في مسألة حظر الجماعة التي كانت منذ تأسيسها متكيفة مع مشروع الدولة فهي الطريق الثالث الذي يتحمل تداعيات الشارع العربي في ربيعه وخريفه.







 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير