بين سيوف "داعش"وتكتيك "النصرة والاخوان"فرز "أمنو قراطي" يزيد من نفسية الاحتقان ويسحق الطريق الثالث
الثلاثاء-2014-11-25 12:46 pm

جفرا نيوز -
"الرايات السود"من نبوءة مقدّسة إلى تهمة مدنّسة
بين سيوف "داعش"وتكتيك "النصرة والاخوان"فرز "أمنو قراطي" يزيد من نفسية الاحتقان ويسحق الطريق الثالث
جفرا نيوز-هشام زهران
لا يعرف أحد بالضبط أي مشاغل الخياطة التي فازت بعطاء حياكة الراية السوداء التي صارت علامة عالمية فارقة بدمغتها الحصرية "الركن الأول من الإسلام الحنيف (لا إله الا الله محمدا رسول الله)وخاتم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وما يرتبط بها من أسطورة المهدي المنتظر وتحرير القدس.
تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"صار بجدارة ظاهرة القرن الواحد والعشرين التي انضمت الى ظواهر سابقة مثل (تسونامي ومرض سارس القاتل والكورونولا وانفلونزا الطيور) لكنها الاشد فتكا وتأثيرا والاكثر حظوة اعلامية فهي ظاهرة عابرة للحدود والقارات سريعة الانتشار كانتشار النار في الهشيم.
ومع ازدياد الهجمات الامريكية على قواعد التنظيم في بلاد الشام تتسع قاعدة التنظيم بشكل لايمكن إخفاؤه بل ويتضاعف عدد المؤيدين وتتضاعف امتداداته بين كر وفر في ليبيا والعراق الشام ويعيش مرحلة كمون مؤقت باتجاه السعي لوضع موطئ قدم في مصر وهي القاعدة التي ستكون الاكثر خصوبة بسبب التعداد السكاني وانتشار المدارس السلفية وتنامي النفسية الاحتقانية بين الشباب المصري الذي قتلته الخيبة بخصوص أمله في تحقيق حلم ثورة ( 25 يناير)!!
ارباب السياسة والامن في الغرب والولايات المتحدة الامريكية لايخفون استهزاءهم بما تقوم به وزارات دفاع "تحالف الأربعين" في بلادهم من حرب اشباح ضد تنظيم يتشكل من وحدات وخلايا صغيرة متخصصة وامراء جيش لهم تقسيمة عسكرية طريفة استطاعوا بحنكة السيطرة على مناطق استراتيجية في البلاد التي يتواجدون فيها من آبار نفط في دير الزور بسورية الى آبار غاز في حمص الى محطات كهرباء ومياه في حلب وحماه وهذا يدل على ان التنظيم ليس بالهمجية والغوغاء التي اختزلها موقع "يوتيوب" في مشاهد للتنظيم وهو يسلخ ويذبح ويرجم!!
"القاعدة"الآن تعيش مرحلة الانتشار الميداني بعد عقدين من تأسيسها واقتصارها على الساحة الافغانية، ووفق تصريحات خبراء امريكيين منهم مرشح الرئاسة الاسبق للولايات المتحدة الامريكية جون ماكين وهينري كسنجر عراب السياسة الامريكية في الشرق الاوسط شددوا في محاضرات بمحافل دولية قبل اسبوعين أن الحرب الجوية على "داعش" لن تؤدي الى نتيجة بسبب طبيعة التنظيم الذي يتشكل من افراد ومجموعات صغيرة ووزع نفسه جيدا على مناطق استراتيجية وصار يمتلك كل انواع العتاد من المدرعة والدبابة وحتى مضاد الطائرات والصواريخ ولا يستبعد ان يكون حصل على السلاح الكيماوي كما تناقلت وكالات انباء عالمية.
ويرى هؤلاء أن الحرب البرية على التنظيم قدر لابد منه محذرين من تكرار سيناريو فيتنام مع الجيش الأمريكي ومطالبين بحلفاء يقومون بحرب بالوكالة ضده.ويسعى الجناح المتشدد في الإدارة الأمريكية إلى توريط دول عربية في هذه الحرب وكان آخرها حديث وزير الدفاع الأمريكي هيغ يوم الجمعة الماضية خلال لقاءه الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني السعودي في واشنطن.
المسار الثاني الذي يسعى الجناح المتشدد"المحافظون الجدد"في الإدارة الأمريكية لتكريسه هو وصم كل التنظيمات الإسلامية العالمية بتهمة الإرهاب وتضغط بقوة على دول محورية في المنطقة لتبني هذه السياسة وكان أن اعتبرت دول عربية جماعة الإخوان المسلمين وجبهة النصرة في سياق التصنيف الإرهابي.
المفكرون والمختصون في الدول العربية حذروا مرارا وتكرارا أن غياب التمثيل الإسلامي السياسي المعتدل من الساحة العربية سيفسح المجال أمام قوى التطرف لاغتصاب الساحة فكريا وميدانيا، فاذا كان الغرب وواشنطون لايريدون التمييز بين الحركات الاسلامية المعتدلة التي بدأت تسعى لتوطين أفكارها بدلا من تدويلها وبين حركات السيف الدموي ذات الأمتداد العالمي فإن سوء التمييز هذا سيعود بالوبال على الدول العربية وشعوبها فقط.
"جبهة النصرة" كمثال واضح –رغم ارتباطها بالقاعدة إلا أنها اعلنت عبر قيادتها في الشام أنها معنية بالملف السوري بالدرجة الأولى واصطدمت مع تنظيم داعش وكانت رأس حربة في التصدي لامتداداته وبدلا من أن يتبع الغرب وواشنطون سياسة الإحتواء الناعم والتفاهمات مع التنظيم الذي برع في أدارة صفقات تبادل أسرى مثل راهبات معلولا وأسرى الجيش اللبناني أدار العالم ظهره للتنظيم ليجد نفسه مضطرا لأن يعود الى شبكة التحالف مع داعش وتبني فكر الحاضنة الام القاعدة في موفقها المناهض لاي تدخل امريكي في المنطقة.
الاردن نجح في تحقيق انفراج في ورقتي القيادين ابوقتادة وابو محمد المقدسي الا ان استعداء تيار كجماعة الاخوان المسلمين باعتقال نائب المراقب العام زكي بني ارشيد والدخول في حرب الكترونية على تنظيم داعش وملاحقة الناشطين الكترونيا لايمكن بأي حال من الاحوال ان يكون مجلبة لمنفعة ودرء لمفسد.
الحرب على الارهاب في اساسها فكرية وليست عسكرية فقط وعلى دول المنطقة ان تعي جيدا ان القضاء على التنظيمات السياسية المعتدلة سيؤدي لانتشار مفاجئ وتفريخ لمجموعات ظلامية تعمل تحت الارض وتمتلك قدرات لوجستية وفكرية واموال ولها يد طويلة قادرة على العبث في كل مكان.وهذا مايدعو الدول المعنية بالحفاظ على امنها للبحث عن طريق ثالث.

