
* الذي يسارع الى تأييد الحكومة هوعبيء واعتبره كيس ملح على كتفها
*خسرت ثلاث فرص توظيف حكومية بسبب انتمائي الحزبي وانضمامي لحركة القومين العرب عن طريق الشريف عبدالحميد شرف
* الاعلام و الدوائر و الافراد استهدفوا مجلس النواب فاضعفوه ومن ثم اضعفوا المسيرة الديمقراطية كما اضعفوا المسيرة السلمية
*العملية الديمقراطية بحاجة الى مصداقية اكبر ليكبر النظام والبلد الدولة وكلما ضعفت هذه العملية اصبحت مجرد شكليات
*كنت مستعدا للتضحية بمنصب وزير مقابل ان احصل على سبق صحفي للصحيفة التي كنت اعمل بها
*انا ملكي ديموقراطي ليبرالي ولا اقرأ شفاه الحكومة لأقول ما تريد ان تقوله ولا اقرأ تفكيرها فأسبق الى نفاقها والتضخيم لها
*للنائب دوران نائب له موضعه وحضوره في كل قضية تطرح ودوره الاخر خدمة المواطنين ولا يجوز التمادي خشية الفساد والاحتراق
جفرا نيوز-أعدها للنشر هشام زهران
من المفيد جدا أن تلجأ الصحافة إلى "الأرشيف"فهو روح العمل الصحفي الذي يكشف عن تحولات المسؤولين النفسية والفكرية والعملية في تنقلهم بين المناصب مابين معارض أمس الأول وموالي في الأمس واليوم وربما معارض غدا.
في هذا السياق تنشر "جفرا نيوز" مقتطفات من مقابلة أرشيفية مع رئيس الوزراء د.عبد الله النسور أجرتها معه الزميلة ملك التل في مطلع التسعينيات وهذه مقتطفات من المقابلة....التي يمكن التوقف عندها طويلا لاستجلاء آلية تفكير المسؤول الأردني في تنقلاته العملية المختلفة ننشرها مع بعض الإختصارات.....
وصفك البعض بالذكاء ومنهم من قال انك داهية اين انت من هاتين الصفتين؟
د.النسور :
-ان جاز لي الاختيار بين الذكاء والدهاء لا شك انني احب ان اكون داهية فالدهاء هوالذكاء المتقدم وان كنت فعلا كذلك فهذا من فضل الله تعالى الا انني اعتقد ان هذا صفة مبالغ فيها فانجازاتي واضحه وليس لي الانجازات الكبيره الخارقة لاكون داهية.
*قيل انك سعيت مؤخرا لتكون نائبا لرئيس الوزراء وكان طموحك بأن تكون رئيسا للحكومة؟
د.النسور:
-ان كان ذلك من باب الطموح فبكل تأكيد انا انسان طموح واحب ان تنفتح امامي جميع الفرص الا ان الامر كما ذكرت لم يكن كما يقولون وفي البرلمان الحالي لم يقترح علي احد اية حقيبة وزارية ورفضتها كما لم اقترح حقيبة بعينها لنفسي فهذه الاقوال غير صحيحة ابدا.
*ما قصة انضمامك لحركه القوميين العرب ؟
د.النسور :
-كان ذلك عن طريق المرحوم الشريف عبد الحميد شرف وكان رحمه الله يسبقني بسنتين وزاملت السيدة ليلى شرف و كانت لافتة للنظر بذكائها ونشاطها وتفوقها وجرأتها، في ذلك الوقت كنا نعتقد بأن بلدنا كان عقبة في سبيل الوحدة هكذا كانت قناعتنا فانتسبت وعمري 18 عاما دون اي تجربة سابقة الا انه كان لدينا اخلاص كبير وثقافة واسعة فكنا نقرأ كثيرا ونحاضر ونستمع كثيرا ونناضل كثيرا ايضا وعشت هذه المرحلة داخل هذا الانفتاح بكل جدية وفي عام 1956 كانت فترة احكام عرفية في الاردن وفي عام 1957 سقطت حكومه سليمان النابلسي وشهدت نفس الفترة انهيار الملكية في العراق والوحدة بين مصر وسوريا فمنذ ذلك الوقت و حتى عام 1960وهي فتره الغليان السياسي كنت قد انهيت دراستي الجامعية وحصلت على بعثة قدمتها الجامعة لمتابعة دراستي العليا ولكن للاسف لم يتم ذلك فقد استدعاني الشيخ محمد امين الشنقيطي في منتصف العام الدراسي لاحل مكان الدكتور محمد حمدان رغما عني لارساله في بعثه للحصول على الدكتوراة كان عمري في ذلك الوقت 21 عاما وعدت لبلدي وعملت استاذا في دار المعلمين في عمان ودرست طلابا كان متوسط اعمارهم اكبر من عمري الرياضيات والكيمياء فكنت في وضع عسير جدا واثناء هذه المرحلة اكتشف امري كحزبي حيث التحقت في الاردن بحركه القوميين العرب وكانت لا تزال في بداياتها وعلى اثر ذلك تم نقلي الى قلقيلية ودرست فيها وكنت واحدا مع مجموعة من المنفيين من الضفتين الشرقية والغربية منهم بعثيون وشيوعيون وقوميون اذكر منهم محمد ابو شلباية و احمد اسماعيل ورياض الياموني.
ولم تكن مشاركتي في ذاك الوقت مشاركة وجدانية فكنت اخرج مع كل مظاهرة وانضم الى اي عمل اجتماعي خاصة في سنوات النضال العربي فكنا جاهزين ومهيأين للتضامن ولتأييد الحدث العربي وزامن ذلك أحداث القضية الفلسطينية والكفاح من اجل الاستقلال في شمال افريقيا وفي هذه الفترة تغلغلت الحركة الشيوعية باعتبارها حركه الضعفاء والفقراء والمستضعفين والمظلومين اذا ما اضفنا الى ذلك حلف بغداد في منطقتنا ،هذه الاحلاف العسكرية عملنا ضدها كما كان ضد الصهيونية فكانت فتره غليان متعددة الاتجاهات ولان ثقافتنا ثقافة سياسية لم نكتسبها على مقاعد الدراسة وانما اكتسبناها في ساحة المدرسة من مناظرات سياسية يومية ولقاءات تثقيفية ادركنا تماما بحسنا الوطني وشعورنا القومي كل ما كان يدور حولنا وكلنا حماس واستعداد .
*من التربية والتعليم الى وزاره الخارجية حيث تم انهاء عملك ايضا ما سبب ذلك ؟
د. النسور:
-اراد وصفي التل استقطاب خيره شباب للعمل في الخارجية الاردنية فقامت الوزاره بعمل مسابقة لاستقطاب عدد من الموظفين لديها وذلك عام 1962 وتقدمت مع المتقدمين واجتزت الامتحان بتفوق حيث كنت الاول بين المجموعة الكبيرة التي تقدمت وبعد ايام معدودات من مباشرتي العمل انهوا خدماتي بسبب انتمائي الحزبي ايضا وخرجت وبعد سنة تقدمت لمسابقة الخارجية مره ثانية ونجحت حيث كنت الثاني على المجموعة المتقدمة الا انني حرمت من هذه الفرصة ايضا وعدت ثانية للعمل في وزارة التربية والتعليم ثم في مناسبة اخرى تقدمت للمسابقة في وزارة الداخلية ورغم تفوقي في المسابقة لم يتم اختياري للاسباب ذاتها.
*ماذا حقق المجلس النيابي الثاني عشر؟
-د. النسور:
-اي مجلس يكون وليد بيئة ولا نستطيع ان نفصله عن الظروف التي جاء فيها ،وفقد هذا المجلس مصداقيته منذ يوم ولادته ورغم هذه الحقيقة وليس دفاعا عن اشخاص وانما عن وضع، و افتراضا لو ان اعضاء المجلس السابق ترشحوا جميعا ونجحوا جميعا واصبح المجلس الثاني عشر يتكون من نفس اعضاء الحادي عشر لكن اداء هذا المجلس الافتراضي لا يختلف عن اداء المجلس الحالي وسيكون بضعف المجلس الحالي ولا اعتقد انه بتغير الاشخاص يختلف الوضع لان في هذا المجلس من الاعضاء الاكفياء بما لا يقل عن المجلس السابق ولكن هذا المجلس الحالي وللاسف قد أسيء له وللتجربة الديمقراطية من خلال الكشافات التي تسلطت عليه كما ذكرت .والسؤال المطروح لو تبنى المجلس السابق عملية السلام هل سيكون له مصداقية اكثر؟وايهما افضل ان تمر المعاهده في 41 صوتا في المجلس السابق ام 56 صوتا في المجلس الحالي ان الاعلام و الدوائر و الافراد استهدفوا مجلس النواب فاضعفوه ومن ثم اضعفوا المسيرة الديمقراطية كما اضعفوا المسيرة السلمية، فالعملية الديمقراطية بحاجة الى مصداقية اكبر ليكبر النظام والبلد الدولة وكلما ضعفت هذه العملية اصبحت مجرد شكليات لا تلفت نظر احد وهذا ما نجده حيث لا احد يلتفت الى البرلمان في تونس او مصر مثلا ولكن هناك من يلتفت الى الكنيست فلا نسمع اساءات للكنيست من اجهزة دولة اسرائيل.
*هل تخشى الحكومة من المعارضة ؟
د. النسور :
-اذا كانت الحكومة تخشى من ان المعارضة سوف تحدث الفوضى والاضطراب في البلد، وهذا غير وارد لان قناعة هذا الشعب بكيان بلده وبنظام بلده ومليكه المحبوب لا تقوى عليها معارضة او حزب او حريات ولذلك لا يوجد خوف وانما الخوف هو العكس تماما فالدول التي اصابها الله بحكام غير مريحين كان فيها احزاب وحركات سرية ليقنعوا رأس الدولة من خلال ما يقومون به من انقلابات واغتيالات للاهتمام بالبنية التحتية ولكن وبحمد الله فاننا في الاردن نحظى بجلالة الحسين الذي يرعى ويهتم بهذه الشوؤن من خلال توجيهاته للحكومة لما فيه مصلحه هذا الشعب.وهذه من نعم الله علينا.
وانني لا اجد سببا لضغط الحكومات على البلد بان تجره للمعارضة فهذا امر غير صحيح اطلاقا. وبصدق ارى ان البلد يحتاج الى المعارضة بل انني من الموالين للدولة والنظام وعملت وزيرا خمس مرات وعندما اتحدث عن الحكومة اعني نفسي قبل غيري واجد انني اول المهتمين بهذا وهنالك وزراء داخل الحكومة الحالية يتحدثون بانفتاح في اجتماعات مجلس الوزراء دون البوح علنا لان للوزارة اخلاقيتها .
*كيف جئت وزيرا للمرة الاولى؟
د. النسور :
-في شهر تشرين الاول من العام 1984 كنت مديرا لدائرة ضريبة الدخل وكانت الساعة العاشرة ليلا وكنت في مكتبي فاتصل بي السيد رئيس الوزراء في حينه احمدعبيدات مستفسرا عن امر ما ضايقه واجبته ولكن اراد مزيدا من الاستيضاح واستدعاني الى رئاسة الوزراء وسألني ان اقترح له شخصا يصبح وكيل وزارة لاحدى المؤسسات الهامة في الدولة فنظر لي ووجد انني دهشت من السؤال وعندما سألني عن السبب اندهاشي قلت له انك تريد استبدال وكيل وزارة وهو الشخص لا اجد سببا في استبداله كما ان الوقت غير مناسب حيث كان في تلك الفترة تحقيقات متعلقة بالفساد في مؤسسته وقد يساء فهمه اذا تم احالته للتقاعد والسبب الاخر لدهشتي انه لم يكن بيني وبين الرئيس اية صلات ليسألني في موضوع كهذا ثم سألني عن شخص لدائرة اخرى ونسبت له احد الاشخاص وسر من التنسيب ومن مسببات التنسيب ولم اكن اعلم انه يريد في ذلك الوقت ان يبحث عمن يخلفني في دائرة ضريبة الدخل ثم بعد ايام اتصل بي مستفسرا عن كاريكاتير نشر في صحيفة صوت الشعب ورسمه الشهيد ناجي العلي لرئيس دولة زار الاردن في تلك الايام وعاتب رئيس الدولة السيد عبيدات لهذا الرسم وفسرت للسيد عبيدات قصد الرسام ناجي العلي من الكاركاتير،،ثم سألني خلال اتصاله" ماذا تفعل الآن" وكنت حينها في المكتب فاستدعاني الى منزله وكانت الساعة العاشرة ليلا وعرض علي الدخول في التعديل الوزاري الذي سيجريه على حكومته واقترح علي ان اكون وزيرا للتجارة والصناعة كما استشارني باستحداث وزارة تخطيط وقد اسندها لزميل كان خارج البلاد وبناء على جوابي راقت له الفكرة بان اكون وزيرا للتخطيط وكلف شخصا اخر للوزارة التجارة والصناعة.
*في ذاك الوقت كانت التعديلات الوزارية تحصل بعيدا عن الاعلام لكنك اصررت على رئيس التحرير بنشر خبر التعديل رغم ان النشر لم يكن لصالحك كوزير مرشح للتعديل , ما سبب هذا الاصرار؟
-د.النسور:
-نعم لقد اصررت على رئيس التحرير انذاك وكتبت تعهدا على نفسي عندما رفض نشر الخبر انني كرئيس مجلس ادارة لجريدة مسؤول واتحمل كل العبء والنتائج .فعلا تم نشر خبر التعديل الوزاري وضحيت مقابل ان احصل على سبق صحفي للصحيفة التي اعمل بها .
*هل كانت مفاجاءة بالنسبة لك ان تأتي وزيرا؟
-د.النسور:
-نعم فوجئت بذلك ولم يدر في ذهني عندما استدعاني السيد احمد عبيدات الى منزلة انه سيقترح علي حقيبة وزارية.
*لست معارضا كما ذكرت لكن لوحظ عليك اثناء عقد جلسات البرلمان انك لا تجلس في مكان واحد وتختار مكانا قريب من الحكومة ولكن تكون اقرب الى صف المعارضة ؟ ماذا تفسر ذلك؟
-د. النسور:
- لكل نائب سجل كيف صوت اما اين يجلس فليس لذلك سجل وقد يكون لهذا دلالة وقد لا يكون وتصويتاتي تدل على اتجاهي السياسي وتفكيري السياسي ولو اردت ان اؤرخ له فانا ملكي ديموقراطي ليبرالي ،وانا لا اقرأ شفاه الحكومة لأقول ما تريد ان تقوله ولا اقرأ تفكيرها فأسبق الى نفاقها والتضخيم لها وانا اؤيد واعارض ضمن القانون لانني اقرب الى الاعتدال والى التأييد فاذا نظرت ضمن الخط الاعتدالي فلست تشهيريا في معارضتي وفي كل المواقف التي حصلت من معاهدة السلام الى الموازنة العامة الى قانون ضريبة المبيعات في ذلك لي موقف واعتقد ان الذي يسارع الى تأييد الحكومة هوعبيء واعتبره كيس ملح على كتفها.
*بعض من الاهالي بمحافظة البلقاء قالوا انك كنت من المحبوبين جدا لديهم الا انك لم تستحسن جذبهم فيما بعد واصبحوا اقل تأييدا لك ؟
-د.النسور:
-لقد اختارني اهالي البلقاء للنيابة مرتين وكنت الوحيد الذي اعيد انتخابه وانا لا اخفي انني اسير لديهم فقد تمسكو بي واكرموني وطوقوني برعايتهم في انهم انجحوني كما انهم حموني مشكورين من الهجمة التي هوجمت بها، لكن في محافظة البلقاء وغيرها التوقعات دائما من النائب عالية جدا أن يحل مشاكل ناخبيه ومساعدتهم بكل مطالبهم وعدم المساعدة يعتبر تقصيرا من النائب وان تمت مساعدة البعض يعتبرون ذلك محاباة وان تمت مساعدة الجميع لا شك ان النائب هنا يبلغ قدرة الباري عز وجل وباعتقادي ,ان هذه الامور تتعلق بعدم فهم المواطن لدور النائب فللنائب دوران نائب له موضعه وحضوره في كل قضية تطرح مالية او اجتماعية او سياسية ودوره الاخر خدمة المواطنين ولكن هذه الخدمة محدودة ولا يجوز التمادي فيها لأن التمادي يعني اقترابة من الفساد والاحتراق.