النسخة الكاملة

حديث المجالي عن تنفيذ "الإعدام" بين جدل الحقوقين و جهود مواجهة الجريمة

الأربعاء-2014-11-11 03:48 pm
جفرا نيوز -

جفرا نيوز – حنين البيطار

أثارت  تصريحات وزير الداخلية حسين المجالي خلال مؤتمر صحفي عقد في رئاسة الوزراء  حول عزم الحكومة إعادة النظر بتفعيل تنفيذ عقوبة الإعدام جدلاً واسعاً بين الأوساط الشعبية والقانونية .

فهناك من يرى ان الجريمة في الأردن تسجل أرقاماً جديدة بغض النظر ما إذا اتفقت هذه الأرقام مع النسب العالمية أم لا فالمقارنة حسب الارقام المنشورة مجحفة لدرجة الظلم والمبالغة المسيئة،وأحيانا مضللة مما يشجع على الطمأنينة وبالتالي عدم البدء بعمل منهجي بلغة الأرقام والحقائق لدراسة الجريمة حيث ان نسبة الجريمة في الاردن تقل عن نصف معدلها العالمي.

المختص في الشؤون الجنائية أحمد النجداوي قال ان الأردن يشكّل، بحسب التحالف الأردني لمناهضة عقوبة الاعدام، حالة استثنائية بين الدول العربية من جهة حرصه على احترام معايير حقوق الانسان، حيث انه اوقف عقوبة الاعدام ولم ينفذها منذ عام 2006، وكان من اوائل الدول التي صادقت على الاتفاقية المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية التي لم تتضمن بنودها اللجوء لعقوبة الاعدام لمعاقبة المجرمين، ليشكل لبنة اساسية نحو الالغاء مُشيراً بأن اي اخلال بالمواثيق الدولية سيشكل خلل في العلاقات الدولية .

وعن رأيه في المطالبات بضرورة تفعيلها لايقاف مسلسل الجرائم والعنف القائم، يقول النجداوي: "لسنا بحاجة لها، وبكل اسف فإن كثيرا من الناس يشعر بأنها للانتقام".

وتابع النجداوي ان العقوبة وضعت لاصلاح المجتمع ولا اصلاح بعد الموت بالاعدام، مشيرا الى انه من الممكن ان تثبت براءة من يعدم لاحقا.

وأضاف النجداوي: "دعوا مجالا لرفع الظلم، فكثير ممن يحكمون بالاشغال الشاقة او الحبس مدى الحياة، يطالبون باعدامهم للخلاص من الحياة".

وفيما يتعلق بالجانب الديني الذي يأخذ بآية "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" و"العين بالعين والسن بالسن"، يرى النجداوي ان الاسلام دين التطور والمرونة.

وشدد النجداوي: "الاسلام دين متطور ومرن وواسع، والصحابي عمر بن الخطاب أوقف عقوبة قطع اليد في سنة من السنوات".

ولا يقف النجداوي عند هذا الحد، فيقول أن الدراسات الاجتماعية أظهرت أن تغليظ العقوبات لا يقلصها وانما يزيدها.

المديرة الاقليمية للمنظمة الدولية للاصلاح الجنائي تغريد جبر اشارت ان  انتشار كثير من الانماط السلوكية المنحرفة  من خلال وسائل الاعلام الحديثة وهشاشة البناء  الديني وضعفه  للافراد  سوف  يساهم  بشكل  مباشر  في زيادة هذا النمط من السلوك وتفشيه فاستجابة خاطئة لدوافع ومثيرات قد تكون  في مستوى عادي لمن  لديه الثبات النفسي والبناء الديني والاجتماعي السلميين  وغير  ذلك للفئات  التي لا تملك هذا التحصين كما ان الحياة  المادية التي سيطرت على كثير من مناحي الحياة افقدت الاسرة الاجتماعية كثيراً  من خواصها الاجتماعية وساهمت انماط التفكك الاسري  في تفتيت الكثير من المفاهيم والميادين الاجتماعية التي تشكل سداً مانعاً كثير من الافعال التي ترتكب ضد احد عناصر الاسرة وقد يكون ذلك تجاه احد  الوالدين او الابناء  او الزوجة او الاخوان كما ان لتعاطي  المخدرات دوراً هاماً في تفشي  جريمة القتل لدى مجتمع المتعاطين او المروجين ، فالاولى ان تقوم الحكومة بمعالجة هذه المسببات الاساسية بحيث تقوم بحماية المجتمع.

وقالت مهما كانت الاسباب فإنها لا تبرر بحال من الاحوال القتل وهناك القتل تحت وطأة امراض نفسية او اشباع غريزة او استجابة لدافع استجابة خاطئة وهناك من يرتكب جريمة القتل تحت وطأة الغضب  الشديد الذي يصل بالحالة النفسية للقاتل الى وضع يفقد  السيطرة على جوارحه مثل  القتل في جرائم الشرف والعرض وكذلك القتل عقب مشاجرة يتأجج فيها نار الغضب  حتى تصل بصاحبها  الى مرحلة  يفقد معها السيطرة على نفسه وحواسه  وبالتالي ارتكابه جريمة القتل.

وأضافت ان فلسفة العقوبة يجب ان يكون بقصد التأهيل وليس ايقاع الالم وهذا النهج تبنته الاردن بجميع سياساتها المتعلقة بالاصلاح الجنائي وبدات تعمل على النهج القائم على الاصلاح واعادة التاهيل من منطلق ان الشخص الذي يخطئ يستحق ان ياخذ فرصة ثانية في الحياة مع ان يعاقب على ما ارتكبه.

واشارت ان لا قضاء، في أي مكان في العالم، يعد قويا جدا بحيث يستطيع ان يضمن عدم إزهاق الأرواح البريئة، وهناك مجموعة هائلة من الأدلة التي تشير إلى أنه وحتى النظم القانونية التي تعمل بشكل جيد، قد حكمت بالموت على رجال ونساء تم إثبات براءتهم في وقت لاحق .

ولفتت ان سمو الأمير زيد بن رعد المفوض السامي لحقوق الإنسان دعا جميع الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام الى إلغاء العقوبة التي وصفها بـ 'الممارسة المهينة والقاسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك .

وأكدت ان قرار تفعيل حكم الاعدام لا يعد من صلاحيات الحكومة وانما هو قرار مرتبط بارادة ملكية، فبالتالي اذا ارادت الحكومة ان تقدم توصية لجلالة الملك بتفعيل عقوبة الاعدام وكان قد سبقها النواب بالخطوة، سيبقى القرار مرتبطا بقراره الشخصي.

 

 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير