عبدالكريم الدغمي.. ظُلِم وعَشِق وبكى ودافع
Friday-2014-10-31 04:40 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خاص - كتب ابو زين
صار مع مضي السنوات وتراكم الخبرات والإنجازات أيقونة أردنية من الصعب أن تفتح الكتاب الأردني دون أن تجد "دمغتها" حاضرة هنا وهناك. يختصر الرجل بطلته كل الكلام، إذ ليس سرا أنه حاضرا منذ نحو عقدين في كل التفاصيل والصفقات والتسويات، لكن تخلو قائمة المواقف التي كان حاضرا فيها من نوعان من الصفقات والتسويات: الأردن وفلسطين.
يصعب أن تدخل إلى البرلمان الأردني دون أن تُحدثك ألسنة الخلق وهي أقلام الحق عن جرأة وقوة وطيبة وتواضع النائب عبدالكريم فيصل الدغمي الذي لا يتردد من الإعتراف مباشرة، وبلا مواربة أن دموعه نزلت على خديه ثلاثة مرات في حياته، الأولى يوم فقد والده الشيخ فيصل الدغمي، والثانية يوم فقد الأردن والأردنيين الراحل العظيم المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال، أما الثالثة فكانت يوم أن أهال التراب فوق نجله البكر فيصل الذي غادر دنيانا الفانية.
بوصلة الرجل منذ أكثر من عقدين استقرت لتؤشر على وجهة ثابتة، فهي لا تُخْطِئ الأردن وفلسطين والبادية، إذ يعلن عشقه للأردن ولنظامها الهاشمي، مهما اتسعت جروحه، ومهما تألم في إثر مواقف عدة تعرض فيها للجحود والنكران.
أبوفيصل الذي شغل المنصب الوزاري والبرلمان، قبل أن يرتقي إلى الكرسي البرلماني الأول يؤمن بأن "الوطن على حق مهما حصل"، ولا يؤمن بنظرية ردات الفعل السياسية السريعة، لأن الأردن قبل كل شيئ، فالأردن عند أبوفيصل الوجود الدائم، فيما الجميع دون الوطن وجودا عابرا.
في البرلمان تسمع صوته عاليا وهادرا، فالصراخ عنده بقدر الألم، فلا يوجد عنده أسمى من الدستور، ولايسمح بالإعتداء عليه، أو تأويله بما ليس فيه، لذلك صار مرجعا دستوريا وقانونيا من قبل زملائه النواب في سائر البرلمانات منذ عام 1989، حتى أنه توج هذه الخبرة بأن قبل على مضض حقيبة وزارة العدل، في مهمة خاصة تردد أن الملك الراحل قد كلفه بها، وتخص الجهاز القضائي، إذ طُلِب منه أن يعيد إلى محراب العدالة كفاءات قضائية عزمت وقتذاك على الهجرة، والعمل خارج الأردن، إذ كان تعيين الدغمي رسالة إطمئنان للقضاة في ذلك الوقت.
يصر الرجل على حالة إعجاب عميقة بجلالة الملك عبدالله الثاني، وهي حالة إعجاب يسبقها إعجاب أبدي بالنظام الملكي الهاشمي المُتصالح، والمُتسامح حتى مع اللذين أساؤوا إليه، قال للذين نصحوه بأن يشكو لسيد البلاد حالات الظلم التي تعرض إليها، من قبل مسؤولين سابقين، أنه لا يقبل أن يشغل "سيدنا" بصغائر الأمور، فالملك في نظر أبوفيصل يجب أن يتفرغ لقيادة البلاد، وهو – أي سيدنا- يعرف بشكل دقيق ما الذي يحصل، ويعرف الملك أيضا كيف يُنْصِف رجالات الدولة الذين ظُلِموا، وقد سجل موقفا فريدا في إحتمال ظُلْم واقعة "فيديو الفتنة" الذي آثر معه التوضيح، والإكتفاء بالصمت إزاء سائر الاستهدافات والقصص المفبركة والتشويش، واحتسب صبره عليها عند الله عز وجل.
في بيانه الأخير الذي حمل موقفا سياسيا حاسما بشأن البرلمان، ألمح أبوفيصل بذكاء إلى جرح مكتوم قرر أن يحتمل ألمه مهما استشرس.
أبو فيصل أكبر من الانتقام السريع والرخيص. أبوفيصل يعتبر نفسه أصغر بكثير من الأردن. أبوفيصل المناصب والمواقع تكبر بك.

