خبراء وأكاديميون: الحرب على الارهاب ليست معركة جيوش
الخميس-2014-10-16 11:33 am

جفرا نيوز -
مشاقبة : حل مشكلة الفقر والبطالة أمر أساسي
ابو رمان :ضرورة محاربة التهميش والاقصاء
ذياب: دعم الاستقرار وتمتين الجبهة الداخلية
وريكات : محاربة التمييز وارساء العدالة الاجتماعية
شحادة: الفكر المتطرف نمى بفعل الصراع مع الاستعمار
جفرا نيوز - حنين البيطار
على أهمية التصدي بالقوة لكل محاولات الجماعات المتطرفة لاحداث خروقات امنية وضرورة اخذ الحيطة والحذر والاستعداد بشكل كافي لمواجهة أصحاب الفكر المنحرف، الا أن المعركة مع هذا الفكر ليست امنية وعسكرية فقط بل هي معركة مع الفكر والثقافة قبل كل شيء، وهي معركة مع الفقر والجهل والبطالة التي تشكل الثالوث الحاضن للفكر المنحرف.
الفقر والبطالة قصة طويلة وعريضة تبدو الحلول الجذرية والمستدامة لها معضلة لا زال حل تعقيداتها في علم الغيب مع كثرة تشعباتها الداخلية والخارجية .
هذه الإرهاصات التي ترافقت مع غياب المشاريع التنموية والانتاجية في المحافظات والشعور بالظلم والإحباط وغياب الخطاب الديني المعتدل وسوء توزيع مكتسبات التنمية اسباب تدفع بنفر من الشباب الذين يحملون بذور التوجه الديني نحو تبني الافكار المتطرفة والانضواء في التنظيمات الارهابية.
ويجمع اساتذة السياسة وعلم إلاجتماع على أن التحديات التي تواجهها الامة الإسلامية كثيرة ومتنوعة؛ منها ما هو مرتبط بتفشي الفساد والاستبداد السياسي، ومنها ما هو مرتبط بالفقر والبطالة والأزمات الاجتماعية، كما تفرض تحديات تنامي الجرائم والإدمان نفسها كواحدة من عوامل انتشار الأفكار الهدامة والمنحلة والمنحرفة التي تنتشر بين الشباب والشابات، والعنف بأشكاله ومستوياته كافة والتي تعد مشكلة تنظيم "داعش" أحد أشكالها.
وقد تعددت الرؤى والتصورات لمواجهة هذه التحديات وتجاوزها؛ فمنهم من يطالب بمزيد من الديمقراطية والبدء بالإصلاح السياسي كحل لواقعنا، ومنهم من يطرح تسريع عجلة الاقتصاد والتنمية كمخرج من المأزق لافتين الى ضرورة تلاحم كل القوى للقضاء على الفكر الساعي الى تمزيق بنية المجتمع.
المشاقبة : حل مشكلة الفقر والبطالة أمر أساسي
وأكد دكتور علم السياسة في الجامعة الأردنية أمين مشاقبة أنه نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والفقر والبطالة سبب مباشر لإنضمام فئة من الشباب للتنظيمات المتطرفة والسلفية الجهادية .
واشار الى وجوب انتقال التركيز على المحافظات والمناطق البعيدة في التوجيه على اسس صريحة تؤمن الحوار واحترام الراي الاخر والاديان الاخرى وايجاد فرص عمل للقضاء على الفقر والاحساس بالظلم من خلال اقناعهم بالحوار واحترام ان تكون قضاياهم عن طريق السياسة السلمية المنظمة وليس اللجوء للافكار المتطرفة.
وطالب بضرورة حل مشكلة الفقر والبطالة خاصة في حواضن هذه التنظيمات مثل المخيمات والريف الأردني.
وشدد المشاقبة على اهمية دور المؤسسات التوعوي والتثقيفي للمواطن وذلك من خلال محاربة التطرف والفكر الارهابي من منطلق ان هذا الدور يمثل مسؤولية مجتمعية مشتركه فكل مواطن يشكل نقطة في محيط الوطن وعلى عاتقه تقع مسؤولية عدم السماح للافكار المتطرفة باختراق سياجنا الوطني المنيع.
وبين المشاقبة التعليم هو أساس تقدم الأمم ومعيار تفوقها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية,وعن طريق التعليم يكتسب الفرد المعرفة وتقنية العصر والقيم والاتجاهات التي تحيط بشخصه من جميع الجوانب وتجعله قادرا على التكيف والتفاعل الايجابي مع البيئة والمجتمع وغياب التعلم وازدياد ظاهرة التسرب التعليمي ترتبط ارتباط وثيق في موضوع الوعي والذي يعود سببه نتيجة الظروف الاقتصادية وعدم وجود وسائل تنمية اجتماعية وتولد حالات الفراغ الذي تكون سبباً في نشأة تنظيمات تكفيرية .
وشدد المشاقبة على ضرورة التركيز على عمليات تنمية المحافظات المرتبطة ارتباط وثيق باعادة النظر في سياسات الحكومات المتعاقبة والتزام الحكومة بمواصلة نهج الاصلاح المالي والاقتصادي في المملكة ، الى جانب تعبئة المدخرات والاستثمارات المحلية والخارجية بما يفضي الى تحقيق استدامة النمو الحقيقي لاقتصادنا الوطني بمعدلات مقبولة تساهم في توفير المزيد من فرص العمل لقوانا العاملة.
ودعى الى تعزيز منظومة القيم المجتمعية بدءاً من الأسرة والمدرسة والجامعات، بما يقوي النسيج الاجتماعي ويحمي الوطن ومنجزاته ومكتسباته.
ابو رمان : الشعور بالتهميش والاقصاء
الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبورمان يعيد أسباب بروز التيارات المتشددة والتوجه نحو الراديكالية لعوامل اجتماعية- اقتصادية تقوم بدور المتغير المساعد في صعود الجماعات المسلحة، فحسب أبورمان فإن "انتشار هذا التيار يأتي عادة في الأماكن والتجمعات التي ينتشر فيها الفقر وتعاني من بطالة وتهيمن عليها مشاعر الحرمان الاجتماعي وغياب العدالة الاجتماعية مثل الأحياء الشعبية و العشوائيات والأطراف النائية في العديد من الدول، وتعزز هذه البيئة الحاضنة وجود آلة انفلات أمني أو استقطاب طائفي ديني.
يوقال أبو رمان هذه المقومات تبقى ثانوية أو عاملا مساعدا يتعزز تأثيرها بالتزاوج مع عوامل رئيسية ومفتاحية في تفسير صعود التيار الراديكالي، وفي مقدمتها الشعور بالتهميش والإقصاء، وتعدد أبعاد ذلك الشعور سواء سياسيا أو دينيا أو اجتماعيا أو طائفيا، فالتهميش والإقصاء يسهل إيجاد رافعة صلبة للقاعدة والخطاب الراديكالي، وإذا ما ترافق ذلك مع صراع مسلح غير متكافئ أو احتلال خارجي مع انغلاق آفاق الحل السلمي، فستصبح الساحة مرشحا مثاليا لانتشار هذا التيار وصعوده وقدرته على التجنيد والتعبئة والتأثير.
ذياب : ضرورة استقرار الامن الداخلي
ولم يختلف معهم الحزبي الدكتور سعيد ذياب ان دور الاحزاب والمجتمع المدني كإستراتيجية وطنية مطلوب منها ان تكون حزاما واقيا للرأي العام الاردني على اهداف الدولة واستراتيجيتها وصناعة الوعي لمصالح الدولة العليا الوطنية وعلى راس ذلك الاستقرار الوطني الداخلي لما يضمن الامن والسلم الاجتماعي.منوها الى ما تتطلبه المرحلة بتسليط الضوء على المخاطر والتحديات الموجوده في المنطقة وبروز ظاهرة التطرف في الفكر والرأي وحمل السلاح لتفتيت البنى الاجتماعية على اساس من الفكر المنحرف الذي لا يعبر عن الموروث الحضاري في منطقتنا العربية ولا يعبر ايضا عن رسالة الدين الاسلامي الحنيف الذي جاء رحمة للعالمين وعلى قاعدة من الحوار وقبول الاخر.
وشدد ذياب على دور مؤسسات المجتمع المدني في هذه المرحلة من خلال التوعية على خطورة الافكار المتطرفة وضرورة الفرز بين المطالب الاصلاحية والحقوقية وحلول مشاكل الفقر والبطالة وكافة القضايا المتعلقة بحياة الانسان.
وريكات : غياب العدالة الاجتماعية
فيما تطرق دكتور علم الاجتماع في الجامعة الأردنية عايد وريكات الى عدم الشعور بالأمان في الوطن والتمييز الواضح في التعامل بين أبناء الوطن مع مكونات ومُقدرات الوطن وإستغلال فاضح للسلطة للمصلحة الشخصية وإنتشار الفساد والواسطة والمحسوبية والتزوير والغش والرشوة من ألأسباب الرئيسية والمهمة التي تدفع بالشباب والكثير من الناس للتوجه إلى جهات يرونها أكثر عدلاً وأكثر أمناً ويجدون أنفسهم من خلال سعيهم لتحقيق هذه ألأهداف .
واضاف وريكات ان عدم الشعور بالأمان بسبب غياب العدالة والمساواة بين الناس في الوطن الواحد سبب أساسي في التوجه نحو التنظيمات الجهادية شعور الإنسان المسلم بما يتعرض له المسلمون في كثير من دول العالم من التمييز والظلم والإضطهاد والقتل ومحاولات إهانة المسلمين والإساءة لهم ولدينهم والإساءات المتكررة للرسول العظيم محمد صل الله عليه وسام وإهمال ألأنظمة والحكومات العربية ومن تدعي أنها إسلامية لهذه ألأعمال الفظيعة وعدم الرد عليها يدفع الشباب الى هذه التنظيمات في محاولة لإيجاد كيان إسلامي حقيقي يتولى الدفاع عن الاسلام والمسلمين وحفظ كرامتهم وحقهم - العمل من أهم الحاجات الإنسانية
ونوه وريكات الى البطالة التي يُعاني منها الكثير من الشباب المسلم المؤهل والمتعلم في بلاده المُترعة بالخيرات حيث تنتشر هذه البطالة نتيجة الفساد والمحسوبية في الدول العربية مع التشاؤم الذي يسود النفوس بعدم وجود إصلاح حقيقي قد يُغير الحال الى الافضل ويفتح آفاقاً لآمال الشباب البسيطة لإستثمار طاقاتهم وقدراتهم في عمل كريم يُحقق لهم حياة كريمة فهذا التشاؤم وفقدان الأمل يترك أثراً كبيراً بأن التغيير يجب أن يكون جذري وبالقوة الهدف الذي تُعلنه هذه التنظيمات وتتخذه شعاراً وهو إقامة الدولة الاسلامية .
شحادة : الصراع مع الاستعمار
الباحث المتخصص بشؤون حركات الإسلام السياسي مروان شحادة تحدث عن أسباب نشوء الحركات الإسلامية المعاصرة بشكل عام حيث قال في هذا الصدد:" نشأت الحركات الإسلامية المعاصرة في العالمين العربي والإسلامي – السلمية والمسلحة-، نتيجة تضافر عوامل متعددة ومتنوعة ومتداخلة ومعقدة في ذات الوقت داخليًا وخارجيًا، فعلى المستوى الخارجي؛ أدت الحرب العالمية الأولى وما آلت إليه من نتائج إلى وقوع المزيد من الدول العربية والإسلامية تحت السيطرة الاستعمارية الغربية المباشرة، وقد نتج عن ذلك دخول مفاهيم وقيم غربية زاحمت جملة من القيم الإسلامية، وساهمت العملية الاستعمارية في العالم العربي على خلق أزمة قيم داخل المجتمعات العربية والإسلامية، نتيجة انهيار دولة الخلافة الإسلامية عام 1924، الأمر الذي شكل دافعًا أساسيًا لدى العديد من الشخصيات والنخب الإسلامية، على إنشاء عدد من الحركات الإسلامية الإصلاحية والجهادية، وقد تضافرت المؤثرات والعوامل الخارجية والداخلية معًا على توجهات الدولة ما بعد الاستعمارية، والتي أسفرت عن قيام أنظمة سياسية على أسس قومية وقطرية حلت مكان مفهوم الدولة الإسلامية الشاملة".

