النسخة الكاملة

تحذيرات من مجزرة في عين العرب

السبت-2014-10-11 01:48 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - اعتبر محللون وباحثون، أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لن يحسم معركته ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إذا واصل اعتماده على القصف الجوي لمواقع التنظيم في سورية والعراق.
ورأى بعض هؤلاء المحللين والباحثين ممن تحدثت إليهم "الغد”، أن هزيمة "داعش” الذي يتقدم عسكريا في مدينة عين العرب السورية (كوباني) توجب تدخل بريا لقوات التحالف و”لو محدودا” يكون لدول المنطقة دور فيه ومن بينها الأردن.
وبينما، اعتبر بعضهم أن النتائج الحالية للحرب التي يشنها التحالف على "داعش” كانت متوقعة، "لعدم وجود قوات أرضية تساند القوات الجوية”، ألقى آخرون اللوم في ثغرات استراتيجية الرئيس الاميركي باراك اوباما لمواجهة هذا التنظيم، على "عدم التعاون مع نظام الأسد واعتباره شريكا للتحالف في محاربة داعش”.
وفي محاذير أخرى تحيط بالتدخل البري، يعتقد مراقبون أنه سيكون مغامرة كبيرة على أي طرف يشارك به "لأن كل الأطراف الموجودة على الأرض في سورية، مثل قوات النظام وداعش والنصرة وغيرها، ستكون عدوة للقوات الداخلة، فلا حلفاء لها الآن إلى أن يتم بناء قوات تحالف”.
وفي هذا الصدد، كانت صحيفة التايمز البريطانية، ذكرت أن لديها معلومات بأن "الأردن عرض إرسال قوات أرضية ضمن الحملة العسكرية الدولية ضد داعش في سورية”، وذلك في أعقاب قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة الشهر الماضي، إلا أن مراقبين استراتيجيين يرون أن دول الإقليم ليست واردة في حرب برية، "فهم لا يعرفون كيف ستتطور ومتى سيخرجون منها”.
وبخصوص ما يجري في كوباني، يرى الكاتب والباحث الدكتور محمد أبورمان، أن ما يحدث في المدينة الحدودية السورية، هو امتحان مهم للحملة على داعش، وأن الرئيس التركي رجب طيب أردورغان ومع اقتراب داعش من السيطرة على كوباني يرفض التدخل رغم الضغوط، لأنه يدرك خطورة المعركة البرية وصعوبة التعامل مع التنظيم، و”هذا ما يكشف نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية أوباما في الحرب على داعش، والتي تتمثل بعدم وجود قوة أرضية قادرة على ترجمة القصف الجوي على أرض الواقع”.
ولا يعتقد أبورمان أن هنالك دولة في المنطقة لديها استعداد للتورط في معارك أرضية معقدة وملتبسة، حيث التناقضات الكثيرة على الأرض مثل جيش النظام السوري والفصائل المختلفة والأكراد، ما يعني أنه وفي ظل هذه الالتباسات لن تجدد دولة ترسل قواتها إلى هناك.
وفيما ما يزال الغرب يرفض دخول وقبول جيش الأسد كشريك ضد داعش، ومع رفض تركيا " للتدخل وحدها لأن لا رئيس دولة يستطيع توريط شعبه بمعارك بهذه السوء ببساطة”، فإن "هذا الأمر يعكس أزمة حقيقية وفجوة في استراتيجة أميركا”، وفقا لأبو رمان، الذي لا يرى حلا لهذه المعضلة، وهو ما برأيه، يفسّر تصريحات أميركية بأن المسألة طويلة وصعبة.
وبالرغم من أحداث "كوباني” المتسارعة، إلا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد أمس أن "هذا التقدم لـ”داعش” لن يغيّر الاستراتيجية الأميركية على الأمد الطويل”.
وفيما تراقب القوات التركية الوضع على حدودها، رغم أنها لم تشارك في الضربات الجوية، يخشى مراقبون أن تكون أحداث كوباني مبررا للتدخل البري، الذي سيكون من ضمن أهدافه تحقيق المنطقة العازلة، التي طالما طالبت بها تركيا.
وفيما يؤكد محلل سياسي "فضل عدم ذكر اسمه”، أن هنالك كلاما عن تدخل بري، يرى أن ذلك يحتم أن يكون دور لدول المنطقة، مشيرا إلى ما قاله الرئيس التركي أردوغان أنه "لا يمكن لتركيا القيام به وحدها”.
ورغم إيمان ذات المحلل، بأن الحديث عن تدخل بري "مبكر”، لأن أميركا ليست في وارد الشروع في عمليات أرضية خصوصا في سورية، إلا أنه توقع، أن يكون هنالك "دور ما للأردن كما هو حال بقية دول المنطقة”، وان الأمر سيكون "عمليات برية محدودة”.
ويختلف الحال في العراق بوجود عناصر أميركية محدودة ومستشارين وخبراء، كما يوجد الجيش العراقي والبشمركة.
أما في سورية، فإن "التدخل البري سيكون مغامرة كبيرة على أي طرف يشارك بها، لأن كل الأطراف الموجودة على الأرض في سورية، مثل قوات النظام وداعش والنصرة وغيرهم ستكون عدوة للقوات التي ستدخل، فلا حلفاء لها الآن إلى أن يتم بناء قوات تحالف” بحسب المحلل.
وحول استراتيجية القصف الجوي، اعتبر أنها ما تزال في بدايتها وتحتاج لوقت أطول لتقييم نتائجها، "ففي سورية من المفترض أن يستمر القصف الجوي لأشهر، وربما في الأثناء يتم تجهيز معارضة معتدلة لتحل محل داعش”.
ويبدو أن هذه المعارضة بدأ تدريبها فعليا في السعودية، كما أن هنالك جزءا منها مدرب وموجود في سورية، ولا يستبعد المحلل أن تفشل هذه النظرية أيضا، وأن "لا تضعف داعش جراء القصف الجوي”، وهنا، يصبح التفكير بخيار عمليات برية.
وهو ما يتفق معه الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، الذي يقول "في العراق هناك بشمركة والجيش العراقي، والذي من المؤكد ما يزال بحاجة لتسليح وانضباط وسيطرة وتحكم”، إلا أن المشكلة الأكبر هي في سورية، فالتحالف يستثني النظام السوري من صفوفه ويراهن على قوى معارضة معتدلة، في حين أن الغرب نفسه يعتقد أن تدريب هذه المعارضة يحتاج لأعوام.
ويبين الرنتاوي أنه رأى منذ البداية أن "حسم معركة داعش لن يتم من الجو”، وأنه لا بد من وجود قوات أرضية تقطف ثمار القصف الجوي، وعبّر عن اعتقاده بأن "الغرب أمامه خياران إما أن ينسق ويتعاون مع النظام أو القوى المعتدلة لمواجهة داعش أو البحث عن قوة برية ثالثة، لأن الغرب مستنكف عن المشاركة بريا”.
كما يظن مدير مركز القدس للدراسات السياسية الرنتاوي أن دول الإقليم ليست في وارد حرب برية، "لا يعرفون متى سيخرجون منها بسورية أو العراق”، وأن "التحالف الآن أمام مأزق، ولا بد من صفقة كبرى بحيث يكون دور للجيش السوري فيها”.
وفي تعليقه على المنطقة العازلة شمال سورية، التي تتحدث عنها تركيا والتي تعد قضية خلافية، والتي تشترط روسيا موافقة مجلس الأمن لإقامتها، يصف الرنتاوي تركيا بـ”المتحمسة للضرب البري”، وأنها "تراقب المشهد في كوباني بكثير من الارتياح، لأن داعش تكاد تقضي على الحلم الكردي بالاستقلال في سورية”.
أما عن فكرة تشكيل قوة عربية فيعتبرها” غير واقعية، لأن، "ثمة جيوشا عربية جربت وكان أداؤها مثيرا للسخرية”، بحسب عباراته.
وحول الأردن، فهو ليس بوارد الدخول في مغامرة مكلفة من هذا النوع، ستؤدي إلى وضحايا وخسائر، "فالأردن يقدم معلومات استخباراتية ويشارك بضربات جوية، لكن أكثر من ذلك لن يغامر بإرسال قوات على الأرض”، وفقا للرنتاوي.
وخلص الرنتاوي للقول إن تدخلا بريا بحاجة إلى مظلة سياسية كبرى يكون من أطرافها النظام السوري وإيران وروسيا، وإلا "دخلنا وفتحنا على أنفسنا أبواب الجحيم”، خصوصا عندما نرى أن أميركا وهي "القوة العظمى”، تحسب ألف حساب لمثل هذه الخطوة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير