النسخة الكاملة

الأردن و«الناتو»: نقاشات عاصفة شعبياً تحذر من مغامرة «الإنضمام» للتحالف ضد «داعش» ورسمياً تستعد للإلتحاق

الثلاثاء-2014-09-09 02:38 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - يشك كثيرون في تقديرات السلطة السياسية حول مستوى «التعاطف الشعبي» في عمق المجتمع الأردني مع تنظيمات الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في سوريا والعراق. تزامنت الشكوك مع الوقت الذي بدأت فيه خطوات الحذر والقلق الأردنية تتخذ شكلا «عملياتيا» بالتناغم مع الحضور القوي للمملكة في مؤتمر الناتو الأخير ومع «تنامي» الإتصالات بالمؤسسة الأمنية السعودية وتحديدا الحلقة التي يديرها الأمير محمد بن نايف. إحتمالات وسيناريوهات مشاركة الأردن في «التحالف الدولي» الجديد ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا حظيت بالحيز الأكبر من نقاشات الأردنيين طوال الأسبوع الأخير ما بين مؤيد ومعارض ومشكك ومحذر. اللقاء الخاص بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والعاهل الملك عبدلله الثاني زاد في مستويات التكهن خصوصا وان الأردن دعي بصفة رسمية لإجتماعات ويلز ليس فقط بإعتباره يحظى بلقب»دولة شريكة» في حلف الناتو ولكن بسبب موقعه الجيوسياسي حيث لا يستطيع العالم ترتيب أي مشروع على صعيد سياسي أو عملياتي في المنطقة بدون الرؤية والزاوية الأردنية كما يصر الجنرال والخبير وعضو البرلمان الأسبق مازن القاضي. المسؤولون تقصدوا وطوال الأيام الخمسة الماضية ترك الفرضيات حول طبيعة وسقف ونهايات المشاركة الأردنية في إجتماعات الناتو طي الكتمان وبعيدا عن التوقعات والفرضيات خصوصا وان الكلام المغلق المباشر لم يتسرب بعد وسط إجماع نخبوي سياسي على أن أي إستراتيجية ضد «الدولة الإسلامية» على المستوى الإقليمي أو الدولي لا يمكن تنفيذها إلا عبر دولتين هما تركيا والأردن. تفترض أوساط القرارالأردنية أن اي دور مستقبلا للأردن في مستوى العمليات بالجوار سيركز على سوريا وليس على العراق بحكم إعتبارات فنية وأمنية مفهومة في الوقت الذي إكتفى فيه رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بتعليق واحد ويتيم على مجريات المسألة عندما صرح بأن بلاده ليست «عضوا» في التحالف الدولي وفي حال الإنضمام لهذا التحالف سيتم الإعلان عن ذلك. تصريح النسور المدروس بعناية في السياق له ما يبرره وتشير دلالاته إلى ان الموقف العملياتي نفسه «لم يحسم بعد» في مساره الفني والميداني مع إشارة ضمنية إلى ان عمان لم تتفق بعد على تفاصيل دورها ومشاركتها في التحالف المشار إليه مع أي جهة لإن المعلومات لا زالت منقوصة أو غير مكتملة . وجهة نظر المؤسسة الأردنية أن الحاجة ملحة للتفاصيل قبل التوصل إلى أي إستنتاجات لكن إشارة النسور في تصريحه إلى ان حكومته ستعلن المسألة في حال الإنضمام رسميا للتحالف توحي ضمنيا بأن المسائل ستختلف على الأرجح عن عام 2003 عندما شارك الأردن سرا في التحالف ضد النظام العراقي السابق. لذلك وبسبب تعقيدات المعطيات مالت الحكومة الأردنية لتصريح موزون ومقتضب دون الخوض في التفاصيل حتى تتضح الصورة تماما في الوقت الذي أثار فيه وجود الأردن أصلا في إجتماعات الناتو نقاشات عاصفة على المستوى المحلي وصلت إلى مؤسسة مجلس النواب وسط حالة تجاذب وتجادل . عضو البرلمان البارز خليل عطية تبنى مذكرة تطالب بأن لا يشارك الأردن في نطاق تحالفي عملياتي ضد تنظيمات الدولة الإسلامية وان لا يتدخل في هذا الملف بسبب كلفة التدخل وإنعكاساته الخطرة  وهو يجدد التحذير من المغامرة متأملا البقاء في دائرة الإتصال بالموقف بمضمون تصريحات النسور حول ثبات سياسة عدم التدخل بشؤون الآخرين أردنيا. موقف عطية لم يعجب زميله جميل النمري الذي دعا للمشاركة في اي عمل إقليمي أو دولي ضد التطرف والجماعات المتشددة. الحوارات عاصفة أكثر في السياق داخل نادي رؤساء الحكومات السابقين وبعض الأعيان ونخب السياسة والإعلام. لكن خلف الستارة الرسمية يستعد المعنيون لكل إحتمالات المشاركة في التحالف الدولي الجديد مع جاهزية عملياتية زادت من عدد المعتقلين بسبب التعاطف العلني مع داعش وإستعدت لوجستيا لكل الفرضيات وقفزت إلى مستوى تفصيلات وكلف وعوائد الإنضمام للتحالف على اساس أن الأردن لا يستطيع إبلاغ التحالف الجديد بأنه «لا يرى ما يجري» أو «ليس معنيا».القدس العربي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير