
وجهت صحيفة العرب اليوم نقدا لاذعا لرئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور دون ان تسميه، منتقدةً تصريحاته التي ادلى بها يوم امس حول الحرب على داعش والتي قال فيها ان الاردن لا يخوض حروب الاخرين وليس ضمن تحالف النيتو ضد داعش.
واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها صباح اليوم ردا على حديث النسور الذي جاء على هامش مشاركته في ندوة لمركز القدس للدراسات، ان الحرب ضد التطرف هي حرب الجميع وان من يقول ان معركة مواجهة داعش لا تعنينا فانه لا يرى ابعد من ارنبة انفه.
ودعت الصحيفة الى دخول الاردن في الحرب ضد داعش حيث جاء في افتتاحيتها :"أن نذهب مع دول العالم الى مكان وجود التطرف ومحاربته في منبعه بعيدا عن ارضنا وبلادنا، افضل بكثير من انتظار ان تقوى شوكته ويأتينا باشكال مختلفة الى حياتنا اليومية.
وفيما يلي نص افتتاحية جريدة العرب اليوم :
حرب الجميع
لا يتوهم أحد أن معركة مجابهة التطرف وتغيير هُوية الدولة المدنية المنشودة، التي نحلم بتكريسها في عالمنا العربي، هي مهمة محصورة في الدول المكتوية بنار الارهاب والتطرف، بل هي معركة الجميع.
منذ أيام يتشكل في العالم تحالف دولي واسع ضد ما تسمى الدولة الاسلامية في العراق وسورية، ومهما كان حجم هذه الدولة، ومهما اختلفت الاراء في تضخيمها او التقليل منها، فانها خطر على العالم العربي، وعلى ما تبقى موحدا منه، كما تساهم في تقسيم المقسم، وتفتيت المفتت.
من يقول ان معركة مواجهة داعش لا تعنينا فانه لا يرى ابعد من ارنبة انفه، لان ميدان التطرف لا يتوقف عند حدود، ولا تمنعه حواجز وفرق عسكرية.
انها معركتنا، ومعركة الجميع، وعلينا مواجهتها، بكل ما امكن ذلك، عسكريا واستخباراتيا وفكريا ولوجستيا، والمساهمة بقدر استطاعتنا وحجم امكاناتنا، في تدعيم اي تحالف يحاصر هذا التنظيم ويقضي عليه، لان بقاءه في منطقتنا، وعلى حدودنا، يشكل الخطر الاكبر الذي لا يعادله سوى خطر ارهاب وعدوان اسرائيل، التي وجودها المنتج الطبيعي لاي ارهاب وتطرف.
لا نريد ان نغمض اعيننا عما يجري حولنا، ولا نريد ان نقلل، او نهوّل بحجم وقوة داعش، لكنه في النهاية تنظيم متطرف يصنع الارهاب وله حواضن كثيرة بيننا، اهمها الازمة الاقتصادية التي نعاني وتعاني منها دول المنطقة، وكذلك غياب الفرص والثقة في المستقبل، وضعف التواصل بين الحكومات العربية وشعوبها، ما يخلق فقدان الثقة، وانتشار الفقر والبطالة وسيطرة الفساد، وغياب العدالة الاجتماعية.
داعش يسيطر الان على مساحة واسعة من الارض العربية في محور سني عراقي سوري، وعلى كميات كبيرة من الاسلحة اغتنمها من هروب القوات العراقية عن مدينة الموصل، وعلى اموال وارصدة وموارد نفطية بدأ يتاجر فيها، وعلى محيط متضامن معه من الشباب العربي، خاصة السعودي، حسب اخر الاستطلاعات.
داعش يراهن ايضا على توسيع الشقاق بين سني وشيعي، كما انه وجد حضنا دافئا من بقايا النظام العراقي السابق، ومن ضباطه وجنوده المحترفين، وبعد سنوات من الاقصاء التي مورست ضد السنة في العراق على ايدي حكومات المالكي المتعاقبة تحالف مع كل من هو ضد سياسة الاقصاء من ثوار العراق وعشائره العربية، ولهذا تمدد بسرعة في العراق حتى وصل تهديده الى اربيل، وعندها افاقت الولايات المتحدة، ومنعت وصوله الى اهم منابع النفط العراقية.
انها معركتنا، ومعركة كل من يرفض التطرف والارهاب، فلا يمكن بأي شكل من الاشكال محاورة هذا التنظيم او التفاهم معه، لانه لا يعترف بالاخر، حتى ان جماعة الاخوان المسلمين يصنفون كفارا برأي فقهاء داعش.
ما دام المجتمع الدولي يعمل على تشكيل تحالف دولي لمحاربة هذا التنظيم، فقد اكتشفت دول العالم مدى خطورة وجود دولة غير شرعية في منطقتنا يجب ان لا يستمر وجودها بيننا، مثلما لا يجب ان يستمر وجود اخر دولة احتلال في العالم ممثلا في اسرائيل.
أن نذهب مع دول العالم الى مكان وجود التطرف ومحاربته في منبعه بعيدا عن ارضنا وبلادنا، افضل بكثير من انتظار ان تقوى شوكته (لا سمح الله) ويأتينا باشكال مختلفة الى حياتنا اليومية.
من مصلحتنا ان لا تتحول الحرب ضد داعش الى حرب دينية بين الغرب والدولة الاسلامية، وهي غير ذلك بالتأكيد.. حرب ضد التطرف والتخلف وأعداء الدولة المدنية.(