النعيمات يكتب: انتخابات رئاسة النواب...نادي الرؤوساء من جديد
الثلاثاء-2014-08-26

جفرا نيوز -
انتخابات رئاسة النواب...نادي الرؤوساء من جديد؟!!!
كتب: خالد النعيمات
شهر واحد فقط يفصلنا عن انطلاق الدورة العادية لمجلس الامة التي تبدأ في اكتوبر القادم ويبدو ان اجواء انتخاب المكتب الدائم الجديد للنواب تسيطر على أفق العمل النيابي برمته وسط تجاذبات واصطفافات خلف شخصيات بعينها لدعهما في محاولة الوصول الى قمة المجلس.
المراقب للتطورات يرى حالة من التشرذم تعم المجلس النيابي هذه الايام، فكثير من النواب لا يرغب الافصاح عن توجهاتهم في هذة المرحلة، ويستبطنون مواقف لا يمكنهم الكشف عنها، رغم بلوغ الخارطة الانتخابية مستوى جيد من الوضوح.
يتمحور الحديث حالياً عن مدى جدية النائبين مفلح الرحيمي وامجد المجالي في اعلانهما المبكر عن رغبيتهما في خوض غمار المعركة. ورغم عدم وضوح قوة جبهة الاثنين بحسب مصادر نيابية كثيرة، الا ان استمرارهما بالترشح يشي باشياء كثيرة ليس اقلها ان المعركة ستكون قوية.
محور الاقوياء بحسب رأي الكثيرين والذي يتمركز في الثلاثي العتيد او الرؤساء الثلاثة، ويضم الى جانب الرئيس الحالي للمجلس عاطف الطراونة، الرئيسين السابقين سعد هايل السرور وعبدالكريم الدغمي، هو محور لا يزال في مرحلة الانتظار.
يتبنى البعض رواية مفادها ان سيناريو الانتخابات الماضية واضح وجلي في هذة التوليفة، فالثلاثة خاضوا تلك الانتخابات التي ظفر بها الطراونة بعد انسحاب الدغمي من الجولة الثانية التي لم يلحق بها السرور عقب اقصائه من الجولة الاولى.
في الجولة الاولى من تلك الانتخابات حصد الطراونة 66 صوتاً، تلاه الدغمي بـ 43 صوتاً ثم السرور بــ 37 صوتاً، اي ان الاول كان لديه دعم اكثر من 46% من النواب الذين صوتوا حينها حيث بلغ عددهم 144 مصوتاً، واكثر من ثلث عدد اعضاء المجلس مجتمعين. جرت تلك الانتخابات وسط غياب نائبين لاسباب خاصة، وتغييب الموت لواحد بينما تجميد عضوية احد النواب وفصل آخر جعل مجمل عدد الغائبين 6 نواب.
الواضح بحسب مصادر متابعة لتطور الحالة في المجلس ان الدغمي رغم عدم اعلانه رسمياً خوض هذه الانتخابات، الا انه يتكيء بحسب المصادر على قاعدة انتخابية من النواب تبلغ 47 نائباً مما يجعله فريباً من سدة الرئاسة اكثر من المرة الماضية، ولو بشكل طفيف.
على الطرف الآخر يخرج السرور من انتخابات الرئاسة الماضية بدرس مفادة انه لا يمكن ان يخوض الانتخابات القادمة وحيداً او مستقلاً، دون ان يتكتل مع عدد من النواب. وهذا بحسب البعض هو المغزى من انضمامه لمجموعة "المبادرة النيابية" التي وصلت في الآونة الاخيرة الى حالة من التشاركية مع الحكومة، سببت كثير من الحرد لدى عدد لا بأس به من النواب، ممن شعروا بما وصفه برلماني عريق "بالغيرة" اتجاه ما استطاعت ان تحققة المباردة النيابية خلال عامين من العمل المتواصل والاصرار على الانجاز.
موقف السرور ايضاً ما زال تحت التشكيل حسب البعض، فهو ايضاً يتفادى الاعلان بشكل صريح عن رغبته خوض المعركة وهذا بالطبع له ما يبرره. ويعتبر البعض ان اعضاء المباردة النيابية سيلتفون من حول السرور في حال توافقوا على خوض الانتخابات، وهم سيشكلون قاعدة لا باس بها في هذا الاطار، حيث من المتوقع ان يلتحم هؤلاء في كتلة لن يقل عدد اعضائها عن 25 نائباً في اسوء الاحوال. ونذكر هنا كيف استطاع اعضائها الظفر برئاسة ستة لجان دائمة في المجلس في انتخابات المكتب الدائم السابقة.
المشهد مختلف تماماً عند الطراونة، فهو الرجل الذي آمن باهمية التكتل منذ اليوم الاول، ورغم انه خسر معركته الاولى امام الدغمي بصعوبة في المجلس النيابي السادس عشر عام 2011 وبفارق صوت واحد، الا ان اصراره على المضي قدماً بهذا الاتجاه، جعله المرشح الاقوى حتى اللحظة، لا بل انه الوحيد الذي يصفه المراقبون "بالقادر على اعلان خوض الانتخابات المقبلة دون وجل". من اين هذه الثقة؟! يتسائل كثير من النواب والمراقبين، لكن عند النظر الى اداء المجلس النيابي في عهد الطراونة فاننا نلحظ تقدم كبير لا بل "قفزة في الانجاز" حققها المجلس في عهده، بحسب نواب ومراقبين. بعض هؤلاء النواب لا يشعرون بتعاطف مع الطراونة، ولكنهم يتحدثون عن قدرته الواضحة على ادارة دفة المجلس بشكل "لم يكونوا يتوقعونه".
نجاح الطراونة هذا، حسب البعض، لا يمكن مقارنته مع انجازات الرئاسات السابقة، فهو قاد مجلساً نيابياً فيه ثلاثة من رؤوسائه السابقين، على رأسهم الرئيس المخضرم عبدالهادي المجالي، بالاضافة الى منافسيه العتيدين السرور والدغمي. هذة بالطبع حالة استثنائية لم يواجهها اي رئيس لمجلس النواب الاردني عبر تاريخه، باستثناء الطراونة.
وما زال الطراونة قادراً على الحفاظ على تحالفاته القديمة التي اوصلته لسدة كرسي الرئاسة، فما تزال كتلتة "وطن" قائمة ولم تشهد تفككاً حقيقياً في بنيتها مما يجعلها من أقوى التكتلات النيابية عبر تاريخ المجلس. ورغم ما يبديه البعض من مخاوف عن تمزق كتلة وطن على مشارف الانتخابات القادمة، الا ان كثيرين من اعضائها يعتقدون ان تلك الانتخابات هي فرصة حقيقية لاعادة تموضعها وتماسكها من جديد بشكل اقوى.
الرهان على مدى قدرة الاخير بالحفاظ على رباطة جأشة واصراره، ربما هو ما سيحدد من هو الرئيس القادم لقيادة المجلس النيابي، فالترشيحات حتى اللحظة تتحدث عن الطراونة والسرور والدغمي ، مع افضلية نسبية للاول مستمدة من تجربة سابقة تعلم منها الكثير، وربما تساعده كثيراً في المرحلة القادمة.
الخلاصة فانه في هذة المرة ايضاً، رئيس المجلس القادم لن يخرج الا من نادي الرؤوساء على اعتبار ان الطراونة هو الوحيد الذي استطاع كسر هذه القاعدة التي استمرت لما يزيد عن العقد من الزمان في الانتخابات السابقة.

