العبادي يكتب : غزة .. ومؤشـــــر استمرارية الصـــــــراع
الأربعاء-2014-08-06 02:40 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم الدكتور ممدوح العبادي
ليس في موروثنا المنقول عن جيل أو جيلين لمن هم في مثل عمري؛ ما يشير إلى أن الصراع العربي الإسرائيلي، والاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين؛ هو صراع قابل للانتهاء أو احتلال قابل للزوال عبر أية عملية سياسية تأتي بالسلام المزعوم.
فصراع موازين القوى دائما يرجح لمصلحة الأقوى، لا لكفة الأضعف، حتى لو كان على حق، فما بالكم وهذا القوي على ظلمه وافترائه الجاثم بثقله على طرف المعادلة – اسرائيل وأزلامها – هو قوي وحلفاؤه أقوياء!!.
ليس هذا فقط هو الذي يؤشر الى استمرارية الصراع مع إسرائيل؛ وهنا ذكر لي والدي رحمه انه اثناء تشييع جثمان البطل الشهيد الملازم محمد حمد الحنيطي قائد حامية حيفا عام ١٩٤٧ قد قال له صاحبه: بأن حربنا مع اسرائيل ستطول واننا سنشهد وتشهد اجيال من بعدنا مواكب شهداء مثل الحنيطي، ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا قد تكون نبوءات ذلك الشيخ الجليل قد تحققت.
قول محدثنا هذا يؤخذ على أكثر من صعيد ويوضع في أكثر من مقام، فأولا هو يؤشر وبوضوح للوحدة الموضوعية الأردنية الفلسطينية في مواجهة عدو مشترك، وثانيا بأن الشيخ الجليل قد استبصر واقعنا الذي نعيشه اليوم من على حدود حروب خاضوها فعلا لا قولا، وقدموا ارواحهم شهداء فيها وشهودا عليها.
اليوم ونحن نعيش حرب غزة الثالثة؛ ونتابع بألم وحسرة وعجز أعداد ضحايانا من الشهداء وأضعافهم من الجرحى والإصابات، يعود الحديث مجددا عن حوار ومفاوضات ولقاءات كلها تصب في خانة إقناع الإسرائيليين بأن على "من أشعل النيران يطفيها"، وتخيلوا حجم مفاوضات بحجم تضحية شهداء زادوا على 1800 شهيد حتى لحظة كتابة هذا المقال، وهم بزيادة مطّردة حتى لو وضعت الحرب أوزارها، ذلك فأعداد الجرحى قد يحفرون حضورهم التاريخي في سجل الشهداء في ظل ضعف الخدمات الطبية وتراجع مستويات الرعاية الصحية.
هنا؛ علينا أن نقول بأن المبادرة المصرية في استضافة المفاوضات غير المباشرة بين الوفد الفلسطيني الذي يضم كل فصائل المقاومة بقيادة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، والوفد الإسرائيلي الساعي لفرض شروطه وممارسة لعبة عض الأصابع، هي مبادرة محفوفة بالمخاطر ومهددة بالفشل، لأنها ستقوم على تساؤل مبدئي، هو: هل الشروط الفلسطينية الموضوعة على طاولة المفاوضات غير المباشرة ستكون بموازاة ما قدمه أهل غزة من شهداء وجرحى؟!.
كما على من يذهب لتلك المفاوضات أن يعي الحقائق التالية:
أولا: الفصائل المقاومة عبرت بصراحة وعلى السن قيادات سياسية وقيادات ميدانية عسكرية بارزة؛ بأن أية مفاوضات لن تأتي بجدول زمني لرفع الحصار البري والبحري والجوي عن غزة لن تقبل بها.
ثانيا: بأن المواطن الغزيّ لا يجد أمامه خيارا ثالثا؛ فإما الموت تحت صواريخ الحرب الدائرة، واما الموت جوعا ومرضا بسبب الحصار، لذلك فإرادة أهل غزة في الحرب قد تسبق في الثبات والصلابة إرادة المقاومة نفسها؛ وان اهل غزة لن يقبلوا العودة للاوضاع السابقة.
ثالثا: على فرقاء الوفد الفلسطيني جميعهم أن يعوا جيدا بأن أي تباين في الآراء وأي تراخ في إبداء المرونة خلال المفاوضات أو أي تنازل عن أمر جوهري في خريطة الشروط الفلسطينية هو أمر يعني بالضرورة فشل المفاوضات غير المباشرة في القاهرة.
رابعا: بذلك على الجميع أن يتذكروا القدرات الإسرائيلية في المراوغة والتشدد والمماطلة في إيفاء الحقوق لاصحابها، وهو أمر جربناه في أكثر من مناسبة خلال العقدين الماضيين على الأقل، وهو ما يجعل أي اتفاق مع الطرف الإسرائيلي اتفاقا هشا لا يمكن أن يصمد طويلا.
شخصيا لا أراهن على أي شكل من أشكال الاتفاقات مع الجانب الإسرائيلي، والتجربة إن كان فيها شواهد، فإن عليها مؤاخذات كثيرة، فمنذ اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية في كامب ديفيد، مرورا باتفاقية أوسلو، وليس انتهاء باتفاق الهدنة المصرية زمن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي؛ كلها اتفاقات ظل حبرها فاهيا وخطها الإسرائيلي غير واضح وغير موثوق لا قراءة ولا تطبيقا. تصلح ازمة غزة والحروب التي شهدتها خلال السنوات العشر الماضية، مضافة إلى الحروب التي شهدتها فلسطين التاريخية من عام ١٩٣٦ حتى يومنا هذا ان تكون المؤشر الصريح على استمرارية الصراع العربي الاسرائيلي كما قال الشيخ الجليل في مطلع المقال، ولا يمكن ان تضع الحرب اوزارها الا بعودة الحقوق الفلسطينية باعلان الدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم.
وأية بوصلة عربية لا تشير الى القدس.. مشبوهة وخائنة.

