النسخة الكاملة

غزة وحكومة النسور "Jet Lag وبطانيات وبيان خجول"

الخميس-2014-07-17 04:47 pm
جفرا نيوز -

 

جفرا- خاص

تغط الحكومة في نوم عميق وتظهر كمن يتدثر بعبائته الى ما فوق راسه طالا بعين نصف مفتوحة من وقت الى آخر بانتظار إنتهاء "كابوس غزة".

الخجل الحكومي واضح إذا نزعنا عنه غطاء الموقف المشرف الذي أبداه جلالة الملك و ولي العهد و قواتنا المسلحة التي يقدم رجالها في مستشفى غزة العسكري الميداني خدمات جليلة وعظيمة لا ينفك اهل القطاع وقادته عن الاشادة المستمرة بها.

مواقف الحكومة حتى الآن اقتصرت على بيان خجول دعا الى وقف العمليات العسكرية ضد القطاع -وكأن الحرب هناك بين جيشين- وزيارة يتيمة للجرحى الراقدين في المدينة الطبية قام بها رئيس وزراء عبدالله النسور "من فم ساكت"، باستثناء دمعة الرئيس واصراره على ايصال "البطانيات والمعلبات" الى غزة و دون اي حديث -لا لزومه له- عن حال القطاع المغتصب، المنتهكة حقوقه ولا عن العدو المتربص فينا إن خلت له الساحات هناك.

وقبل غزة كنا نترقب عن كثب الوقت والمكان الملائمان للرد على اعتداءات قطعان المستوطنين مدعومين باجهزة وقوات الاحتلال وهم يعيثون الفساد والخراب في ساحات الاقصى المبارك و مبانيه ويمنعون الناس عن الصلاة فيه.

المسجد الاقصى كان حقل تجارب الصهاينة لمدى صبر حكومة النسور و صلابتها في الدفاع عن حق الوصاية الهاشمية الممتدة منذ نحو 150عام والسابقة للاحتلال والانتداب والمتوارثة من الحسين بن علي الاول حتى عبدالله الثاني بن الحسين.

عبارة القدس خط أحمر جعلتنا نعتقد لكثرة ماسمعناها ان النسور قد يحرك الجيوش إذا ما تمادى الصهاينة فوق حد معين لنكتشف انها تستخدم لذر الرماد في العيون وللامتناع عن استخدام غيرها من العبارات التي قد تثير سخط ابناء صهيون.

فالرد الحكومي بقي هو هو " ادانة الاعتداءات والمطالبة بالتوقف عنها و تحمل اسرائيل لمسؤوليتها كقوة قائمة بالاحتلال....الخ" دون أي تطور يذكر وبخلاف كل علوم السياسة والقيادة التي تعتمد مبدأ التدرج لردع الآخر عن انتهاك حقوق غيره.

فلا تلميح او تصريح باستدعاء سفيرنا او طرد سفير العدو ولا جرأة حتى على تسليم بيانات الحكومة على شكل رسائل احتجاج للطرف الآخر ولا استغلال دبلوماسي لعضويتنا في مجلس الامن لاستصدار ولو لاصدار بيان صحافي يدين ممارسات اسرائيل في قدس الأقداس.

الموقف السياسي للحكومة مما يحدث في غزة والقدس لا ينسجم بأي حال مع علاقة الاردن بفلسطين ولا يرتقي لمستوى التحديات المفروضة علينا نتيجة اي اختلال هناك فقد تركت الحكومة الساحة لغيرها يلعب فيها وتنتظر منه رعاية مصالحنا العليا. 

والا فما معنى ان تطلق مصر مبادرة لانهاء العدوان الاسرائيلي دون ان يكون للاردن اليد الطولى في نقاش بنود المبادرة والاتصال مع اطراف الازمة خصوصا ان شقيقتنا الكبرى تعيش حالة عداء مع حركة حماس فيما يرتبط معها الاردن –ومرةً أخرى بفضل قيادته العليا وحنكة اجهزته الامنية- بعلاقة متوازنة حافظت على شعرة معاوية باستمرار.

وما معنى توقف ردود فعلنا عند خط واحد ومستوى لا يرتقي الى الانتهاكات التي تتعارض مع اتفاقية السلام و شرعية الوصاية التاريخية والدينية وتتعارض مع قرارات الامم المتحدة والشرعة الدولية ولا تستجيب لواجب الدين والقومية وحق الجيرة والاخوة.؟ 

الجرائم الصهيونيّة المستمرّة، باتت تستفزّ العالم كله، وتستدعي مواقف منددة ومتشدد ضد اسرائيل وعقوبات دبلوماسية واقتصادية من دول لا نعرف منها الا اسمها فيما تظهر وزارة خارجيتنا على سبيل المثال كمن لم يسمع بالحدث بعد..! فان كنا قد قرانا بيان وزير الاعلام وشاهدنا الرئيس عند الجرحى فان وزير الخارجية على ما يبدو لا زال تحت تأثير (jet lag) من إحدى جولاته البطوطية. 

 

 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير