النسخة الكاملة

المقاومة الفلسطينية ترفض المبادرة المصرية

الأربعاء-2014-07-16 03:41 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - رفضت المقاومة الفلسطينية أمس الاستسلام للعدو الإسرائيلي الذي رأى في قبوله المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، فرصة لاستسلام خصمه اللدود الذي لم تشاوره حكومة القاهرة في مبادرتها. وبينما تعهدت المقاومة بـ"استمرارها في القتال إلى حين تلبية شروط الشعب الفلسطيني"، صعد كيان الاحتلال من عدوانه على قطاع غزة موقعا مزيدا من الشهداء بين المدنيين وتدمير المنازل والبنى التحتية. وأرجعت المقاومة رفضها للمبادرة المصرية الى خلوّها من متطلبات فك الحصار عن غزة وإطلاق سراح المعتقلين، منذ عملية البحث عن "المخطوفين"، بمن فيهم الأسرى المحررين في صفقة شاليط، العام 2011. فيما غاب اشتراط المقاومة بوقف عدوان الاحتلال عن الضفة الغربية كما غزة، مقابل حرص المبادرة على كسرّ جمود العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية، منذ فشل المفاوضات في 29 نيسان (إبريل) الماضي، عبر مقترح مشاركة وفود "رفيعة المستوى" من الطرفين في القاهرة، لإتمام تفاهمات وقف إطلاق النار. ووفق فصائل المقاومة؛ فإن بنود المبادرة تعاملت مع المعتدي والمعتدى عليه كحد سواء، فيما رهنت فتح المعابر وحركة التنقل بمنسوب "استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض". ميدانياً؛ واصلت صواريخها استهداف قلب الكيان المحتل مجدداً، ردّاً على غاراته ضد القطاع، التي استؤنفت أمس بعد التراجع الإسرائيلي عن القبول بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار. وتنص بنود المبادرة على: 1-انطلاقاً من المسؤولية التاريخية لمصر، وإيماناً منها بأهمية تحقيق السلام في المنطقة وحرصاً على أرواح الأبرياء وحقنا للدماء، تدعو مصر كلا من إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى وقف فورى لإطلاق النار، نظراً لأن تصعيد المواقف والعنف والعنف المضاد وما سيسفر عنه من ضحايا لن يكون في صالح أي من الطرفين ومن هذا المنطلق يلتزم الطرفان خلال فترة وقف إطلاق النار بالآتي: أ- تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية على قطاع غزة براً وبحراً وجواً، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح بري لقطاع غزة أو استهداف المدنيين. ب- تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف اطلاق النار من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً، وبحراً، وبراً، وتحت الأرض مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين. ج- فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض. د- أما باقي القضايا بما في ذلك موضوع الأمن سيتم بحثها مع الطرفين. 2- أسلوب تنفيذ المبادرة: أ- تحددت الساعة السادسة صباح يوم 15 /7/2014 (يوم أمس) لبدء تنفيذ تفاهمات التهدئة بين الطرفين، على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة المصرية وقبول الطرفين بها دون شروط مسبقة. ب- يتم استقبال وفود رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال 48 ساعة منذ بدء تنفيذ المبادرة لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، على أن تتم المباحثات مع الطرفين كل على حدة (طبقاً لتفاهمات تثبيت التهدئة بالقاهرة العام 2012). جـ- يلتزم الطرفان بعدم القيام بأي أعمال من شأنها التأثير بالسلب على تنفيذ التفاهمات، وتحصل مصر على ضمانات من الطرفين بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه، ومتابعة تنفيذها ومراجعة أي من الطرفين حال القيام بأي أعمال تعرقل استقرارها. إلا أن المبادرة المصرية لم تحظ بموافقة فصائل المقاومة، أو على الأقل بحماستها، حيث رفض نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية "أي تهدئة لا تضمن رفع الحصار عن قطاع غزة ووقف الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس". وأكد، في كلمة متلفزة ألقاها أمس، ضرورة "إنهاء الحصار حتى يعيش الشعب حراً وآمناً"، لافتاً إلى "تنكرّ الاحتلال للاتفاقات الموقعة سابقاً برعاية مصرية، وصولاً إلى سياسة القتل والتنكيل والعدوان". وأكد أن "نزيف الدم الفلسطيني وأداء المقاومة البطولي لا بد أن يفضيا إلى تغيير معاناة غزة، مع امتداد فضاءاتها للضفة والقدس"، بدون إغلاق الباب أمام الدبلوماسية، حيث "لا يمكن لأحد تجاوز طلبات المقاومة التي تحافظ على دماء الشعب من خلال الثبات في الميدان والحركة السياسية المواكبة لعظمته". واعتبر أن "الشعب الفلسطيني أمام مرحلة مهمة من مراحل الصراع مع المحتل، وأمام فتح آفاق حقيقية وجادة للأجيال الفلسطينية لأن يكون لها مستقبل على أرضها في فلسطين". وأكد أن "الحصار الذي فرض على الشعب الفلسطيني فشل في إحباط قدرة المقاومة على امتلاك وسائل الدفاع عنه وصدّ عدوان العدو، لأسباب داخلية وغير داخلية، كما أخفق في تغيير مواقفها وإخلال التحامها مع الضفة الغربية والأراضي المحتلة 1948". وفي نفس السياق، قال القيادي في حركة "حماس" عزت الرشق أنه "لم يتم بحث المبادرة المصرية مع حركة حماس أو الجهاد الاسلامي ولا مع أي من قوى المقاومة". في حين انتقد المتحدث باسم حركة "حماس" سامي أبو زهري ما يتم ترويجه بشأن نزع سلاح المقاومة، مؤكداً أن هذا الأمر "غير خاضع للنقاش ونحن شعبٌ تحت الاحتلال والمقاومة بكافة الوسائل حقٌ مشروع للشعوب المحتلة". وقال، في تصريح أمس، إن "وقف إطلاق النار قبل التوصل لاتفاق التهدئة مرفوض"، مبيناً أن "ردود المقاومة ستستمر حتى تحقيق جميع مطالب الشعب الفلسطيني"، حيث "لن يشكل ترحيب بعض الأطراف الإقليمية والدولية بالمبادرة عامل ضغط على الحركة". فيما أعلنت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، رفضها لمبادرة الهدنة التي أعلنتها مصر، التي وصفتها "مبادرة ركوع وخنوع ولا تساوي الحبر الذي كتبت به"، وفق بيان أعلنته أمس. إلى ذلك؛ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "إسرائيل وافقت على المبادرة المصرية من أجل اعطاء فرصة لنزع سلاح قطاع غزة من الصواريخ والأنفاق عبر السبل الدبلوماسية." وأضاف، في تصريحات صحفية أمس، "إذا لم تقبل حماس مبادرة وقف إطلاق النار، كما يبدو الوضع الآن، فإن "إسرائيل" سيكون لديها كل الشرعية الدولية لتوسيع العملية العسكرية لتحقيق الهدوء المنشود." وقال مسؤول كبير في الجيش، إن التركيز سيتزايد أكثر على الأنفاق الكثيرة المنتشرة في قطاع غزة. وصرّح مسؤول كبير في جيش الاحتلال لموقع "واينت" الاخباري التابع لصحيفة "يديعوت أحرنوت"، ردا على سؤال حول احتمال الاجتياح البري، فقال، "إننا حتى الآن لن ننفذ الكثير من المخططات التي بحوزتنا، وحينما يقرر المستوى السياسي (الحكومة) فإننا سنستخدم الملائم منها، بما في ذلك الاجتياح البري". وقال مسؤول عسكري آخر، إن الاجتياح البري، الذي سيتركز هو أيضا بالانفاق، سيحتاج اسبوعا الى أسبوعين، وان القوات المحتشدة عن حدود قطاع غزة، جاهزة لهذه المهمة، إلا أن المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عاموس هارئيل، قد أشار أمس الى وجود تردد في قيادة الحكومة للشروع في اجتياح بري، وكما يبدو تخوفا من أن تكون حسابات الانتصار ليست دقيقة. وفي وقت لاحق أمس، توعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"توسيع وتكثيف" العملية العسكرية على قطاع غزة بعد أن رفضت حركة حماس مبادرة التهدئة المصرية. وقال نتنياهو في تصريحات نقلها التلفزيون "كان من الأفضل حل هذه المسألة دبلوماسيا، وهذا ما حاولنا القيام به عندما قبلنا اليوم اقتراح الهدنة المصري". وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن أعلن الجيش وأجهزة الطوارئ مقتل مدني إسرائيلي بقذيفة سقطت قرب معبر ايريز على الحدود بين غزة وإسرائيل، ليكون أول قتيل إسرائيلي في النزاع المستمر منذ 8 تموز (يوليو) واستشهد فيه 194 فلسطينيا. وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن مكتبه أنه أقال نائب وزير الدفاع داني دانون، العضو المتشدد في حزب الليكود الذي انتقد نتنياهو بشدة أثناء العملية واصفا إياها بـ"الفاشلة"، قائلا إن حماس تسيطر على النزاع. واضاف "من غير المنطقي أن يهاجم نائب وزير الدفاع قيادة البلاد التي تقود الحملة". وتابع ان "التصريحات القاسية تظهر انعدام المسؤولية .. حتى ان جماعة حماس الارهابية تستخدمها لانتقاد الحكومة كما هو واضح في اتصالاتها". وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة أكد إدانة الأردن وشجبه للعدوان الإسرائيلي الغاشم والمستمر، على قطاع غزة "وهذا الاستخدام غير المتناسب وغير المبرر للقوة المفرطة، وهذا الاستهداف العشوائي الذي يطال في جله المدنيين والأبرياء والأطفال والنساء والكهول من ابناء وبنات الشعب الفلسطيني الصابر". وشدد جوده على ان التصعيد الاسرائيلي الخطير يشتت انظار العالم عن إجراءات أحادية إسرائيلية يومية ومستمرة و مدانة واعتداءات تستهدف القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك. على صعيد متصل، عبر جودة عن تأييد الأردن للمبادرة المصرية المهمة التي طرحها وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. - (وكالات)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير