النسخة الكاملة

المفرقعات والألعاب النارية.. قنابل موقوتة محظورة تدخل المملكة بالأطنان!

الخميس-2014-07-10 05:10 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - تحقيق: محمود كريشان لا تزال عملية بيع وتداول الألعاب النارية من «الأسرار المريبة» التى ربما يعصى على عدة جهات مسؤولة ضبطها.. فلا تزال كميات كبيرة تغرق الأسواق وتباع نهارا جهارا دون رقابة ومن باعة جوالين ومكتبات ومحال السوبرماركت بعد ان اصبحت تجارة رائجة تدر الربح المادي نظرا للإقبال المنقطع النظير على شرائها ودون الأخذ بعين الاعتبار مخاطرها القاتلة في احيان عديدة، ودون اكتراث بما يترتب من نتائج خطيرة جراء استخدام الأطفال لها، ودون ان يتوقف احد عند كيفية دخولها الى البلاد بكميات هائلة تغرق الاسواق رغم حظر دخولها الى المملكة نهائيا. «المواصفات والمقاييس»  حيث كشف مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الدكتور حيدر الزبن عن احدى اكثر طرق ادخال الالعاب والمفرقعات الى البلاد تحايلا، حيث اكد ان معظم شحنات الالعاب النارية والمفرقعات تدخل الاردن عن طريق تهريبها في الحاويات، الأمر الذي جعل المخلصين ومكاتب التخليص تحتج بشدة على إجراءات المؤسسة التي تصر على تفتيش المؤسسة الدقيق لجميع الحاويات الواردة للمراكز الجمركية بلا استثناء. واشار الزبن الى ان بعض مكاتب التخليص تسهم في عمليات تهريب هذه المواد الى المملكة، مبينا ان تلك المكاتب وبعض المستوردين بدأوا يشكون وينتقدون عبر الإعلام المؤسسة التي شددت اجراءات تفتيش لكافة الحاويات، مدعين بأن المؤسسة تعيق الاستثمار بإجراءاتها التفتيشية المشددة على امل التخفيف من التفتيش ليتم تهريب ارساليات المفرقعات المستوردة داخل الحاويات. «سوق الندى ورصد جزءا من اماكن تواجد تجار هذه المفرقعات التي تنشط بشكل استثنائي في شهر رمضان الذي يكون موسما نشطا ومربحا لباعة الألعاب النارية والمفرقعات، حيث تشهد أسواق عمان تواجداً كبيراً لهؤلاء ويقف عدد منهم عند مداخل سوق الندى خلف سوق اليمنية بوسط البلد، حيث كلما رأوا سيارة حكومية مقبلة او حملات امانة عمان او دوريات «الجمارك»، يقومون بالاتصال بتجار السوق لإخفاء الكميات القليلة المعروضة لأن الكميات الكبيرة جدا تكون في مخازن اخرى، ويتم احضار الطلبيات من تلك المخازن السرية بعد ان يطلع المشتري على العينات الموجودة في المحال بسوق الندى ويتم عرض ما لدى تجار السوق من ألعاب نارية مختلفة الأحجام والأنواع، ليأخذ منها ما يحتاجه، وكل نوع له سعر يحدده البائع، ويتم احضار الارسالية والكمية من المخازن القريبة في محيط السوق. دور «مكافحة الفساد» !. وهنا.. فإن احد كبار تجار هذه البضائع قال بصريح العبارة «لا شك أن الألعاب النارية لا تمطرها السماء، وإنما تصل عن طريق الحدود البرية أو البحرية، أو عن طريق النقل الجوي.. وتدخل عبر المنافذ الجمركية بأريحية»! ولعلنا هنا نطرح السؤال المهم الذي يفرض نفسه هو: كيف دخلت أطنان المفرقعات عبر المنافذ وعبر المراكز الحدودية والجمركية إذا كان استيرادها محظورا؟! ومن سمح واسهم بإدخالها؟! وأين دور مكافحة الفساد في التحري عن هذا الموضوع؟! * حملات «الأمانة» المتواصلة لا تكفي. من جهته، كشف مدير عمليات الازالة والبيع العشوائي في امانة عمان المهندس احمد العبيني، عن مواصلة كوادر المديرية، وبمساندة قوات الدرك والأمن العام، بحملات مكثفة ومستمرة على البسطات والعشوائيات والاسواق التي تتواجد فيها المفرقعات العشوائية والالعاب النارية ومداهمتها ومصادرة محتوياتها وتسجيل ضبوطات تمهيدا لتحويل مالكيها الى الجهات المختصة. وقال العبيني ان هذه الظاهرة المقلقة، دفعت الأمانة لمواصلة عملها الرقابي بصورة متواصلة، لافتا الى مصادرة كميات تجاوزت قيمتها المالية نحو عشرة ألاف دينار، مؤكدا ان الأمانة قامت بإتلاف هذه الكميات عقب مصادرتها. رأي الشرع وعلى صلة، اكد استاذ الشريعة الدكتور احمد عبدالرحمن ان المكاسب المالية التي يحققها تجار الألعاب النارية «حرام» كما أن تجارها شركاء في الاثم المترتب على بيعهم هذه الألعاب لما لها من أخطار وأضرار على الأرواح والممتلكات، داعيا أولياء الأمور إلى تجنيب أبنائهم شراء واستخدام الألعاب النارية والمفرقعات، وذلك لتجنب الوقوع في المخاطر التي قد تنجم عن ممارسة الألعاب النارية حفاظاً على سلامة الجميع، وطالبهم بمراقبة أبنائهم، وترسيخ الجهد التوعوي ضد مخاطر استخدام الألعاب النارية. وأضاف عبدالرحمن ان ضرر هذه الألعاب والمواد المصنع منها، لا يقع على مستخدميها فقط، بل كذلك على الاخرين المتواجدين في محيط استخدامها، ذلك أن استخدامها بشكل عشوائي ودون وجود متخصص، يتسبب في وقوع حرائق وتشوهات مختلفة وعاهات مؤقتة أو مستديمة في أحيان أخرى، لافتا إلى الضوضاء التي تسببها هذه الألعاب وتأثيراتها السلبية على طبلة الأذن، وبالتالي فإنها تسبب خللاً وظيفياً في عمل المخ قد يستمر لمدة طويلة. وبين عبدالرحمن «ان ديننا الحنيف يحثنا على مشاركة الناس فرحتهم بالمناسبات، ولكن يلاحظ أن البعض أساء لمفهوم الفرح، حيث أصبح العبث والازعاج والإيذاء أموراً ملازمة له، ومن ذلك ما نشاهده في كل مناسبة وعيد أو قبل مجيئه، من العبث بالألعاب النارية التي تؤذي النفس والآخرين». رأي الطب واكد الطبيب العام الدكتور عايد محمد ان هذه الألعاب انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل كبير ونلاحظها في الأحياء وبالقرب من المساجد بل ان بعض الأفراح تحولت إلى أحزان ومآس نتيجة هذه الألعاب الخطرة العشوائية، حيث تشهد أقسام الطوارئ في المستشفيات حوادث مؤلمة الكثير منها إصابات في العيون جراء الألعاب النارية، مطالبا بتنفيذ والالتزام بقرارات منع استيراد الألعاب النارية وحظر دخولها الى المملكة باعتبارها ألعابا خطرة تسبب الحرائق والإصابات عدا عن الإزعاج والضوضاء. وأوضح أن أيام الأعياد والمناسبات يكثر فيها استخدام الألعاب النارية، خاصة لدى صغار السن حتى أضحت عادة لدى البعض فيما يجهل هؤلاء ما قد تؤدي هذه الألعاب له من عواقب وخيمة ونتائج سلبية ومن أهمها وأبرزها الحروق في أجزاء متعددة من الجسم الأمر الذي قد يسبب الإعاقة الكاملة أو بتر جزء من الطرف المصاب، وإصابات الوجه وهي الأخطر لما يوجد فيه من أعضاء حساسة، وإصابات العين وأخطرها تكون الماء الأبيض أو انفجار العين ما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى فقدان البصر تماما، وفقدان الوعي وذلك نتيجة استنشاق غاز أول أكسيد الكربون وهو ما قد يحدث عند استخدام الألعاب النارية في مكان مغلق، الامر الذي قد يؤدي لحدوث حريق فيه. سؤال : كيف دخلت البلاد؟ وأعرب عدد من المواطنين عن دهشتهم واستغرابهم من هذا الانتشار المقلق للالعاب النارية المحظور دخولها الى البلاد، حيث تملأ رغم الحظر البلاد وبكثرة. وأكد المواطن احمد الرحاحلة أن هذه المفرقعات الممنوع دخولها الاردن تنتشر بكثرة وتسبب إزعاجاً وفزعاً للجميع وتقع المسؤولية على الحكومة في تراخيها على المعابر الحدودية والمراكز الجمركية الامر الذي اسهم بدخولها بالاطنان، اضافة لما يقع على الأهل من واجبات بهذا الجانب لمعرفتهم بخطورتها ورغم ذلك يصرون على شرائها وجعلها في متناول أيدي أبنائهم. وأضاف الرحاحلة أن المستشفيات تستقبل الكثير من الإصابات والحالات من جراء استخدامها، كما أن هذه المواد تؤدي بالإضافة إلى أضرارها المادية، إلى وقوع العديد من الحرائق كما تتسبب بحدوث مشاجرات وخلافات بين الناس حيث اندلعت مشاجرة عنيفة في منطقة جبل التاج بعد اقدام اطفال على اطلاق المفرقعات، قبل ان تتطور الى مشاجرة عائلية راح ضحيتها قتيلان، وعدد من الجرحى، خلال الاسبوع الفائت. من جهته، قال نايف الهلسة ان الألعاب النارية انتشرت بشكل عشوائي وأصبحنا نشاهدها في المناسبات بصورة كبيرة حتى باتت من مظاهر البهجة والسرور بالعيد، إلا أن المخاطر الناجمة عن استخدامها قد تتسبب فيما لا تحمد عقباه، مضيفا ان العائلات تتضرر من وجود المفرقعات المؤذية والمزعجة وبيعها بكثرة للأطفال الذين يستخدمونها بشكل عشوائي. أضرار بيئية واقتصادية وصحية بدوره، قال التربوي بكر خليل ابوبكر ان الأضرار الصحية الناتجة عن الألعاب النارية عديدة وأبرزها أن الشرر أو الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام المفرقعات تعد سببا رئيسيا للاضرار بالجسم، خاصة منطقة العين الحساسة، والرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين إذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر، حيث تصاب العين بحروق في الجفن والملتحمة وتمزق في الجفن أو دخول أجسام غريبة في العين أو انفصال في الشبكية وقد يؤدي الأمر إلى فقدان كلي للعين والبصر، مضيفا ان الألعاب النارية تعتبر من أسباب التلوث الكيميائي والفيزيائي وكلاهما أخطر من الآخر، فالرائحة المنبعثة من احتراق هذه الألعاب تؤدي إلى العديد من الأضرار الجسيمة، هذا إضافة إلى الأضرار الكارثية التي قد تنتج عن انفجار الألعاب النارية إذا كانت مخزنة بطريقة خاطئة. وبين أن استخدام الألعاب النارية أصبح عادة سلوكية سيئة عند بعض الأطفال ما يتسبب بإلحاق الأذى بالآخرين ويعكر حياتهم ويقوض راحة الناس وسكينتهم ويثير الرعب والفوضى في الشوارع والأسواق، خاصة في الأماكن المزدحمة، كما تؤدي إلى ترهيب الأطفال النائمين الذين يستيقظون على أصوات هذه المفرقعات التي تسبب لهم الهلع والخوف والانزعاج وبالتالي تترك آثارا نفسية عليهم. ولفت ابوبكر الى ان استهلاك آلاف الأطنان من الألعاب النارية والمفرقعات، خاصة في شهر رمضان المبارك وخلال الأعياد والمناسبات والأيام التي تليها وترويجها المتواصل في الأسواق يؤدي إلى استهلاك وتبذير كميات كبيرة من دخل الأسر التي تعاني أصلا من ضائقة مالية وبالتالي يؤدي إلى تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني. حلول عاجلة وللحد من ظاهرة الألعاب النارية، لفت الاستاذ الجامعي الدكتور بسام محمد الخولي الى العديد من المقترحات المهمة والأدوار العديدة التي يجب أن تقوم بها العديد من الجهات، اضافة الى اهمية ان تعي الأسرة مخاطر الألعاب النارية على أبنائها وتقوم بتوضيح ذلك لهم، وتوجه أطفالها للابتعاد عن استخدامها وعدم تداولها، كما أنه يقع على الأسرة دور متابعة أبنائهم وردعهم عن استخدام هذه الألعاب ومحاسبتهم على كيفية إنفاق النقود التي تعطى لهم والمراقبة الدائمة على مشترياتهم. واشار الى ان وزارة التربية والتعليم تلعب دورا مهما ورئيسا في توعية الطلاب وأولياء أمورهم بمخاطر الألعاب النارية وما تشكله من تهديد حقيقي لا يستهان به لحياتهم، وذلك عبر الوسائل التربوية المتاحة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة وإبراز المخاطر والمآسي التي تجلبها لأطفالنا وما لها من أضرار على الأنفس والممتلكات والأموال، كما لا بد من التنسيق والتعاون المستمر بين دوائر التربية وألجهات المختصة لمواجهة هذه الظاهرة ومنع تفاقمها والعمل المشترك للحد منها واستئصالها من المجتمع، اضافة لما يقع على عاتق وزارة الصحة من دور مهم يتمثل في تعريف المجتمع بالمخاطر والأضرار الصحية الناتجة عن استخدام الألعاب النارية، وذلك من خلال تنظيم المحاضرات واللقاءات التي تعرف المواطن بذلك وإصدار النشرات الصحية التثقيفية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير