مخاطر «داعش» تعيد تنشيط قوى الحراك بالاردن ومحاولات توظيف واستثمار في كل الاتجاهات
الأربعاء-2014-06-25 04:21 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - غياب الموقف الرسمي الحاسم من مسار الأحداث في العراق يدفع مجددا بعض القوى في الشارع الأردني للعمل على التنشيط وإستعادة الحيوية الحراكية تحت عنوان إقليمي هذه المرة له علاقة مباشرة بالمخاطر التي تقلق الأردنيين جراء تطورات الأحداث إقليميا وتحديدا على الواجهتين العراقية بعد السورية.
عمليا هذا ما حصل مع لجنة نشطاء المتقاعدين العسكريين التي أصدرت صباح أمس الثلاثاء بيانا شديد اللهجة يتحدث عن المخاطر المتوقعة في الجوار العراقي بلغة تشكك بأركان الدولة الأردنية في الوقت الحالي وتحاول مخاطبة البؤر العشائرية تحت عنوان الإستعداد لمرحلة صعبة ومعقدة قد تتطلب حماية الوطن.
لم يقل بيان تيار المتقاعدين مباشرة بان الخطر المقصود يتعلق بالنمو المتسارع لدولة تنظيم داعش في الجوار العراقي لكنه سعى بوضوخ للتوظيف السياسي وإستثمار ثغرة سببها غياب الرواية الرسمية عن الناس في إطار التحرك مجددا تحت عنوان مضايقة السلطة ورموزها وإن كانت العشائر بكل الأحوال هي نفسها عماد المؤسستين العسكرية والأمنية.
مثل هذه المضايقة قد لا تتميز بالتوقيت المناسب مرحليا بسبب حساسية المرحلة وتعقيدات المشهد العراقي وطبيعة التحديات التي تواجهها الدولة الأردنية خصوصا مع إسترايتجية «الأعصاب الباردة» التي تتبعها السلطات الأردنية في التعامل مع الحدث العراقي في مسألة بدأت بحد ذاتها تثير التساؤلات حيث تقف مخاوف الشارع في مقابل برودة أعصاب الدولة ولغتها الهادئة في التعاطي مع المسألة العراقية.
عملياتيا إتخذت كل الإحترازات العسكرية والأمنية اللازمة لإدارة تداعيات غياب سلطة حكومة نوري المالكي عن مركز الحدود الأردني من الجانب العراقي لكن كل التصريحات الرسمية والأمنية تقصدت بوضوح التركيز على أن المركز الحدودي لا زال يعمل خصوصا مع مرور عشرات الشاحنات الأردنية التي تصدر للسوق العراقية منتجات فاكهة الصيف مثل «الدراق والمشمش».
وعمليا يبدو أن تعمد تنظيم النسخة العراقية من داعش عدم التقدم بأي إستفزاز للسلطات الأردنية طوال الأيام الأربعة الماضية كان بمثابة رسالة فيما يبدو أن السلطة الإدارية الأردنية فيما يتعلق بملف الجهاديين والسلفيين وحدود العراق وحتى مدينة معان الجنوبية تعرف تماما ما الذي تفعله وينبغي حسب محامي التنظيمات الجهادية موسى العبدللات ان تعلم.
في السياق تبدو مواقف القوى الأساسية والمتحركة في المجتمع السياسي متباينة إزاء ما يسمى بمخاطر داعش وتتراوح ما بين الإستثمار والتوظيف في سياق «التحرش» بالدولة ومراكز القرار فيها كما حصل مع تيار المتقاعدين أو الصمت المطبق كما تفعل النخب السياسية البارزة بإنتظار المستجدات أو حتى التعبير عن القلق وترديد العبارات المعتادة عن التوحد ومتانة وصلابة الجبهة الداخلية خصوصا وان الأردن الرسمي تعامل «بثقة» مع مسار الأحداث وإستمر في العمل على الحدود وفي تنظيم مهرجان سياحي ضخم مثل جرش كالمعتاد.
و يبدو أن جماعة الأخوان المسلمين المعارضة فضلت من جانبها التحرش لكن على طريقتها بتجنب الخوض في المخاطر»العراقية» والعمل ضمن إستراتيجية الإنتهازية السياسية فلم تتطرق للحدث العراقي وتوقف الأمر عند التركيز على مضايقة «المعتدلين» التي تنتهي بتنامي نفوذ المتشددين بالعادة كما قال الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور.
بالنسبة للحركة الإسلامية الأخوانية الفرصة وفقا لمراقبين تبدو مواتية للعزف على وتر الإستمرار في إستهداف «الإعتدال المختبر سابقا» مقابل التراخي مع المتشددين والمتطرفين وعقد التسويات معهم سواء في المستوى المحلي أو في المستوى الإقليمي.
أحزاب الوسط لم تعلق بعد على مسار الأحداث ومؤسسة مجلس النواب إنتقدت بقسوة بسبب عدم بروز اي موقف لها له علاقة بتطورات الملف العراقي في الوقت الذي إنشغلت فيه بملفات أقل أهمية.القدس العربي

