هل يمكن استعادة حجـر «ميشع المؤابي » ؟
الإثنين-2014-06-16 11:42 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
الاردن من بين 30 دولة في العالم الثالث تسعى بجهد دبلوماسي «رسمي وشعبي « لاستعادة اثارها التاريخية المسلوبة، قوى شعبية تمضي في اطلاق حملات مكثفة لاستعادة مسلة « ميشع المؤابي « وحشد الرأي العام ازاء شرعية وضرورة استعادة الحجر المسلوب.
خلّف الاستعمار الغربي في المنطقة العربية أثمانا باهظة على أكثر من صعيد، خصوصا لجهة الحضارة والتراث، ليس الاردن الدولة الوحيدة التي تناضل لاستعادة أثارها المسلوبة، بل ان مصر والعراق وسوريا ولبنان وتونس واليمن تخوض معارك مشابهة لاستعادة كنوز أثرية، محفوظة اليوم في متاحف لندن وباريس وروما.
هناك دول عربية استطاعت بمواربة دبلوماسية أن تستعيد أثارها المسلوبة، وان كان هناك اليوم حديث في العالم الغربي عن شرعية امتلاك متاحف أوروبا لاثار الدول الاخرى، غير أن حملات عالمية أطلقتها دول « العالم القديم « التي تختزن في اراضيها اثار الحضارات المندثرة نجحت لحد ما في تبديد سطوة الاعتقاد الغربي في شرعية تملك أثار دول العالم.
الاثار في ذاكرة ووجدان كل شعوب العالم مُلك وطني، ولم يعد من مبرر حضاري على الاطلاق لبقاء تلك الاثار في متاحف اوروبا العريقة، الضمير الغربي راجع اخلاقيا في مراحل عديدة سياسات الاستعمار لدول العالم الثالث، واعترف بعقدة الذنب والمسؤولية عن جرائم انسانية بشعة ارتكبها بحق الشعوب المستضعفة في العالم.
سلب الاثار، هي مصادرة للتاريخ والثقافة الوطنية، حجر ميشع قلب حضاري نابع بالاستدلال والوثيقة الشاهدة والحية على تاريخ لملك وشعب عظيمين واجها المد اليهودي وانتصرا عليه، بعض المؤرخين يصنفها اللحظة العربية الاولى في مواجهة اليهود وبالانتصار عليهم في المنطقة العربية.
حجر ميشع يخبر عن تاريخ اردني صرف، يجيب عن اسئلة كثيرة ملتبسة تؤكد ان الهوية الاردنية ممتدة في التاريخ القديم، وان الجغرافيا الاردنية ليست فقط حاضنة وممرا للحضارات والشعوب القديمة كما تسوق نظرية الاستشراق، بل ثمة تاريخ وطني وإرث حي ما زال متموضعا في بلادنا، وشواهده كثيرة تبرهن على ذلك كحجر ميشع والبترا ومعالم اثرية اخرى.
في دول عديدة فان التاريخ هو الذاكرة الحية التي تستلهم منها العبر والدروس في اطار الحديث عن الدولة والكيان الوطني، واسترجاع تتموضع عليه الذاكرة الجمعوية، فمثلا المدارس الايرانية تدرس التاريخ ان اجدادنا الفرس، وفي فرنسا يدرس التاريخ على اساس اجدادنا الغوليين، وفي دول تأخذ اثارها سلطة التحكم في اثار الدول وسلبها ذاكرتها وتشويهها وتحريفها، كما تقوم الجامعات الاسرائيلية والتي تعتبر ان تحديد هوية اثار في بلدان عديدة مرتبط في حق تقرير الشعب اليهودي.
مع ازدياد معدل الضرورة التاريخية والاثرية الوطنية للمطالبة باعادة واسترداد حجر ميشع فانه من الواجب مساندة ودعم مبادرات وحملات وطنية لاجل ذلك وان صح حديث البعض فان الحكومة الفرنسية لا تمانع باعادته، شرط الالتزام بالقوانين والانظمة العالمية.
على أكثر من صعيد، فان ذاكرة الاردنيين تنتفض للمطالبة باستعادة ميشع الحجر التاريخي الذي ابتعلته فرنسا في نهاية القرن التاسع عشر ويعود الى العام 835 قبل الميلاد تقريبا، في ذيبان مسقط رأس الملك المؤابي، تشتد المطالب لاستعادة الحجر المؤابي، وربما هي لحظة أوسع بالفعل لاعادة فتح السجال أيضا عن حماية معالم أثرية توازي ايضا بقيمتها التاريخية حجر ميشع العظيم.