النسخة الكاملة

«الإمعان» بشبح البطالة.. الأرقام غير دقيقة

السبت-2014-05-31 12:40 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - فارس الحباشنة شباب بلا عمل.. المتعطِّلون عن العمل موجودون في كل مكان، حتى الفرص التي تتاح للعمل لا تلبث أن تُفلت من بين أيديهم، حتى وإن ثبتت مؤقتا تكون ثمارها أدنى بكثير مما يحتاج إليه « العامل « في معظم الأحيان. فرصة العمل اليوم لا يختلف اثنان على نُدرتها، ليس هناك تعبير أبلغ من وصف سوق العمل الأردني بأنه غير «عادي «. بطبيعة الحال، لم يعد هناك ما هو عادي في البلاد، ولكن عند الإمعان أكثر في سوق العمل وارتفاع معدل البطالة وتحديدا بين شرائح الشباب، تكتشف أن الحلول جميعها متعثِّرة، وأن ما يرسم من استراتيجيات وخطط هو مجرد «حبر على ورق «. نسبة البطالة أردنيا هي الأعلى عربيا، بحسب ما أشار تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية والبالغة 30 %، وهي تقريبا الأعلى عربيا بعد فلسطين وتونس، وهذا النسبة قابلة للارتفاع وفقا لمعايير العلم الموضوعية وميادينه - إن استمرت سياسات التشغيل ومقاومة البطالة على ذات المنوال-، الى جانب انعدام الوظائف بسبب قلة المشاريع الجديدة التي تُعد نَتَاجًا للوضع الاقتصادي في المملكة، اضافة الى النظام التعليمي الذي لا يتوافق مع متطلبات السوق، وافتقار الباحثين عن العمل من خريجي التعليم العالي للمهارات اللازمة. الأرقام إجمالا ربما غير دقيقة، ويتحفَّظ عليها كثيرون لدى مقاربتها، غير أن المؤكد ازدياد سوئها بالتماهي مع ازدياد أعداد الباحثين عن العمل من خريجي الجامعات الحكومية والأهلية والثانوية العامة، ومع تراجع التنمية ومقومات الحد الأدنى للعيش الكريم والظروف الاقتصادية العسيرة والضنكة وعوامل أخرى. ليس غريبا على أحد أن الكثيرين فرحون بتوفير عشر أو عشرين فرصة عمل هنا أو هناك، ويعتدُّون بأرقام تشغيل وفرص عمل أثقلت مسامعنا دون أن نرى لها آثارا حقيقية على الواقع أو حتى في لغة الارقام ومعدلاتها.. فماذا هم فاعلون في مواجهة جيش المتعطِّلين عن العمل الذي يتوسع الى ما لا نهاية ولا يعرف في الاردن تمييزا لخصوصية المدينة عن القرى والأرياف والبوادي ؟! فهل قُدِّر للشباب الاردني أن ينتقل من مقعد الدراسة الى مقاعد البطالة ؟ الواقع حقيقة، أن البطالة أكبر عدو للتنمية وهي مدخل للتهميش والاقصاء وإنتاج اضطرابات اجتماعية غريبة على بلادنا، وتقرير منظمة العمل العربية نوه الى أن معدل البطالة بين الشباب الاردني هو الأعلى عربيا. رسميا، تبدو معالجة أزمة البطالة من منظور «تنظيري « يرحِّل الازمات، ولا ينظر بعمقٍ صلبٍ للاعتراف بأن ثمة إخفاقا بترويض سوق العمل الاردني لتوفير فرص عمل للاردنيين، ولكي نكون دقيقين وموضوعين أكثر، فما علينا إلا متابعة ورصد المواقع الالكترونية الأهلية المتخصصة بتسجيل الباحثين عن العمل في السوق المحلية والإقليمية. أرقام تبرهن بحق أن ارتفاع معدل البطالة أردنيا ليس هاجسا بل حقيقة، تشهد تلك المواقع « البوابات الإلكترونية « ما يشبه التظاهر على كوبونات الغذاء في بلد فقير من جانب ازدياد الطلب على التسجيل، فجميع المتقدمين يعلمون أن سوق العمل المحلية «فقير» ولا يملك القدرة على استيعابهم ودمجهم. وحتى إن دخلوه، فلن يكونوا راضين عمَّا يجنون، ليس بسبب الغرور، بل بسبب واقع الأجور ومعدلها العام، وتكييفها مع المتطلبات المعيشية والاقتصادية للمواطنين، ففي قطاع السياحة على سبيل المثال تبخل مؤسسات ومنشآت كبرى على صرف أجور لأردنيين تفيض عن الحد الأدنى للأجور « 190 « دينارا، فيما يُصرف لعمال أجانب رواتب أضعاف ذلك دون أن يعرف سرُّ ذلك!! وربما المصيبة الكبرى، ما أن يسعى الأردني لاهثا عن فرصة عمل ليجد بها ضالته، وتمكنه من توفير أبسط سبل العيش الكريم، حتى تخرج عليه ادارة المؤسسة بحجة التعثر المالي والاداري، وتفقده وظيفته على «حين غفلة» ليتحول لمتعطِّل عن العمل، وتكون الفاجعة أكبر عندما يستبدل بعامل وافد أقل منه خبرة ومؤهلا وكفاءة. هكذا تتضخم تشوهات سوق العمل أفقيا وعاموديا، تسريح العمال الاردنيين واستخدام العمال الوافدين وارتفاع اعداد العمال الوافدين المستقدَمين للاردن وعدم الالتفات الى مسألة الأجور، عوامل تضاعف بوضوح ارتفاع معدلات البطالة وازدياد أعداد المتعطِّلين عن العمل . وفي ظل ضعف الاقتصاد الانتاجي، وشُح توليد فرص العمل الكافية للاردنيين، هنالك قطاعات خدماتية يُموضع بها التوظيف، حيث تتخلى عن الأردنيين، فقطاع المحروقات مثلا، تغزوه العمالة الوافدة بشكل مكشوف وواضح، وكذلك محال تجارية كبرى تشغِّل وافدين في مهن يُمنع قانونيا تشغيل الوافدين فيها. في الواقع أن هذه الحال المتأزمة والمتردية والخطيرة في سوق العمل، تفوت على صناع القرار خلالها فرصة صناعة التنمية العادلة دون الالتفات الى مسألة البطالة وانتاجها الحتمي للفقر والتمهيش والعوز، ما يعكس إخفاقا استباقيا لأي حديث عام عن التنمية والاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والعيش الكريم، فضلا عن أبعاد سياسية لا يتَّسع ذكرها في حديثنا هنا. الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير