زياد المناصير : الملياردير "الوطني" بامتياز
الأربعاء-2014-05-21 09:28 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- خاص- خالد أبو الخير
على الرغم من المكانة التي حازها كملياردير ذو علاقات وأعمال واسعة، إلا انه لم يتخلَ قط عن تواضعه ووطنيته وانسانيته. ذلك هو زياد المناصير، الرجل الذي لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل تعب وناضل في هذه الحياة ليتربع على عرش امبراطورية اقتصادية متميزة.
في كل زيارة الى الاردن يستفتح المناصير بزيارة "ست الحبايب"، ليطبع قبلة على يدها وجبينها، يسألها الرضى والدعاء.
ومن حبه للاردن، نثر استثماراته في كل مكان، واسهم مجموعة شركاته ترتفع دائما في البورصة، وهو يعرف جيداً، أن الوطن أغلى، وأحق بما كسبه من مال.
يتصف بالخلق الكريم ولا ينحو لتكبر أبداً، ويحترم الناس.. كل الناس.
اخوانه تعلموا درسه بالتزام، فهم محترمون ومتواضعون ولا يقفلون بابا في وجه أحد.
لم يبخل على النشاطات الاجتماعية والرياضية ومن ذلك دعمه لاتحاد كرة القدم بمليون دينار، ودوري المناصير.
ضمن رؤية المهندس زياد المناصير للاستثمار في الاردن فقد ابقى نصب عينيه تقديم الخدمة و السلعة ذات المواصفات العالية، مع تسخير قدرات المجموعة و جهازها الوظيفي و امكاناتها التكنولوجية المتطورة بكفاءة عالية لتحسن مستوى الاقتصاد الوطني و العمل على المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية كشريك مع باقي المؤسسات الوطنية ومكمل لدور الدولة في هذا المجال .
و قدمت مجموعة شركات المهندس زياد المناصير و المهندس زياد شخصياً خلال السنوات السابقة و منذ بدء اعمال شركاته في الاردن دعما للعديد من النشاطات و المبادرات الاجتماعية و الوطنية في مجالات البيئة و الرياضة و الشباب و التعليم والصحة و غيرها من المجالات .
..ولد زياد خلف محمد المناصير في عمان التي يعشق من بين بلاد الدنيا، وترتيبه الثاني بين الأولاد، في عائلة بسيطة ، فقد كان والده يعمل سائقاً ليعيل اسرته الكبيرة.
في مقتبل صباه، في حي الخرابشة في المدينة الرياضية، عاش في ظروف صعبة ، غير أن مقربين منه يجادلون بأن "زياد كان دائم الأمل، جريئاً وذا مزاج يميل الى المرح، عرف باصراره على تحقيق طموحاته الصغيرة".
لطالما شكل الفقر التحدي الأبرز لزياد الذي علمته الحياة أن دخوله في مبارزة معه محكومة بالفشل، ما لم يتسلح بالعلم، وهكذا كان. فقد أنهى دراسة التوجيهي في عمان وشد الرحال الى باكو عاصمة اذربيجان السوفييتية في العام 1986، دارسا لهندسة النفط.
على شاطيء خليج "أبشوران” لطالما تساءل وهو يدخن سجائره بشراهة، عن السر في النجاح، والكيفية التي من الممكن أن يحقق فيها الأمال والطموحات التي تسري سريان الدم في عروقه ويرفع من شأن عائلته، وكثيرأ ما أحس بأن الامواج المتكسرة تحمل سراً، تهمسه في آذان الشاطيء الممتد وصولاً الى ميناء تصدير النفط.
يشرح زميل رافقه في سني دراسته في باكو ، بأن عائلته كانت ترسل له بعض المال ليستعين به على قضاء حوائجه في العامين الأولين، لكنه لم يلبث أن صار يرسل المال القليل الذي يحصله من عمله في "تجارة الشنطة " اثناء الدراسة، الى العائلة في عمان”.
زواجه الأول نهاية الثمانينات تم من سيدة قيل إنها روسية، ترددت شائعات "أنها سبب ثرائه المفاجئ، فهي تارة ابنة وزير في الحكومة الروسية وتارة أخرى ابنة قائد عسكري أو ابنة أحد زعماء المافيا الروسية” غير أن الحقيقة، بحسب مقربين منه، انها "أرمنية وليست روسية، ومن عائلة متواضعة جداً، وأن زياد كان ينفق عليها وعلى والدتها”.
أثناء سني دراسته التي امتدت للعام 1992، مارس كل انواع التجارة " الملابس، اللولؤ الصناعي، الكمبيوترات، السجاد” وعقب انهيار الاتحاد السوفييتي وانهائه لدراسته، سافر الى موسكو وفي جعبته بعض المال الذي ادخره من تجارته، وعمل في تجارة الخشب ثم الحديد، ليصل في نهاية المشوار الى البترول.
افترق عن زوجته الأولى عام 2004، وارتبط بسيدة روسية تتحدر من عائلة موسكوية متواضعة جدا.
غير أن الأجواء الروسية وسهوب سيبيريا الباردة التي خاض غمارها لم تنسه وطنه وعائلته، وكان يعود كل بضع سنين من ترحاله الطويل الى عمان زائراً، وفي العام 1999 افتتح معرضاً لتجارة السيارات حمل اسم "لورد كار”.
يقول أحد المدعوين الى حفل افتتاح المعرض " كان معرضاً متواضعاً، ولم يكن أحد يتصور أن صاحبه سيصير بهذا الغنى”. ويضيف مستذكرا: أشبهه بجبل الثلج الذي يطفو فجأة على الماء ويأخذ بالكبر”.
يصفه مقرب بأنه”يستحق أن يمدح، فهو متواضع جداً، طيب الى درجة لا يمكن تصورها، يملك حساً إنسانياً رفيعاً”. ويضيف آخر:أديب ومتواضع الى درجة قاتلة، يتحدث لأي كان أو يستمع له لوقت طويل ثم يعلن عن هويته. ليس لديه سائق ويقود سيارته بنفسه، لا يحب المظاهر أو "الجخة”، ملابسه عادية جدا، من لا يعرفه يخاله موظف درجة عاشرة في مؤسسة حكومية”.
ومن حسه الإنساني، انه أولى عائلته جل اهتمامه، فاشقاؤه يعملون معه، وكذلك الحال بالنسبة لأبناء زوجة أبيه التي كانت متزوجة قبلاً ولديها اولاد. فضلاً عن محافظته على علاقاته القديمة واصدقاء الطفولة والصبا والدراسة.
سر نجاحه إصراره وقدرته على تجاوز اليأس والإحباط، وحرصه وتنظيمه لعمله في نظام «لا يخر منه الماء». تروي شخصية سياسية محاولتها التوسط في قضية إحالة احدى شركات المناصير لمحاسب إلى القضاء بتهمة الاختلاس، كيف أن وساطته رفضت « لأن الشركة تدفع رواتب جيدة للموظفين وترعاهم، وبالتالي تتوقع منهم أن يكونوا على مستوى الأمانة، ونظـام لا يسمح بأي تجاوز».
يمضي زياد معظم أيامه خارج الأردن، في روسيا وعلى الشواطىء الثلجية لسيبيريا، مواصلاً نجاحاته التي فاقت الخيال في مجالات حفر آبار البترول وعطاءات نقل غاز وأنواع مختلفة من التجارة.. وحين يعن له أن يتنفس الصعداء، يكون طريقه جنوباً. ككل الطيور المهاجرة الى الدفء والشمس المشرقة والندى ، تسبقها أحلام الوطن.. وأحلام الأوطان أجمل الأحلام.

