النسخة الكاملة

قضاة يحملون المجتمع مسؤولية العود الجرمي واخرون يرون ان التشريعات تهدف للانتقام لا للاصلاح

الأحد-2014-05-11 11:50 am
جفرا نيوز - 40% من السجناء يعودوا لارتكاب الجرائم جفرا نيوز–خاص - سحر القاسم (صبحي .ف) رجل في الخمسين من عمره واحد اكبر اصحاب السوابق المتخصص في سرقات المنازل,اذ اعتاد ان يعبش في السجن اكثر مما يعيش في بيته,وفق ما روى لـ"جفرا نيوز" مشيرا ان الظروف التي عاشها هي التي جعلت منه لصا محترفا في سرقة المنازل,فيقول ان والدته توفيت وهو صغيرا ووالده تزوج من سيدة اخرى رفضت ابقاءه واخوته في المنزل وقامت بطردهم. واضاف "وبما انني الاخ الاكبر رفضت ان اعيش عند اقاربي كما عاش باقي اخوتي وكنت اذهب الى المقابر لانام بقرب قبر امي". وقال "خروجي في منتصف الليل دون مراقب لي ودون مأوى ودون ان اجد قوت يومي ساهمت جميعا في تعرفي على رفاق سوء جعلوا مني لصا محترفا وبدأت اشترك معهم في سرقة المنازل لاحصل على قوت يوم,واستصغت طعم اللقمة الحرام واعتدت على السجن حتى اصبح مجتمعي داخل السجن, واصبحت اجد نفس غريبا خارجه,اذ نبذوني اهلي واعتبروني مصدر ازعاج واحراج لهم فيما يراني رفاقي داخل السجن البطل الذي "كعى" الشرطة حتى تمكنوا من القبض وهناك كنت افاخر بينهم بمغامراتي في تنفيذ عمليات السرقة وفي مطارداتي من قبل الاجهزة الامنية لكن هذه القصص يجدها اقاربي خارج السجن وصمة عار جلبتها لهم. قصص كثيرة ربما تجدها عند العديد من المحترفين في الجرائم والمكررين لجرائمهم حتى اصبح بعضهم متخصص في نوع معين من الجريمة .لكن احد منا لم يسأل لماذا يكرر هؤلاء المجرمين جرائمهم وهل العقوبات التي يعاقبون عليها وفقا للقانون رادعة لهم . اشارت احصائيات رسمية صدرت مؤخرا عن ادراة مراكز الاصلاح والتأهيل ان 40% من المجرمين مكررين لجرائمهم ما يعني ان كل 100 مجرم يعود منهم لارتكاب جرائم 40 شخصا. وحمل قضاة المجتمع مسؤولية العود الجرمي مؤكدين ان العقوبات كافية ورادعة في معظم الجرائم لكن المجمع الذي يرفض تشغيل السجين بعد خروجه من السجن ويرفض تزويجه بسبب سجنه على جريمة دون معرفة حتى مجرد نوع الجريمة هو الذي يدفعه للعودة للجريمة. وطالب القضاة بايجاد عقوبات بديلة لبعض الجرائم كالخدمة في مؤسسات بدلا من ايجاب اصحاب اسبقيات منبوذون مجتمعنا. واضافوا ان قانون العقوبات يضاعف العقوبة للمجرم في حال عاد لتكرار الجريمة ومع ذلك يعودوا للتكرار ما يشير ان تشديد العقوبات لا يمنع ارتكاب الجرائم. وقالوا لا يوجد اصلاح داخل مركز الاصلاح لكثرة الاعداد ولعدم الرغبة في الاصلاح بل هي بؤر فساد. من جهته رد المحامي احمد النجداوي المتخصص في القضايا الجزائية بان التشريعات المعمول بها لا تعالج اسباب الجريمة بل جاءت العقوبات بهدف الانتقام لا بهدف الاصلاح. واضاف ان القوانين هي انتقام وليست حلا للمشاكل,مشددا على ضرورة ان يتضمن التشريع طرق حديثة لمعالجتها. واشار الى خلو مراكز الاصلاح والتأهيل من اي جهة رقابية تراقب سلوك السجناء او تسعى الى تعديل سلوكهم,لافتا ان السجين يمر بمراحل منها دراسة اوضاعه ووضع الحلول لاصلاحه وهذا ما تغفله ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل اذ لم نأخذ من اسمها سوى "القارمة"التي تم تعديلها من سجن الى مراكز اصلاح وتأهيل. وشارك المحامي النجدواي القضاة بضرورة ايجاد عقوبات بديلة مسترشدا بذلك الى "بل اسكوني" رئيس وزراء ايطاليا الذي حكم مؤخرا على جريمة ارتكبها بالسجن لمدة عامين وتم استبدالها بقضائها في خدمة المسنين. وعن دور المجتمع في العود الجرمي قال النجداوي ان المجتمع والدولة يتحملان معا هذه المسؤولية ذلك ان المجتمع ينظر اليه على انه مجرم ويرفض التعامل معه كشخص طبيعي ليعود لحياته الطبيعية ويرفض ان يعامله على ان الظروف ومنها احيانا الفقر هي التي دفعته لارتكاب جريمته,وبذات الوقت الدولة ترفض اعطاءه حسن سلوك ما يمنعه من العمل ويصبح عاطلا عن العمل وتزيد معاناته ومعاناة اسرته ما يضطره في كثير من الحالات للعودة للجريمة لايجاد اسباب العيش بدلا من فسح المجال له لايجاد اسباب العيش الكريم.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير