الضفة تستعد لرزمة عقوبات إسرائيلية وترسل وفدا الى غزة
الإثنين-2014-04-14 09:34 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- عمان – ينذر خطاب "اللاعودة" الإسرائيلية عن معاقبة الفلسطينيين بتصعيد سياسي واقتصادي غير مسبوق في الأراضي المحتلة، بينما يؤكد الفلسطينيون انهم سيردون بالمثل، وسط جهود أميركية لإنقاذ مفاوضات مترنحة، وغياب عربي إسلامي عن التاثير في اللحظة الحرجة.
واذ تستعد الضفة الغربية المحتلة لرزمة عقوبات إسرائيلية، اعلنت السلطة انها سترسل وفدا الى غزة لاحياء ملف المصالحة المتعثرة مع حركة حماس.
وتأخذ سياسة العقاب الإسرائيلية، في نظر مسؤولين فلسطينيين، جوانب تمسّ مباشرة الحياة المعيشية للمواطنين، لضمان انحسار تأييد موقف القيادة الفلسطينية، بتوقيع الانضمام إلى 15 مؤسسة دولية مؤخراً، من خلال الاستهلال بقرار تجميد تحويل أموال الضرائب إلى السلطة، والتي توجه نسبتها الأكبر الى دفع رواتب الموظفين.
وتوقع المسؤولون "ذهاب العقوبات الإسرائيلية إلى مدى أبعد من ذلك، بما يطال مرافق البنية التحتية، من الكهرباء والمياه وحركة التنقل، مصحوباً بارتفاع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل"، بحيث تصيب "العقوبات السلطة والشعب في آن معاً".
وجاء ذلك بموازاة مطالبات من داخل المؤسسات، السياسية والعسكرية والبرلمانية، الإسرائيلية "ببلوغ أبعد مدى في معاقبة الفلسطينيين، بقطع كل أوجه الحياة عنهم، من المياه والوقود ومنع حركة التنقل الداخلية والخارجية، عبر المعابر والحدود والحواجز العسكرية".
وطالب أعضاء الليكود وحزب البيت اليهودي في "الكنيست" بطرد العمال الفلسطينيين، والمقدرين بنحو 135 ألفا، من الكيان الإسرائيلي، وعدم المضي في مسار المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
فلسطينيا يعقد المجلس المركزي الفلسطيني اجتماعاً في 26 – 27 من الشهر الحالي، أي قبل يومين من انتهاء السقف الزمني للمفاوضات منذ انطلاقتها في 29 تموز (يوليو) الماضي، وذلك لبحث مصير ومستقبل القضية الفلسطينية، من "خلال وقفة تاريخية مفصلية"، بحسب مسؤولين.
ويصحب ذلك "خيارات مطروحة تتمثل في المضي بخطوات الأمم المتحدة، وتعزيز المقاومة الشعبية، وترتيب البيت الفلسطيني، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال".
في حين يعجّ الميدان بما لا يخدم هدف الاحتلال من وراء فرض عقوبات يعتقد بتأليبها للساحة المحتلة على قيادتها، حيث "التف الشارع الفلسطيني حول موقف القيادة بالذهاب إلى الأمم المتحدة، والمطالبة بالتمسك به وعدم التراجع عنه"، وفق الناشط أحمد ابو رحمة.
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "اللجان الشعبية، بالتنسيق مع القوى الوطنية والإسلامية، تنشط لوضع خطة عمل مشتركة للردّ على عدوان الاحتلال، بما فيها تحركات ميدانية متواصلة، لأعلان تأييد خطوة الأمم المتحدة، وأهمية استكمالها، وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية".
وأكد ضرورة "وقف المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال"، مبيناً "وقوف اللجان الشعبية إلى جانب القوى الوطنية والإسلامية ضد الاحتلال بكافة أشكال المقاومة المتاحة للشعب الفلسطيني".
وأمام الوعيد الإسرائيلي بتصعيد العقاب، فقد أكد الجانب الفلسطيني "الرد بإجراءات مماثلة"، لن تستثني منها "قطع كل أشكال العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، بما فيها التنسيق الأمني، بحيث يتحمل الاحتلال مسؤولياته"، وفق عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد.
وقال، في حديث هاتفي مشترك لـ"الغد" وإذاعة أجيال الفلسطينية أمس، إن "الخيارات متاحة ضمن الظروف الراهنة، حيث سيتم استكمال خطوات الانضمام إلى بقية المؤسسات والوكالات الأممية، وترتيب البيت الفلسطيني، وتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال".
وأضاف أن "المجلس المركزي الفلسطيني سيجتمع قبل نهاية الشهر الجاري لبحث الوضع الراهن وتحديد الخطوات المقبلة"، موضحاً أن "المستقبل الفلسطيني مطروح على طاولة الحوار والبحث، من حيث التسوية والمفاوضات والاستيطان والقدس وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير".
ومن شأن التصعيد الإسرائيلي أن ينعكس سلباً على المفاوضات المتعثرة، في ظل "عدم حدوث أي تطور في الجلسات الثلاث الأخيرة التي تمت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بحضور المبعوث الأميركي لعملية السلام في المنطقة مارتن انديك، الذي غادر الأراضي المحتلة عائداً إلى واشنطن للتشاور".
وأكد الأحمد أن "الجلسات تمت في محاولة أميركية لانقاذ المفاوضات من الإنهيار، ولكن الجلسة الأخيرة انتهت إلى الصفر".
وقال إن الجانب الفلسطيني "ضد تمديد المفاوضات حتى اللحظة، بعد 29 من الشهر الجاري، ما لم يحصل أي تغيير في الأفكار والمقترحات الأميركية، ولكن واشنطن لم تقدم حتى الآن أي شيء رسمي".
وقال "لن نمدد المفاوضات إلا بعد وضوح الموقف الأميركي من حدود العام 1967 والقدس والقرار 194 الخاص بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وسيادة الدولة الفلسطينية في أرضها وجوها، مقابل ترك الأبواب مفتوحة أمام استكمال خطوات الأمم المتحدة والمقاومة والنضال ضد الاحتلال".
ورأى أن "طريقة إدارة (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري للموضوع تسببت في التعنت الإسرائيلي، حيث خرج عن خريطة الطريق (2003) وقرارات الشرعية الدولية".
وكشف عن "عرض كيري على الجانب الفلسطيني بتقديم ورقة خطية تتحدث عن القدس الشرقية عاصمة الدولة المنشودة، تم رفضه لعدم الالتزام الإسرائيلي به، فيما تحدث أمام أحد وزراء الخارجية العرب (لم يذكر اسمه) عن الاكتفاء بمحصلة التفاوض إلى حل الدولتين، غير أن المفاوضات لا تأخذ بالاستنتاجات بل بالوقائع على الأرض".
من جانبه، توقع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميل شحادة أن "تأخذ الإجراءات العقابية ضد الفلسطينيين مداها".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سلطات الاحتلال ترى في خطوة القيادة الفلسطينية تمرداً على سياستها الصهيونية، ومن هنا جاء ردها القاسي وغير المحسوب".
وأكد "عدم تراجع القيادة عن موقفها، وإصرارها على المضي في المسار، باعتباره حقاً للشعب الفلسطيني، والنضال بكافة الوسائل السياسية والدبلوماسية والمقاومة الشعبية لتحقيق هدف إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس وتطبيق حق العودة وفق القرار الدولي 194".
ودعا "المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الرازح تحت الاحتلال"، مشيراً إلى أن "السياسة الإسرائيلية المتطرفة لن تفيد الإسرائيليين ولن تمنحهم الأمن والاستقرار، في ظل الاستنكار الدولي للاجراءات السياسية والاقتصادية العقابية ضد الفلسطينيين".
وشدد على أن "الجانب الفلسطيني سيستكمل التوجه إلى المؤسسات الدولية، إذ لم تعد المسألة متعلقة بالحصول على المكاسب، وإنما الدفاع عن مصيره وكرامته وحقوقه، ولا مجال لديه سوى الصمود والمقاومة والتوجه إلى المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف عدوانها ضد الفلسطينيين".
ويتزامن ذلك مع استعداد وفد برئاسة الأحمد وعضوية شخصيات فلسطينية معتبرة للذهاب إلى قطاع غزة، من أجل بحث خطوات تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.
وقال عضو الوفد رئيس التجمع الوطني الفلسطيني للشخصيات المستقلة منيب المصري إن "اللحظة الحرجة تتطلب ترتيب البيت الداخلي وتحقيق الوحدة الوطنية، من أجل صد عدوان الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "تعزيز الجبهة الداخلية سبيل لنيل الحقوق الوطنية وإنهاء الاحتلال، بخاصة في ظل الإقبال على مرحلة مهمة تتمثل في الانضمام إلى المؤسسات الدولية، بعد توقيع (15) معاهدة واتفاقية دولية كمرحلة أولى".
وأوضح أن "الوفد، الذي يضم خمسة أعضاء، سيلتقي قيادات في حركة حماس من أجل الإعلان عن إنهاء الانقسام"، بما "يتطلب تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، في أيار (مايو) 2011، وتفاهمات الدوحة، في شباط (فبراير) 2012، عبر تشكيل حكومة توافق وطني، والذهاب بعدها إلى انتخابات رئاسية وتشريعية حتى يختار الشعب من خلال صناديق الاقتراع ما يريد".
ولفت إلى "إجراء الاتصالات من أجل تهيئة الأجواء لإنجاح مهمة الوفد، لأن فشلها يعدّ خطاً أحمر، يتوجب معه إعلان المسؤول عن ذلك".
وتحدث عن "الاتفاق، في الدوحة، على تشكيل حكومة توافق وطني، برئاسة الرئيس محمود عباس، الذي سيكون رئيس السلطة ورئيس الوزراء معاً، في حين يتم الإعداد للانتخابات العامة التي ستجرى في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وذلك في غضون ستة أشهر من تاريخ تشكيل الحكومة". وأكد أن "تحقيق الوحدة الوطنية يسهم في تقوية الموقف الفلسطيني التفاوضي، وصولاً إلى هدف الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967، وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفق قرار 194"، داعياً إلى "الدعم العربي للشعب الفلسطيني من أجل الوصول إلى حقوقه الوطنية المشروعة".
من جانبه، قال رئيس منظمة الشبيبة التابعة لحركة فتح في رام الله أحمد العبويني إن "سلطات الاحتلال تريد مبرراً أمام المجتمع الدولي للتنصل من العملية السياسية وتعزيز اجراءاتها الاستيطانية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "توقيع الانضمام إلى 15 مؤسسة دولية لا يؤثر فعلياً على الكيان الإسرائيلي، وليس لها أهمية فعلية بالنسبة للحقوق الفلسطينية"، في حين "لم يتوقف عدوان الاحتلال يوماً في الأراضي المحتلة". ودعا إلى "اتمام متطلبات الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية من أجل محاكمة الإسرائيليين على جرائمهم بحق الفلسطينيين".

