غطاء سياسي للجان جريئة تحقق في ملفات التخاصية
الخميس-2014-04-03 01:09 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - يتجه رئيس لجنة التدقيق في الخصخصة الأردنية الدكتور عمر الرزاز إلى الهدف السياسي الوطني المأمول مباشرة وهو يقترح ضرورة التخلص من ثقافة ‘التعميم’ عندما يتعلق الأمر بالحملات العامة على الفساد.
الرزاز الذي كلفه الملك عبدالله الثاني مع لجنته بفتح ملفات التخاصية وبيع مؤسسات القطاع العام عقد مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عن أضرار التعميم وإطلاق الإتهامات حول الفساد دون أدلة وبراهين.
حصل ذلك قبل تقديم الرزاز وفريقه لتقرير مفصل جدا وتميز بالجرأة والشفافية يدرس كل جزئيات صفقات التخاصية ويحدد الشوائب ويقترح ملاحظات في غاية العمق وفقا لمنهجية علمية.
تقرير المجموعة إكتسب مصداقية كبيرة بسبب تحديده مسبقا لآلية العمل المنهجية التي اتبعت في البحث والتدقيق وبسبب تشخيصه الجريء لبعض المشكلات التي شابت القرار الإداري وأحيانا السياسي في بيع مؤسسات القطاع الخاص قبل سنوات طويلة ضمن برنامج لا زال يثير الجدل بعنوان التخاصية.
تقرير التخاصية تابع عمليات البيع وأسعارها وكل عمليات التقييم وخرج بتشخيص رقمي وواقعي لكل الملفات المتعلقة ببيع حصص كبيرة من أسهم القطاع العام في شركات كبرى وقطاع الإتصالات ردا على حملات متعددة شنها معارضون أو حراكيون بدون أدلة على عمليات البيع.
فساد مفترض في هذه الشركات كان طوال العقد الماضي حجة تستخدم سياسيا بين الحين والآخر لإشاعة أجواء سلبية أو للتأثير سلبا في سمعة البلاد إقليميا وعربيا ودوليا.
أهم ما في لجنة الرزاز أن رئيسها أعلن عدم وجود مبرر لوجودها بمجرد تقديمها للتقرير فهي لجنة إستشارية بمهمة ووظيفة واحدة فقط قامت بواجبها ووضعت التقرير بين يدي السلطة التنفيذية وتركت للحكومة حرية التصرف وغادرت المسرح.
قبل إعلان التقرير صدرت أوامر مباشرة وفقا للرزاز من القصر الملكي تقضي بنشر التقرير وتعميمه وعدم وضعه على ‘الرف’ كما حصل في توصيات إستشارية أخرى تجاهلتها الحكومات المتعاقبة.
لذلك برزت الوظيفة السياسية لتقرير شفافية التخاصية وتتمثل في وضع تقرير مستقل ومحايد بالأبعاد الرقمية والواقعية أمام الرأي العام حول شبهات الفساد المفترضة في بعض المشاريع وعمليات بيع تراخيص او أسهم ملكية لبعض الشركات العامة.
الوصية الأبرز في التقرير تدعو لعدم إغلاق أي قضية او ملف تحوم حوله الشبهات مما يبرز سعي مؤسسة القرار لإظهار إرادة سياسية تدعم تحقيقات مستقلة ومنصفة في ملفات الفساد التي يتحدث عنها الشارع وبعض الصحافيين والنواب على أن تكون العملية ملتزمة في إطار متطلبات القانون.
وفكرة التقرير الأساسية وجود ‘عيوب’ أو عدم مراعاة لأسس الشفافية في ممارسات إدارية أشرفت على عملية التخاصية وهي صيغة تختلف عن وجود فساد وإن كانت تؤشر على إحتمالات الفساد الإداري كما يسجل التقرير بجراة وجود مؤشرات خلل في الأبعاد القانونية والمالية عندما يتعلق الأمر بثلاثة ملفات هي بيع البوتاس والإسمنت ورخصة الإتصالات التي تحمل إسم شركة أمنية. الملفات الثلاثة تحديدا كانت قد اعتبرت سياسيا وعشرات المرات ذريعة للتحدث عن نفوذ كبير لمؤسسة الفساد داخل الدولة والمؤسسات الرسمية ولجنة التخاصية حضرت لتعترف بحصول تجاوزات او مظاهر خلل تحتاج للمتابعة والتدقيق لتحديد المسؤوليات ومكامن الخطأ.
في الواقع لم يقتصر الأمر مؤخرا في الأردن على التشخيصات المهمة التي تعترف بحصول مشكلة في ملفات التخاصية عبر لجنة الرزاز فقط فمؤسسة النظام تبدو مهتمة بالإجابة الآن في سلوك سياسي منتج على أسئلة الفساد المعلقة التي تدور بين الناس منذ سنوات بدون إجابات شافية عليها.
من هنا يتوفر الغطاء السياسي لعمل اللجنة المشار إليها كما سيتوفر على الأرجح للجهد المهم الذي قال إئتلاف المبادرة البرلمانية أنه سيقدمه لاحقا على شكل ‘كتاب أبيض’ يوثق كل ما له علاقة بملفات الفساد في الوقت الذي تساند رسالة ملكية طالبت الحكومة بوضع خطة إقتصادية لعشر سنوات لتعزيز أدوات الشفافية والمراجعة.القدس العربي