أوكرانيا: إجراءات انتقامية تحرج روسيا من انتقال عدوى الاحتجاج
الخميس-2014-02-27 12:18 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- أفصحت السلطات الأوكرانية الجديدة عن مزيد من الإجراءات المعادية لروسيا ونحو 40 % من السكان الناطقين بالروسية في شرق البلاد وجنوبها، وهو ما اعتبره مسؤولون روس "عنصرية لا بد من لجمها".
ويبدو الكرملين بعد عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش أمام تحدٍ صعب يتطلب إعادة الحسابات لمواجهة المرحلة المقبلة، مع قدوم سلطات أوكرانية ذات ميول غربية.
ويرى رئيس دائرة الأمن الأوروبي في أكاديمية العلوم الروسية ديمتري دانيلوف، أن من الصعب التنبؤ بالخطوات التي ستتخذها موسكو في المرحلة الراهنة بعد فشل يانوكوفيتش في إدارة أوضاع البلاد وانهيار الحكومة، مضيفاً أن موسكو تدرك أن العودة إلى الوراء غير ممكنة، حسب مواقع اخبارية روسية.
وعبر دانيلوف عن قناعته بأن روسيا ستكتفي في المرحلة الحالية بمراقبة الأوضاع بانتظار ما سيحدث في الشرق والغرب الأوكراني، لتقرر لاحقاً ما الذي يمكنها فعله.
وأضاف دانيلوف أنه من الطبيعي أن تسعى السلطات الجديدة لبسط سيطرتها على عموم أوكرانيا، وهذا قد يؤدي إلى وقوع مواجهات في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية بين الرافضين للانقلاب وبين المعارضة.
واعتبر أن "روسيا في وضع حرج فهي لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي، وهناك نداءات من الشرق تطالب بتدخلها"، معبرا عن مخاوفه من انتقال الاضطرابات إلى شبه جزيرة القرم التي يوجد فيها أسطول البحر الأسود، وقال إن "الأسطول بالنسبة لموسكو خط أحمر، وروسيا لن تتهاون في حماية مصالحها والقيام بخطوات حاسمة للدفاع عنها، وهذا قد يؤدي إلى حدوث مواجهات مسلحة، وإذا وقع ذلك فإن من الصعب إيقافه".
وعن انعكاسات ذلك على روسيا، قال دانيلوف إن ما حدث في أوكرانيا ينذر بانتقال عدوى الاحتجاجات إلى روسيا، مضيفاً أن موسكو لا شك قلقة فهي تدرك معنى الاحتجاجات الشعبية والصراع الداخلي والأمثلة على ذلك كثيرة، لذلك فهي معنية بعودة الاستقرار إلى أوكرانيا بسرعة، وستفعل ما بوسعها لتجنب كل ما من شأنه أن ينقل الاحتجاجات إلى روسيا.
أما رئيس مركز نيزافيسيموست للأبحاث السياسية إيغور توميلوف فقد اعتبر أن روسيا خسرت الجولة ولم تعد تملك أي خيارات، فقد أضاعت الفرصة عندما كانت متاحة، لكنها لم تفقد كل الأوراق لأن 40 % من الأوكرانيين ناطقون بالروسية ولديهم نظرتهم الخاصة إلى مستقبل بلادهم وهم يربطون مصيرها بروسيا.
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الى إدانة تنامي النزعة العنصرية والفاشية الجديدة في غرب أوكرانيا. كما حث لافروف المنظمة خلال لقاء مع أمينها العام لامبيرتو زانيير على إدانة محاولات القوميين حظر اللغة الروسية في أراضي أوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر أمس "دعا لافروف منظمة الأمن والتعاون الى إدانة تنامي النزعة العنصرية والفاشية الجديدة في غرب البلاد بأشد العبارات، بالإضافة الى دعوات القوميين لحظر اللغة الروسية، ونزع حق المواطنة عن السكان الناطقين بالروسية، وفرض قيود على حرية التعبير، وحظر الأحزاب السياسية التي لا تروق لهم". كما شدد لافروف ان المساعدات لأوكرانيا بما فيها المساعدات من قبل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، يجب أن تقدم بعد طلب السلطات الأوكرانية الشرعية ومع احترام سيادة البلاد. وأشار الجانب الروسي أيضا الى ضرورة إعادة تطورات الأوضاع في أوكرانيا الى الأطر القانونية، مشددا في الوقت نفسه على أهمية أن يكون تقييم المجتمع الدولي للأحداث في أوكرانيا موضوعيا وغير منحاز. وكان مجلس الرادا (النواب) الأوكراني الذي باتت أحزاب المعارضة السابقة تسيطر عليه بعد عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، قد قرر إلغاء قانون اللغات الذي كان يسمح بمنح اللغة الروسية صفة "اللغة الإقليمية" في المناطق التي لا تقل فيها نسبة السكان الناطقين بالروسية عن 10 %. كما بادرت القوى القومية المتطرفة بحظر بث القنوات الروسية في أراضي أوكرانيا وحظر حزبي الأقاليم والحزب الشيوعي بحجة ارتباطهما بروسيا.
في غضون ذلك، أكد القائم بأعمال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف أنه لم يتخذ أية إجراءات لاعتقال الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في القرم تفاديا "لدخول قوة أجنبية في النزاع". وقال المسؤول الأوكراني في مؤتمر صحفي في كييف امس :"أعتقد أنه يجب علينا تفادي أي مواجهة عسكرية أو نزاع. أقول لكم بكل صراحة: لهذا السبب لم نتخذ، عندما كنا في سيفاستوبول في القرم مع فالينتين ناليفايتشينكو (رئيس المخابرات الأوكرانية) أية إجراءات صارمة في حق فيكتور يانوكوفيتش". وأضاف: "في تلك اللحظة كنا نفهم أن ذلك سيكون بمثابة استفزاز كان قد يؤدي إلى دخول قوات أجنبية في هذا النزاع". وتابع: "اتخذنا هذا القرار لأن مصير القرم والاستقرار فيها أهم بالنسبة لنا من مصير يانوكوفيتش".
وفي القرم، تجمع ما بين 4 و5 آلاف من أنصار حركة "يورو- ميدان – القرم" من بينهم عدد من الناشطين التتار أمام مقر برلمان جمهورية القرم الذاتية الحكم في مدينة سيمفيروبول، وذلك احتجاجا على عدم اعتراف البرلمان بالسلطات الجديدة في أوكرانيا. من جهتهم وفد آلاف من ناشطي الحركات الموالية لروسيا وحزب "الوحدة الروسية" إلى المكان نفسه لدعم قرارات البرلمان. وسعت الشرطة لمنع الاحتكاك بين الطرفين، مع وجود اشتباكات متقطعة بين الحين والآخر.
في المقابل، وجهت وزير خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون من كييف رسالة تطمين إلى موسكو، إذ شددت بعد لقائها تيموتشينكو والقائم بأعمال الرئيس ألكسندر تورتشينوف على "أهمية الحفاظ على سلامة أوكرانيا ووحدة أراضيها".
وفي موسكو، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بإجراء عملية تفقد مفاجئة للقوات في المناطق العسكرية في الغرب والوسط القريبة من أوكرانيا، للتأكد من جهوزيتها للقتال، كما أعلن وزير الدفاع سيرغي شويغو.
ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن شويغو قوله "كلف القائد الأعلى التأكد من جهوزية القوات للتحرك من أجل مواجهة أوضاع متأزمة تهدد الأمن العسكري للبلاد".
وأضاف أن القوات في منطقة الغرب - أراض شاسعة على حدود أوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق وفنلندا والقطب الشمالي- والجيش الثاني لمنطقة الوسط العسكرية وقيادة الدفاع الفضائي والقوات المجوقلة "قد وضعت في حالة تأهب".واوضح ان العملية ستستمر حتى الثالث من آذار (مارس). ويأتي هذا الإعلان في خضم الازمة في اوكرانيا التي تقلق السلطات الروسية.
وفي كييف، كثفت السلطات الجديدة الموالية للغرب في اوكرانيا جهودها للنهوض بالبلاد التي تواجه مخاطر الإفلاس وتيارات انفصالية، وستقدم حكومة انتقالية فيما تم حل قوات الشرطة الخاصة التي قمعت المتظاهرين.
وكان مقررا أن يكشف مجلس الميدان الذي يضم ابرز قادة المعارضة وممثلي المجتمع المدني ومجموعات متطرفة، مساء أمس، في ساحة الاستقلال عن تشكيلة الحكومة الانتقالية الجديدة التي ستتسلم مقاليد الحكم حتى إجراء الانتخابات الرئاسية في 25 أيار (مايو).
وقال محللون في شركة كابيتال ايكونوميكس إن اوكرانيا تحتاج الى "مساعدة مالية سريعة وكبيرة تقدر بـ20 إلى 25 مليار دولار".
وتراجع سعر العملة الأوكرانية 5 % بعد ظهر أمس أمام الدولار. ومنذ مطلع العام خسرت حوالى 18 % من قيمتها.

