استقطاب حاد يهيمن على الخطاب الروسي الغربي تجاه سورية
الأربعاء-2014-02-19 12:07 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- عمان-الغد- يهيمن الاستقطاب الحاد والتراشق على الخطاب السياسي بين الدول الغربية وروسيا، التي رفض وزير خارجيتها سيرغي لافروف الانتقادات التي وجهها نظيره الأميركي جون كيري إلى موسكو، بالعمل على ضمان بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة.
وقال لافروف إن موسكو نفذت ما تعهدت به في مسألة إقناع الحكومة السورية بالمشاركة في مؤتمر جنيف2 للسلام في سورية.
وانتقد لافروف بدوره الولايات المتحدة لفشلها - حسب تعبيره - في ضمان حضور وفد واسع التمثيل للمعارضة السورية، محملا بعض الجماعات المتشددة المسؤولية عما يحدث في سورية.
وقال الوزير الروسي "ثمة ادلة تشير الى ان بعض داعمي المعارضة شرعوا في بناء هيكل جديد يضم المعارضين الذين سبق لهم ان انشقوا عن الائتلاف الوطني. بعبارة اخرى، هناك توجه للابتعاد عن مسار المفاوضات والعودة مجددا الى السيناريو العسكري."
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد قال إن الرئيس السوري بشار الاسد ما يزال يحاول الانتصار في ساحة القتال، بدلا من ايجاد حل من خلال الحوار.
وقال المسؤول الأميركي إن "على روسيا ان تسعى لأن تكون جزءا من الحل (في سورية) عوضا عن تزويد نظام الرئيس الأسد بالسلاح والدعم."
اما في باريس، فقد طلبت فرنسا من روسيا الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الاسد من اجل التوصل الى تسوية للازمة بعد فشل مؤتمر جنيف 2.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس متحدثا لاذاعة راديو كلاسيك ومحطة ال سي إي التلفزيونية "نطلب خصوصا من الروس، وهم بلد كبير، استخدام كل نفوذهم بحيث يتمكن هذا البلد (سورية) الذي يضطهده زعيمه وعائلته من احراز تقدم".
وبعد فشل المفاوضات التي جرت الاسبوع الماضي في جنيف بين ممثلين عن النظام والمعارضة برعاية الأمم المتحدة، أكد فابيوس ان "موفدي نظام بشار الاسد أفشلوا المسألة".
وقال ان "روسيا كانت وافقت على فكرة ان جنيف تهدف الى تشكيل حكومة انتقالية، والواقع انه لم يتم القيام بأي شيء".
كذلك اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري الاثنين روسيا بتشجيع الرئيس السوري بشار الاسد على "المزايدة" والبقاء في السلطة في سورية، فيما رفض نظيره الروسي سيرغي لافروف هذه الاتهامات مؤكدا ان "كل ما وعدنا به (بالنسبة لحل الازمة السورية) فعلناه".
وندد فابيوس بتزويد موسكو النظام السوري بالاسلحة وبمشاركة حزب الله الشيعي اللبناني حليف طهران في المعارك في سورية الى جانب القوات النظامية.
وأعلن "نقول للذين يمارسون نفوذا، وافكر في الروس والايرانيين، ان يفعلوا ما يترتب عليهم. لما كان بشار الاسد فعل ما يفعله لو لم يكن يحظى بدعم الإيرانيين والروس، هذا واضح وجلي".
وتابع "لن نخوض حربا عالمية في سورية، لكننا في المقابل نؤيد دعم الرأي المعتدل المسؤول".
ووصف فابيوس بـ"الاحداث البالغة الخطورة" التأخير في عملية تدمير الاسلحة الكيميائية السورية التي تشارك فيها دمشق وتوقيف مدنيين اثناء عمليات اجلاء سكان من حمص.
وقال "حصلنا على قرار بتحرير حمص، بشار سمح بخروج الناس من حمص وما ان خرجوا حتى امر بتوقيف الرجال الذين تم تحريرهم وبتعذيبهم. انه نظام فظيع".
وتم اجلاء ما لا يقل عن 1370 مدنيا منذ الاسبوع الماضي من الاحياء المحاصرة في حمص منذ حوالى عشرين شهرا من قوات النظام، وذلك بموجب اتفاق بين السلطات السورية ومقاتلي المعارضة باشراف الأمم المتحدة.
واوقفت السلطات السورية حوالي 400 رجل من الخارجين تتراوح اعمارهم بين 15 و55 عاما، ثم افرجت عن نصفهم بعد التحقيق معهم، بحسب ارقام متقاربة للسلطات السورية وللامم المتحدة، ما اثار مخاوف لدى الأسرة الدولية.
وفي دمشق، اعتقلت السلطات السورية ابنة المحامي الحقوقي البارز المعتقل خليل معتوق، وناشطة في مجال حقوق الانسان، حسبما ذكر رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية انور البني الثلاثاء لوكالة فرانس برس.
وقال البني "ان عناصر من الأمن العسكري اعتقلت مساء أمس (الاثنين) جيهان امين ورنيم معتوق بعد مداهمة منزل كل منهما في صحنايا" على بعد 15 كلم جنوب دمشق.
وأكد البني ان اسباب الاعتقال ما تزال مجهولة.
وتنشط جيهان امين (40 عاما) العضو في المركز، منذ اكثر من عشرة اعوام في الدفاع عن عشرات السجناء السياسيين.
ولا تمارس رنيم معتوق (24 عاما)، أي نشاط سياسي وهي ابنة الحقوقي المدافع عن حقوق الانسان المحامي خليل معتوق المعتقل منذ تشرين الأول (اكتوبر) 2012، وهي طالبة في كلية الفنون الجميلة.
كما تم اعتقال شابين في هذه الحملة التي نفذها عناصر الأمن في صحنايا، بحسب البني الذي طالب السلطات السورية "باطلاق سراح جميع المعتقلين".
واعتقلت عناصر من الأمن المحامي خليل معتوق وزميله محمد ظاظا فيما كانا متوجهين الى مكان عملهما. ولم ترشح أي معلومات عن مصير معتوق الذي تطالب منظمات حقوقية بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش باستمرار السلطات السورية باطلاق سراحه مع باقي الناشطين المعتقلين.
واشارت منظمة العفو الدولية الى ان معتوق "احد أفراد الأقلية المسيحية السورية، ولد العام 1959، ويعمل محاميا لحقوق الإنسان منذ سنوات عديدة. وقام بالدفاع عن المئات من السجناء السياسيين، وسجناء الرأي، من بينهم الذين مثلوا أمام محكمة أمن الدولة العليا". -(وكالات و بي بي سي).

