سورية: مفاوضات جنيف2 تتعثر قبل انطلاقها
السبت-2014-01-25 11:33 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- جنيف - تعثرت المفاوضات بين وفدي النظام السوري والمعارضة قبل انطلاقها امس في مقر الامم المتحدة في جنيف، وفشل موفد الامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابراهيمي بجمع الطرفين في غرفة واحدة لإعلان انطلاق قطار التفاوض.
وأعلنت المعارضة انها لن تجلس في غرفة واحدة مع النظام ما لم يعترف باتفاق جنيف1 ويقبل بالتفاوض على مرحلة انتقالية على أساسه، ما دفع الوفد الحكومي إلى إبلاغ الإبراهيمي بأنه قد يغادر جنيف ما لم تتسم المفاوضات بـ"الجدية".
وكان البرنامج المعلن يقضي بأن يجتمع الابراهيمي مع وفدي النظام والمعارضة في غرفة واحدة في قصر الامم الساعة الحادية عشرة صباحا ، ويلقي خطابا لدى افتتاح الجلسة، من دون ان يتبادل الوفدان اي كلمة، ثم يفصل كل منهما الى غرفة، ويقوم الابراهيمي بالتنقل بينهما.
وقبل موعد الاجتماع بحوالى ساعة، أعلنت المتحدثة باسم الامم المتحدة الساندرا فيلوتشي انه "يتم تشذيب العملية، لذلك طرأ تغيير على التصريحات السابقة"، مشيرة الى ان الابراهيمي سيجتمع مع الوفدين كل على حدة.
والتقى الابراهيمي وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل الظهر.
وذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان "اجواء ايجابية" سادت الاجتماع.
ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن مصادر مقربة من الوفد الحكومي ان "المعلم ابلغ الإبراهيمي بانه اذا لم تعقد جلسات عمل جدية غدا، فان الوفد الرسمي السوري سيغادر جنيف نظرا لعدم جدية وجهوزية الطرف الآخر".
وأوضح مصدر مقرب من الوفد الحكومي في جنيف لوكالة فرانس برس أن هذه الخطوة "ليست تهديدا، بل هي دعوة موجهة الى الإبراهيمي للضغط على المعارضة لتكون أكثر جدية".
وقال المتحدث باسم الائتلاف والعضو في وفد المعارضة المفاوض لؤي صافي إن النظام "خرق القواعد التي وضعها الإبراهيمي ليطلق كلاما غير صحيح على الإطلاق" حول نية المعارضة مغادرة المفاوضات.
وأشار الى ان وفد المعارضة سيلتقي الإبراهيمي. وكان عضو وفد المعارضة نذير حكيم قال "نحن متفقون على التفاوض حول تطبيق جنيف1، والنظام لم يوافق على هذا الأمر. لا نريد أن نجلس معهم في غرفة واحدة حتى يوافقوا على ذلك".
وأضاف "الدعوة التي وجهها إلينا الامين العام للأمم المتحدة تلحظ القرار 2118 الذي يتبنى بيان جنيف1. لكن النظام يرفض أن يقر بذلك. عندما تصبح المفاوضات ذات اجندة واضحة نجلس في غرفة واحدة".
وشدد على أن المعارضة "تحتاج الى ضمانات، وطلبنا من الإبراهيمي ان يؤمن لنا هذه الضمانات بأن المفاوضات لن تحيد عن الهدف المحدد لها".
وأعلنت الأمم المتحدة ان الهدف من جنيف2 تطبيق اتفاق جنيف1 الذي تم التوصل اليه في حزيران (يونيو) 2012 في غياب أي تمثيل سوري، وينص على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين عن الطرفين. كما ينص على وقف العمليات العسكرية وإطلاق المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية. واعتبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان "المشكلة ان هؤلاء الناس (في إشارة إلى المعارضين) لا يرغبون في عقد السلام. يأتون إلى هنا مع شروط مسبقة لا تتوافق في أي شكل مع جنيف1، وتتعارض مع رغبات الشعب السوري وحتى مع خطط الأخضر الإبراهيمي".
وأضاف "كان الاقتراح أن نأتي الى هنا اليوم، ويجلس وفد الحكومة السورية إلى يمين الطاولة، والمعارضة على الطرف الآخر. يبدو أن المعارضة لم تقبل هذه الصيغة".
وتابع "بالطبع نحن مستعدون للجلوس في الغرفة نفسها، وإلا لم أتينا الى هنا؟".
وشددت المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الاسد بثينة شعبان، على أن الوفد الرسمي لم يأت الى جنيف "للتحدث عن السلطة".
وقالت "نحن لسنا هنا للتحدث عن السلطة، نحن هنا لنتحدث عن وقف الإرهاب ووقف سفك الدماء الشعب السوري وبدء مسار سياسي يقرره الشعب السوري دون أي تدخل أجنبي".
ويشكل مصير الرئيس بشار الأسد نقطة الخلاف الأساسية بين طرفي النزاع. ففي حين تطالب المعارضة بألا يكون للأسد وأركان نظامه اي دور في المرحلة الانتقالية، ترفض دمشق قطعا هذا الشرط، معتبرة ان الاسد والنظام "خطان احمران".
وشدد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أمس على أن "الرئيس بشار الأسد سيكمل ولايته وفقا للدستور السوري الذي يسمح له بالترشح مجددا" إلى الانتخابات التي من المقرر أن تجري منتصف العام 2014. وأضاف "هذه مسألة منتهية والانتخابات القادمة يمكن أن يكون هناك مرشحون آخرون وفقا للتعديلات الدستورية الموجودة"، و"ستكون شفافة وديمقراطية".
ويجمع الأطراف والمحللون على صعوبة المفاوضات ويعلقون آمالا ضئيلة في ان تحقق نجاحات سريعة.
وتندرج هذه المفاوضات في اطار ما بات يعرف بجنيف2 والذي بدأ بمؤتمر دولي حول سورية عقد في مونترو (سويسرا) وأظهر التناقض التام في المواقف، ويتواصل عبر المفاوضات.
وكان الإبراهيمي التقى اول من امس الوفدين على حدة، كل في الفندق الذي ينزل فيه تحضيرا لاجتماعات امس.
واعلن الابراهيمي ان وفدي الحكومة والمعارضة السوريين لن يغادرا جنيف اليوم أو غدا الاحد. وقال الابراهيمي في مؤتمر صحفي عقده في مقر الامم المتحدة في جنيف "استبعد اي احتمال لمغادرة الوفدين. الطرفان سيكونان هنا، وسيجتمعان. لا أحد سيغادر". ويترأس وفد النظام وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ووفد المعارضة رئيس الائتلاف احمد الجربا.
وأوقع النزاع السوري منذ منتصف آذار (مارس) اكثر من 130 الف قتيل، وتسبب بتهجير حوالي ثلاثة ملايين سوري الى الدول المجاورة ونزوح الملايين غيرهم داخل البلاد.-(ا ف ب)

