النسخة الكاملة

احداث العراق وسورية اختبار لسياسة أوباما الخارجية

الأحد-2014-01-12 10:04 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- واشنطن - تعتبر عودة ظهور تنظيم القاعدة والاضطرابات بين السنة والشيعة في كل من العراق وسورية اختبارا لنفوذ الولايات المتحدة المتآكل في منطقة الشرق الاوسط ومنطق سياستها الخارجية التي بنيت على الابتعاد عن المشاكل في هذه المنطقة.
وقد أثارت عودة الجهاديين الى مدن مثل الفلوجة والرمادي، اللتين كانتا ساحتي معارك شهيرتين للجيش الأميركي، اتهامات للرئيس الأميركي باراك اوباما بانه تسرع في سحب قواته من العراق واهدر تضحيات الأميركيين. وتساور اجهزة الاستخبارات الأميركية مخاوف من ان توسع معاقل متطرفي القاعدة في سورية المضطربة يمكن أن يزيد من اعداد الجهاديين الذين قد ينفذون عمليات ارهابية في الولايات المتحدة وأوروبا. ويجري كبار المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم نائب الرئيس جو بايدن اتصالات هاتفية مكثفة مع بغداد لحث رئيس الوزراء المالكي على التصالح مع العشائر في محافظة الانبار الغربية قبل ان يهاجم مسلحي جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) المرتبطين بتنظيم القاعدة. وتعكس الجهود الأميركية المحمومة الصعوبات التي يواجهها البيت الابيض في مواكبة وتيرة الثورات والتفكك من مصر الى سورية ومن لبنان الى ليبيا. وتريد واشنطن من المالكي ان يتبنى استراتيجية من شقين لضبط تقدم القاعدة. الأول هو المصالحة مع العشائر، والثاني هو القيام بعمل عسكري. وهذه هي الاستراتيجية نفسها التي اتبعتها القوات الأميركية خلال الاضطرابات في العراق. وقد ساعدت اضافة الى الصحوات السنية في طرد القاعدة. الا ان البعض هنا يشككون في قدرة القوات العراقية الحديثة التشكيل على طرد المقاتلين من الفلوجة التي احتاج فيها الأميركيون الى الدعم الجوي للانتصار في العملية القتالية التي كانت من بين الأكثر دموية منذ حرب فيتنام. وبعد عامين من انسحاب القوات الأميركية من العراق، تشعر واشنطن بالاحباط من ان المالكي لم يبذل الجهد الكافي لتهدئة الخلافات الطائفية التي اشعلها الغزو الأميركي للعراق في 2003. وتنظر واشنطن، التي تعاني من قصر النظر، في العادة إلى الأزمات الخارجية على انها نتيجة فشل لسياستها الخارجية حتى لو كانت العوامل المحلية أكثر أهمية. وقال السناتور الجمهوري جون ماكين إن التضحيات الأميركية "اهدرتها ادارة ارادت الخروج، ولم تشأ أن تبقى وتعزز المكاسب التي تحققت بالدم والمال الأميركيين". ويقول منتقدو أوباما انه فشل في التوصل الى اتفاق لابقاء قوة أميركية في العراق، وهو ما كان يمكن ان يحافظ على النفوذ الأميركي ويمنع عودة القاعدة، بحسب رأيهم. ولكن هل كان يمكن لعدد محدود من القوات الأميركية ان تمنع الاضطرابات الطائفية؟ يقول ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية "ان الذين كانوا يدعون إلى الابقاء على قوات أميركية في العراق بعد 2011 حذروا من حدوث ما يحدث الآن. وللاسف اعتقد ان تحذيراتنا تحققت". الا أن البيت الابيض يرفض فكرة ان ابقاء قوة أميركية صغيرة كان يمكن ان يحول دون وقوع اضطرابات طائفية. وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض "عندما كان عدد القوات الأميركية على الارض 150 ألف جندي كان العراق يشهد عنفا طائفيا شديدا". ولا يواجه أوباما، الذي بنى رئاسته على معارضة الحرب، الكثير من المخاطر السياسية المتعلقة بالعراق في بلده الذي انهكته الحروب. ويعتقد العديد من المحللين ان معظم اللوم في ما يحدث في العراق يقع على المالكي بسبب فشله في تشكيل حكومة متعددة المكونات، وكذلك على تدفق المتطرفين من سورية. الا ان سيناريو دخول العراق في حرب اهلية شاملة سيلطخ ارث أوباما ويقوض مزاعمه بانه "انهى الحرب". ووعدت واشنطن بالتسريع بتسليم العراق صواريخ هيلفاير وطائرات استطلاع بدون طيار، الا ان بعض اعضاء الكونغرس يخشون أن يوجه المالكي اسلحة اشد فتكا مثل المروحيات القتالية ضد اعدائه الداخليين بدلا من القاعدة. ورغم ان وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية قدمت للمالكي معلومات استخباراتية، كما اقترح بعض الضباط العسكريين تدريب القوات العراقية خارج العراق، الا ان تدخل واشنطن بشكل مباشر لا يلقى الكثير من التأييد. وقال وزير الخارجية الأميركية جون كيري "ان هذه معركتهم". واثارت الضغوط الأميركية على المالكي سؤالا آخر هو: ما مدى نفوذ وتأثير واشنطن في العراق؟ يقول منتقدون ان انسحاب القوات الأميركية من العراق وعدم استعداد أوباما لتسليح المعارضين في سورية وقراره عدم توجيه ضربة عسكرية لدمشق عقابا لها على استخدامها المفترض لاسلحة كيميائية، هو رسالة واضحة عن رغبته بعدم التدخل المباشر. ويقول السناتور الجمهوري ليندسي غرهام "ما استغربه هو أن سياستنا الخارجية لا تركز على تهديد القاعدة المتزايد". وقال ديفيد اغناتيوس الصحفي في الواشنطن بوست والمعروف بعلاقاته الممتازة مع الاستخبارات الأميركية، في مقال نشر مؤخرا ان ادارة اوباما واثناء استعجالها للخروج من العراق، سمحت لإيران بان تحول المالكي والعراق الى "عملاء افتراضيين" وتقوض النفوذ الأميركي. كما يراقب البيت الابيض التطورات في سورية بعين من القلق، حيث ادى انقسام المعارضة إلى فتح الباب أمام تقدم تنظيم القاعدة. وتخشى اجهزة الاستخبارات الأميركية من ان يقوم قادة القاعدة بتجنيد مقاتلين من اصول أميركية وارسالهم الى الولايات المتحدة لتنفيذ مهمات ارهابية.-(ا ف ب)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير