غياب العقد الاجتماعي يعيد إنتاج الدولة البوليسية
الأربعاء-2013-07-10 04:20 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- إبراهيم قبيلات
بتحطيم مظاهر المجتمع المدني وتشويه منظومته القيمية والأخلاقية، وتحويل الأجهزة الإدارية والقضائية إلى خلايا تنظيمية هزيلة فاقدة لمضمونها السياسي والاجتماعي والقانوني؛ نكون قد أعدنا إنتاج الدولة البوليسية.
ليس مهما أن يتعرف البعض على معنى كلمة الدولة البوليسية طالما هناك رغبة في تكريسها على المشهد العربي.. "قد لا تكتفي مصر بالدولة البوليسية وتذهب إلى الدكتاورية". يقول الناشط في الحراك الشعبي، العقيد المتقاعد فواز الهواوشة.
ويضع الهواوشة مصر واليسار العربي في سلة واحدة، إذ يقول: اليسار أقرب إلى أفكار الدولة البوليسية، وإذا لم تأتِ بهم صناديق الاقتراع إلى سدة السلطة فالعسكر جاهزون.
وماذا عن الإسلاميين؟
يقول الهواوشة: "هناك جزء منهم قد لا يكون مؤمن بالآليات الديمقراطية، ولكن الشعبية العريضة التي ظهرت مؤخراً؛ جعلتهم مرتكنين إلى الاليات الديمقراطية، وقد تصبح جزءا من ثقافة راسخة لهم في المستقبل".
المحلل السياسي المصري سليم الغرباوي يقدم تفسيرا آخر للحالة المصرية ويقول : لا يمكن اعتبار ما فعله الجيش ذهاباً إلى حكم بوليسي".
وماذا يمكن أن نسميه إذاً؟
يجيب الغرباوي : الجيش قام بدور محدود بعد أن عجز المصريون عن الوصول إلى تسوية بين الخصوم لضمان مشاركة أكبر في السلطة.
ويرى أن ما يسمى "الربيع العربي" هو تعبير عن الأزمة المالية التي تعصف في الدول الغربية (أمربكا وأوروبا)، وكلما عصفت أزمة في الدول الغربية منذ الثورة الصناعية كانت تحدث هناك خلخلة في الأطراف، خاصة في أفقر وأضعف تلك الأطراف تنمية واقتصاداً، كما حدث اليوم في المنطقة العربية.
وبين الغرباوي أن الأنظمة جميعها حاولت قمع الحراك الشعبي لكن درجات قمعها وممانعتها للتغير كانت متفاوتة، ونتيجة هشاشة البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في جميع الدول العربية، فإن العامل الخارجي كان حاضراً بقوة، ومصر أنموذج صارخ يعبر عن هذه الحالة.
ضعف النقابات والأحزاب وقوى المجتمع المدني أخلى الساحة السياسية للجيش والإسلاميين. وفق الغرباوي الذي يرى ان الثورة المضادة كانت ممثلة بالإخوان المسلمين المدعومين قطريا، وما تزال هي الفاعلة حين فرضت السعودية والإمارات فريقها السياسي الجديد في الحكومة الانتقالية المصرية.
وزاد على ذلك : إذا ظل ميزان القوى راجحاً لحساب الخارج فإن ما ستفرزه صناديق الاقتراع في مصر سيتم الانقلاب عليه خلال فترة ليست بالطويلة، الجيش المصري لم يكن بإمكانه القيام بعزل الإسلاميين وإزاحتهم عن السلطة لولا موافقة الدول الاقليمية والعالمية الفاعلة.
لكن مراقبون للمشهد المصري بعد 30 حزيران/ يونيو يقولون : في مصر، بدت الدولة عاجزة عن السيطرة حتى على محطات المحروقات.
اليوم، وبعد كل مظاهر العجز في مؤسسات الدولة المصرية في مقابل سطوة تحالف "العسكر والأمن".. يرتفع منسوب القلق من انسحاب المشهد المصري بكل تفاصيله على الأردن، ومنهم الهواوشة، الذي يقول: "إذا امتلأت السجون المصرية وصُفّيت المعارضة سنجد أنفسنا أمام الأدوات نفسها".