النسخة الكاملة

تحليل : الاخوان المسلمون انهوا ربيعهم وعاد للشعوب العربية ربيعها

الأربعاء-2013-07-10 03:07 pm
جفرا نيوز -

جفرا نيوز – خاص – امجد معلا

مرحلة ما اصطلحنا جميعا على تسميته بالربيع العربي هي كغيرها من المراحل لها تقلباتها ومنحنياتها وفترات الركود والهدوء وفترات من السخونة ايضا.

الانقلاب الدراماتيكي بل والمفاجيء الذي شهدته الساحة السياسية في مصر على مدى الاسبوع الفائت كان بمثابة الزلزال ليس فقط على تنظيم بعينه وتيار يسير في فلكه بل على منظومة الحكم في المنطقة العربي بأكملها وربما في العالم كله لاكثر من سبب:

اولا - لان تنظيم الاخوان المسلمين الدولي كان على مدى السنوات الثلاث الماضي قد جهز نفسه ليتولى السلطة في كل الدول العربية وتمكن من اقناع الغرب بصورة مباشرة وغير مباشرة بانه القوة المدنية الوحيدة في كل المنطقة العربية التي تتبنى القيم الديموقراطية والدعوة لحرية التعبير واحترام حقوق الانسان .

ثانيا - لان مصر هي الكتلة السياسية الاكبر والاكثر تأثيرا في المنطقة العربية واي نموذج للحكم فيها قابل للاستنساخ سواء كليا او جزئيا في كثير من الدول العربي .

ثالثا - لان العديد من الانظمة العربية باتت تعيش حالة من القلق البالغ على حاضرها ومستقبلها وهي ترى تعاظم دور القوى السياسية المدنية .

رابعا – لان سنة حكم الاخوان المسلمين في مصر على وجه التحديد شكلت لهم قاعدة للتمدد داخل النظام المصري العسكري والامني والاقتصادي وحتى الثقافي مستندين على تمدد ذات التنظيم وذات القوى في دول اخرى مثل تونس وليبيا واليمن .

خامسا – لان الاخوان المسلمون في مصر على وجه التحديد داعبوا مشاعر الشعوب العربية والاسلامية ببعض من الانفراج في البوابة مع فلسطين وتحديدا مع حليفهم في قطاع غزة وابدوا ممانعة شكلية لاسرائيل ولمجمل عملية التفاوض معها مما اعطى امالا لعودة حكم التيارات المناهضة لفكرة التسوية السياسية مع اسرائيل وبالتالي اعادة هيكلة منظومة التحكم في القضية الفلسطينية .

سادسا – غفل الاخوان المسلمون او لم يتوقعوا قوة التيارات التي اسموها هم بالعلمانية والليبرالية وظنوا انهم غير منافسين لهم في الشارع المصري والعربي متناسين ان هذا التيار وهو التيار الذي ممكن ان نصفه بالمستنيرين من مثقفين ومتعلمين في المجتمعات العربية والاسلامية هو الاكثر تأثيرا لان غالبية قادة الراي العام من صحفيين ومحامين ومعلمين في المدارس والجامعت ينتمون لهذا التيار الذي تثبت انه جارف ولا تستطيع اي قوة شعبية ان تقف في وجهه ان قرر التحرك .

هذه الاسباب وغيرها جعلت لزلزال مصر ارتدادات على مجمل الساحة العربية مما دفع بالانظمة العربية التقليدية وعلى راسها المملكة العربية السعوية التي سارعت وعلى الفور الى تقديم الدعم السياسي والمالي لقوى التغيير في مصر وللقوى التي قادت عملية ازاحة الاخوان المسلمين عن الحكم في مصر الامر الذي اربك حملات الاخوان المسلمين بشدة على الساحتين المصرية والعربية لاستعادة حكمهم الذي فقدوه وهم في غفلة من امرهم .

وما زاد من حجم الصدمة التي ضربت تنظيم الاخوان المسلمين في مصر هو عدم قدرتهم على قراءة مجريات التغيير الذي حصل في رأس الحكم في دولة قطر ولم يعرفوا ان هذا التغيير سيكون بمثابة فتح الباب لتغيير دراماتيكي على قوى التأثير في مصر حين استبدلت قطر بالسعودية ودول الخليج عموما مما جعلهم يحسوا بالوحدة السياسية محليا وعربيا وبالتالي جاء الموقف الدولي باهتا من الانقلاب الشعبي المتحالف مع الجيش ضدهم .

هذا كله حتما سيضع الاخوان المسلمين في موقف غاية في الصعوبة والتعقيد خاصة وانهم لم يعودوا يمتلكون منصات اعلامية قادرة على مساعدتهم في التأثير على الراي العام المحلي والعربي وهاهم يعتمدون على مناصريهم وحلفائهم في دول عربية لاظهارهم كضحية وانهم الواجهة التي تقاوم حملة شرسة كما يدعون ضد الاسلام ومبادئه ليروجوا بان ما اسموه انقلاب على حكمهم هو انقلاب على الاسلام كدين وكحكم .

وبعد ان كشف الشارع العربي ان الاخوان المسلمين كتنظيم له اهدافه الانية والاستراتيجية ليس هو القوة القادرة على تحويل حلم الشعوب العربية في الديموقراطية الى حقيقة وبالتالي بدأت القوى الشعبية الاخرى بالتحالف مع القوى الحية في الشارع المصري وفي الدول العربية لحمل هذا الحلم الى حيز الحقيقة .

وفي المقابل من الواضح ان لمجتمع الغربي بدأ يدرك ان لاخوان المسلمين ليسوا الحليف الصادق من اجل نقل قيم الحكم الرشيد الذي يعتمد على استيعاب كل اطياف الحكم من اجل تعزيز القيم الديموقراطية في المجتمعات العربية .

الخسارة العظمى لتي لحقت بالاخوان المسلمين هي انهيار جزء كبير من صورتهم في الذهنية العربية حيث بدو قابلين للعنف وللقسوة وانهم لا يطبقون المباديء التي ينادون بها وباتوا مجالا خصبا للهجمات الاعلامية عليهم مما احدث شرخا كبيرا بينهم وبين القوى السياسية في منظومة القوى الشعبية وهذا الشرخ معرض للاتساع في قادم الايام .


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير