اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الرئيس البولندي يتشاور مع الأحزاب بحثا عن تسوية للأزمة السياسية

السبت-2026-10-31 04:36 pm
جفرا نيوز -

يلتقي الرئيس البولندي  كارول نافروكي السبت ممثلين لأحزاب الغالبية الوسطية والمعارضة القومية في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة السياسية والمؤسساتية، بعدما سجلت تصعيدا لافتا الجمعة مع تدخل الشرطة في مقر المحكمة الدستورية في وارسو.

وأعلن كارول نافروكي في بيان تلاه مدير مكتبه بافل شيفرناكر أمام المحكمة الدستورية في وقت مبكر صباح السبت، أنه "في ضوء التهديد الذي يواجه الأمن الداخلي لجمهورية بولندا، أدعو اليوم إلى مشاورات عاجلة بمشاركة ممثلين للقوى البرلمانية".

وندد الرئيس القومي بـ"انتهاك للنظام الدستوري" داعيا إلى انسحاب قوات الأمن من المحكمة.

ومن المتوقع أن يبدأ مشاوراته مع التشكيلات البرلمانية في الساعة 13:00 (12:00 ت غ) في القصر الرئاسي.

وكانت المحكمة الدستورية التي يرى الاتحاد الأوروبي أنها خاضعة بشكل مفرط للسلطة السياسية، محور صراع بين بروكسل وحزب "القانون والعدالة" القومي خلال توليه الحكم بين العامين 2015 و2023.

فمنذ 2015، عمدت حكومة حزب "القانون والعدالة" إلى تعيين قضاة أصحاب ولاءات سياسية معلنة في المحكمة، لا يعترف بهم الاتحاد الأوروبي، ولا رئيس الوزراء الحالي دونالد توسك المنتمي إلى يمين الوسط.

ومنذ عودته إلى الحكم العام 2023، تعهد توسك الذي سبق أن تولى رئاسة المجلس الأوروبي، حل هذه الأزمة.

ولكن جهوده لم تنجح إلى الآن، إذ رفض الرئيس المصادقة على التعيينات التي اقترحتها الحكومة والبرلمان في المحكمة.

وبعد تعثر جديد مع استحالة التصويت على موازنة المحكمة، تسارعت الأحداث بشكل مفاجئ الجمعة، إذ اقتحمت شرطة مكافحة الشغب مقر المحكمة وفرضت طوقا حوله، فيما طلب وزير العدل الذي يشغل أيضا منصب النائب العام، رفع الحصانة عن رئيس المحكمة الذي عينه حزب "القانون والعدالة".

وأعلنت قاضية معيّنة من الغالبية أخيرا أنها ستتولى رئاسة المحكمة موقتا.

وقال توسك "من واجبنا استعادة سيادة القانون. فبعد سنوات من الممارسات غير القانونية في ظل حزب القانون والعدالة، إنها عملية صعبة، وأحيانا مؤلمة، وتتطلب تحركا حازما. وليس ثمة سبيل آخر".

وجاء انتشار قوات الأمن في وقت كان نافروكي في طريقه إلى السنغال، حيث كان مقررا أن يحضر افتتاح دورة الألعاب الأولمبية للشباب.

غير أنه سرعان ما عاد وتوجه إلى المحكمة مساء الجمعة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية أنه تمكن من دخول المقر على وقع اتهامه بدفع قضاة حاولوا منعه من القيام بذلك، ثم غادر المحكمة في وقت متأخر من ليل الجمعة السبت.

"انقلاب"

يتظاهر أنصار لحزب "القانون والعدالة" منذ أسابيع عدة أمام المحكمة الدستورية دعما لقضاتها.

وندد أحد المتظاهرين توماش زاليسكي بما يحدث وقال "إنه انقلاب يقوم به رئيس الوزراء دونالد توسك... إنه يدوس حقوقنا الدستورية".

وبعد تدخل الشرطة الجمعة، انضم إلى المتظاهرين زعيم حزب "القانون والعدالة" ياروسلاف كاتشينسكي، إلى جانب مسؤولين آخرين من اليمين واليمين المتطرف.

وأفاد مصور فرانس برس بأن العشرات كانوا لا يزالون متجمعين تحت المطر صباح السبت.

ورأت المحللة إيفا مارشينياك الخبيرة السياسية في جامعة وارسو أن الوضع يزداد خطورة مع اقتراب الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني 2027.

وأوضحت لوكالة فرانس برس السبت "إننا الآن في حملة انتخابية، وهي بالتالي مرحلة تعبئة للناخبين. والخطر يكمن في أننا حين نسعى لتحقيق أهداف سياسية على صلة بهذه التعبئة، يجب أن ندرك أن التصعيد ممكن".

وفي ما يتعلق بإدارة المحكمة الدستورية، لا تزال تسود حالة من الارتباك التام إثر ليلة مضطربة، إذ أعلنت القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا التي عيّنتها الحكومة الحالية تعليق مهام رئيس المحكمة بوغدان شفيتشكوفسكي، مؤكدة أنها ستتولى منصبه موقتا.

غير أن الأخير يحظى بدعم المعارضة والرئيس، ويؤكد من جانبه أنه مستمر في منصبه.

ويرفض كارول نافروكي منذ انتخابه في حزيران 2025، المصادقة على تعيين عشرات الدبلوماسيين بناء على اقتراح الحكومة.

وأعرب السفير الأميركي في وارسو توم روز عبر منصة "إكس" عن أسفه لما اعتبره "مواجهة غير مسبوقة" تتعلق ب"استقلالية وسلطة مؤسسة دستورية".

ودعا جميع الأطراف إلى "الامتناع عن أي عمل قد يؤدي إلى العنف" في بلد "صديق وحليف" وعضو في حلف شمال الأطلسي، ويعد استقراره أمرا بالغ الأهمية للدعم الغربي لكييف.

وبولندا التي تتشارك حدودا مع كل من روسيا وبيلاروس وأوكرانيا، هي من أكبر الداعمين لأوكرانيا، فضلا عن كونها نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات الإنسانية والعسكرية إليها منذ بدء الغزو الروسي العام 2022.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير