اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الأمير علي يضع الاتحاد الآسيوي أمام السؤال الأصعب: مَن يملك قرار انتخابات "فيفا"؟

الثلاثاء-2026-10-27 03:13 pm
جفرا نيوز -
بقلم: عبدالرحمن الأمعري

في كرة القدم، لا تُقاس قوة المؤسسات بعدد الأصوات التي تؤيدها، بل بمدى احترامها لحق الاختلاف، ووضوح آليات اتخاذ القرار، واستقلالية الاتحادات الوطنية في التعبير عن مواقفها.

ومن هنا، يأتي الجدل الذي أثارته تصريحات سمو الأمير علي بن الحسين بشأن اجتماع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بعدما عبّر عن اعتراضه على طريقة إدارة الاجتماع، وربط القضية بمبدأ أساسي يتعلق بانتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»: مَن يملك القرار النهائي، الاتحاد الوطني صاحب حق التصويت، أم القيادات القارية التي تعلن مواقفها وتوجهاتها؟

لقد رفض الاتحاد الآسيوي تصريحات الأمير علي وأعلن موقفه منها، في حين يفتح هذا الخلاف بابًا واسعًا للنقاش حول حدود الاختلاف داخل المؤسسات الرياضية، ومدى قدرة الاتحادات الوطنية على التعبير عن آرائها بحرية.

وهنا، لا بد من التوقف عند أربع نقاط جوهرية.

أولًا: لماذا يرفض الاتحاد الآسيوي تصريحات الأمير علي؟

هذا هو السؤال الأول الذي يحتاج إلى إجابة واضحة.

إذا كان اعتراض الاتحاد الآسيوي يتعلق بما ورد في تصريحات سمو الأمير أو بالطريقة التي عبّر بها عن موقفه، فمن حق الرأي العام أن يعرف الأسس التي استند إليها هذا الاعتراض، وأن يطّلع على تفاصيل الموقف الرسمي بعيدًا عن التأويلات.

فالاختلاف بين مسؤولين رياضيين ليس أمرًا استثنائيًا، لكن طريقة التعامل معه هي التي تكشف مدى رسوخ ثقافة الحوار داخل المؤسسات.

إن انتقاد آلية إدارة اجتماع أو المطالبة بمساحة أكبر للنقاش لا ينبغي، بحد ذاته، أن يُعامل باعتباره خروجًا عن العمل المؤسسي. وفي المقابل، من حق الاتحاد الآسيوي توضيح موقفه والدفاع عن إجراءاته.

لكن السؤال الذي يبقى مطروحًا: هل يمكن إنهاء الجدل بمجرد رفض التصريحات، أم أن المطلوب هو تقديم إجابات واضحة حول مضمونها؟

المؤسسات القوية لا تكتفي بإعلان موقفها؛ بل تشرح للرأي العام الأسس التي قامت عليها قراراتها.

ثانيًا: انتخابات «فيفا».. مَن يملك الصوت والقرار؟

هنا تكمن القضية الأهم في هذا الجدل.

إن الاتحادات الوطنية هي الجهات التي تمتلك حق التصويت في انتخابات رئاسة «فيفا»، وفق النظام الانتخابي المعتمد. ومن هذا المنطلق، فإن استقلالية قرار كل اتحاد وطني تمثل مسألة أساسية في نزاهة العملية الانتخابية.

قد تتشاور الاتحادات فيما بينها، وقد تعلن الاتحادات القارية مواقف جماعية أو توجهات مشتركة، لكن يبقى السؤال مشروعًا: إلى أي مدى ينبغي أن تؤثر هذه التوجهات في حرية الاتحاد الوطني في اتخاذ قراره؟

إن الفرق كبير بين التنسيق والتشاور من جهة، وبين أن يشعر أي اتحاد بأن موقفًا جماعيًا يحدّ من مساحة قراره المستقل من جهة أخرى.

وهنا تبرز أهمية ما يطرحه سمو الأمير علي بن الحسين بشأن ضرورة احترام إرادة الاتحادات الوطنية، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد أصوات ضمن حسابات انتخابية أوسع.

فإذا كان الاتحاد الوطني يمتلك حق التصويت، فمن الضروري أن يمتلك أيضًا مساحة حقيقية لمناقشة الخيارات والتعبير عن موقفه بحرية، وفق الأنظمة المعمول بها.

وهذه ليست مسألة أردنية فحسب، بل قضية تهم جميع الاتحادات التي تريد أن تكون شريكًا فاعلًا في صناعة مستقبل كرة القدم العالمية.

ثالثًا: الأمير علي.. لماذا تكتسب تصريحاته كل هذه الأهمية؟

يأتي موقف سمو الأمير علي بن الحسين في سياق نقاش دولي أوسع حول الحوكمة والشفافية واستقلالية القرار الرياضي.

وتكمن أهمية ما يطرحه في أنه يعيد تسليط الضوء على العلاقة بين الاتحادات الوطنية والاتحادات القارية، وعلى ضرورة ألا تتحول الاجتماعات الانتخابية إلى مناسبات لإعلان المواقف فقط، بل إلى مساحات فعلية للحوار وتبادل الآراء.

كما أن الجدل السابق بشأن مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» أعاد بدوره طرح تساؤلات حول التشاور والحوكمة في القرارات المؤثرة في مستقبل اللعبة. وقد أقر رئيس «فيفا» بوجود أخطاء في التواصل والتشاور بشأن ذلك المقترح، وهو ما يعزز أهمية الاستماع إلى الملاحظات قبل المضي في مشروعات كبرى.

إن دعم الأمير علي في هذا الملف لا يعني اعتبار كل ما يطرحه حقيقة نهائية لا تقبل النقاش، بل يعني الدفاع عن حقه في طرح الأسئلة، وحق الاتحاد الأردني في التعبير عن موقفه، وضرورة أن تكون الإجابات مبنية على الوقائع والأنظمة.

فالموقف الأردني لا يحتاج إلى خصومة مع أحد حتى يثبت استقلاليته، بل إلى وضوح في الرؤية، وحضور فاعل، وتمسك بحق المشاركة في صناعة القرار.

رابعًا: إلى الاتحاد الآسيوي.. هل يكفي رفض التصريحات لإغلاق الملف؟

إن رفض تصريحات الأمير علي وإعلان موقف رسمي منها لا ينهي بالضرورة الأسئلة التي أثارها، بل يجعل توضيحها أكثر أهمية.

فإذا كان الاتحاد الآسيوي يرى أن الاجتماع جرى وفق أنظمته وإجراءاته، فإن توضيح تلك الإجراءات للرأي العام من شأنه أن يساعد على فهم ما حدث، ويمنح جميع الأطراف فرصة لعرض وجهات نظرها.

وفي المقابل، فإن تصريحات الأمير علي تستحق أن تُناقش على أساس مضمونها، ولا سيما ما يتعلق بمساحة الحوار، وحق الاتحادات الوطنية في إبداء آرائها، وحدود التنسيق القاري في القضايا الانتخابية.

إن المطلوب ليس تصعيد الخلاف أو تحويله إلى مواجهة شخصية، بل الوصول إلى إجابات واضحة عن أسئلة تمس مستقبل الحوكمة الرياضية.

هل تستطيع الاتحادات الوطنية التعبير عن مواقفها حتى عندما تختلف مع التوجه السائد؟ وهل تُتاح لها مساحة كافية لمناقشة القرارات؟ وكيف يمكن ضمان أن يبقى حق التصويت ممارسة مستقلة، لا مجرد إجراء ضمن حسابات جماعية؟

هذه الأسئلة تستحق إجابات مؤسسية واضحة، لأن الثقة لا تُبنى على البيانات المتبادلة وحدها، بل على الشفافية والقدرة على معالجة الخلافات بصورة عادلة.

الخلاصة: استقلالية القرار ليست تحديًا للمؤسسات

سمو الأمير علي بن الحسين، إن النقاش الذي أثارته تصريحاتكم يتجاوز حدود الخلاف مع الاتحاد الآسيوي، ليصل إلى مسألة جوهرية في مستقبل كرة القدم: احترام إرادة الاتحادات الوطنية وحقها في المشاركة بصناعة القرار.

إننا نؤكد أهمية أن تبقى كرة القدم الأردنية حاضرة في المحافل القارية والدولية، وأن يُناقش موقف الاتحاد الأردني على أساس مصالحه المشروعة، بعيدًا عن الاصطفافات أو الأحكام المسبقة.

كما أن الاتحاد الآسيوي، بوصفه مؤسسة قارية، معني بتعزيز الثقة من خلال الحوار والتوضيح واحترام الاختلاف، تمامًا كما أن من حقه الرد على أي تصريحات يراها غير دقيقة.

المعركة الحقيقية ليست بين الأمير علي والاتحاد الآسيوي، بل في كيفية ضمان أن تبقى إرادة الاتحادات الوطنية حاضرة، وأن تكون الشفافية أساسًا للقرار، والحوار طريقًا لمعالجة الخلاف.

ففي نهاية المطاف، لا ينبغي أن يكون السؤال مَن انتصر في السجال الإعلامي، بل ما الذي ستستفيده كرة القدم من هذا الجدل، وكيف يمكن تحويله إلى فرصة لتعزيز استقلالية القرار وترسيخ الثقة بين المؤسسات الرياضية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير