جفرا نيوز -
لم يكن انضمام محمد صلاح إلى طرابزون سبور مجرد صفقة كروية بارزة في الدوري التركي الممتاز، بل أطلق موجة من الشغف والهوس الجماهيري امتدت آثارها من الملاعب إلى القطاعات السياحية والتجارية.
وبينما يتصدر صلاح قائمة الهدافين على أرضية الميدان، تتجلى "ظاهرة صلاح" في تفاصيل الحياة اليومية للمدينة، بدءا من توافد المشجعين لالتقاط الصور في مواقعه المفضلة، وصولا إلى المنتجات التذكارية والرحلات الجوية المباشرة التي ربطت القاهرة ببطولة الدوري.
منذ أن نشر نجم كرة القدم المصري صورة له الشهر الماضي وهو يجلس على صخرة صغيرة في منطقة مرتفعة ونائية تبعد أكثر من ساعة عن مدينة طرابزون شمال شرقي تركيا، توافد المشجعون بكثافة إلى المكان لالتقاط الصور في الوضعية ذاتها.
ولا يمثل هذا الموقع السياحي غير المتوقع سوى أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا منذ انضمام النجم المصري إلى نادي طرابزون سبور في أغسطس/آب الماضي، عقب رحيله عن ليفربول الإنجليزي.
وجاء وصول صلاح ليمنح دفعة معنوية كانت الجماهير التركية في أمس الحاجة إليها، بعدما تبددت آمالها قبل أشهر عندما شارك المنتخب التركي في كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاما، لكنه ودع البطولة دون تسجيل أي هدف.
وقال سينان مور، أحد المشجعين الذين حضروا مباراة طرابزون سبور أمام بشكتاش: "إن شاء الله، سنفوز بلقب البطولة معه هذا العام"، مرتديا ثوبا تقليديا ونظارة شمسية كُتب عليها "مو صلاح". وقبل المباراة، أحصى صحفيو وكالة أسوشيتد برس 46 زائرا خلال ساعتين في الموقع الذي بات يُعرف باسم "صخرة صلاح".
منتجات تذكارية باسم صلاح
وفي أنحاء طرابزون، انتشرت المنتجات التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح؛ حيث أكد رسام الجداريات يلديراي يلدريم تلقيه طلبات عدة لرسم جداريات للنجم المصري على واجهات المتاجر والمؤسسات المحلية.
وفي السياق ذاته، طرح نادي طرابزون سبور التركي قبعة مستوحاة من أغطية الرأس الفرعونية للبيع عبر متاجره الرسمية "TS Club"، في تصميم يمزج بين رموز الحضارة المصرية القديمة وألوان النادي، ضمن المنتجات المرتبطة بنجمه المصري محمد صلاح.
وذكرت تقارير إعلامية تركية أن طرح القبعة جاء استجابة لطلب من صلاح، واستُلهم تصميمها من غطاء الرأس الفرعوني المعروف باسم "النمس"، مع إعادة تقديمه باللونين العنابي والأزرق، وإضافة شعار النادي في المقدمة. وتبلغ قيمة القبعة الفرعونية 1699.9 ليرة تركية (34.16 دولار).
وعلى تطبيق "خرائط غوغل"، بات ملعب النادي يحمل اسم "مسجد محمد صلاح"، في إشارة إلى الحماسة الجماهيرية الاستثنائية.
ورغم أن انتقال لاعب حطم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي الممتاز بعمر الرابعة والثلاثين قد يبدو كبداية للمرحلة الأخيرة من مسيرته، فإن انتقال صلاح مثل بداية جديدة؛ إذ استعاد حسه التهديفي وقاد فريقه بالفوز في مباراة القمة الأخيرة بهدف في الدقيقة 71 ليتربع على صدارة هدافي الدوري التركي الممتاز.
ولم يتوقف تأثير صلاح عند حدود الملعب؛ إذ ذكرت تقارير إخبارية محلية أن حسابات طرابزون سبور على مواقع التواصل الاجتماعي اكتسبت مليون متابع جديد. كما أُطلقت رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وطرابزون تحسبا لزيادة الطلب السياحي، وبدأ وكلاء السفر تنظيم باقات سياحية تشمل تذاكر المباريات وزيارة "صخرة صلاح".
حتى مشجعو الأندية المنافسة لم يخفوا إعجابهم بالنجم المصري؛ إذ عبر العديد من جماهير بشكتاش عن احترامهم الكبير لإمكانياته، مؤكدين أن وجوده أضاف قيمة كروية وجماهيرية كبيرة لبطولة الدوري التركي بأكملها.
وكالات