جفرا نيوز -
إن محاربة الفكر التكفيري المتطرف والمتعصب هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، ولا يمكن قصرها على الدولة وحدها، بل نحن جميعًا شركاء في ذلك، ابتداءً من الأسرة والمدرسة، وجميع مؤسسات المجتمع التعليمية والدينية والثقافية، وانتهاءً بالمنابر الخطابية المعتدلة التي تدعو إلى الفكر السليم القائم على العدل والمحبة والاحترام.
وهذا يحتاج إلى جهود مشتركة وخطط شاملة لمراجعة الكثير من مناهجنا، وطريقة تفكيرنا، وأسلوب خطابنا الديني وهدفه، بحيث يكون الاعتدال هو سيد الموقف.
إن التطرف الفكري والتعصب الديني والفكر التكفيري الظلامي لا يمكن معالجته واجتثاثه والسيطرة عليه باستخدام القوة وحدها، مهما بلغت قوة الدولة وتطور أجهزتها الأمنية والاستخباراتية المتقدمة؛ فإن ذلك لا يكفي لمحاربة هذا الفكر وأتباعه، بل لا بد من تضافر الجهود، وأن تكون المسؤولية مشتركة للقضاء على هذه الظواهر السلبية الفاسدة والشاذة، وعلى كل من يروّج لها، من خلال المتابعة والمراقبة، وطرح الفكر المعتدل السليم القائم على العدل والمحبة والاحترام للآخر، لحماية أنفسنا والعالم بأسره من هذا الفكر المتطرف الذي يدعو إلى العنف والكراهية وإثارة الفتن الطائفية.
وكذلك، لا بد من محاربة كل من يدعو إلى التطرف والتحريض عليه، وملاحقته، وتغليظ العقوبات بحق كل من يثبت تورطه في الترويج لهذا الفكر الخبيث الفاسد الشاذ؛ لأن القانون والعدالة سر من أسرار الدولة القوية، وصمام أمان لاستقرار المجتمع وازدهاره.
ونعمل سويًا من أجل تجفيف منابعهم القذرة التي تغذيهم، تمهيدًا للقضاء عليهم، من خلال وعي المجتمع، وقوة القانون، وصحة الفكر، وعدالة الدولة، وفرض سيطرتها على كل من يحاول المساس بهذا النسيج المتجانس الجميل، القائم على العدل والمحبة والاحترام.
عاش الأردن قويًا منيعًا متماسكًا متحابًا تحت ظل الراية الهاشمية.
الرحمة والمغفرة لجميع الشهداء، وتحية إجلال وإكبار لقواتنا الباسلة وأجهزتنا الأمنية ووعي أبناء شعبنا العظيم.
المحامي الدكتور طه الطراونة