جفرا نيوز -
قد تعود إلى سيارتك الكهربائية بعد أسبوع من السفر لتكتشف أن مستوى شحن البطارية انخفض، رغم أنها لم تتحرك من مكانها. قد يبدو الأمر غريبًا، لكن السيارات الكهربائية لا تتوقف عن استهلاك الطاقة تمامًا بمجرد إغلاقها وقفل أبوابها، إذ تواصل بعض أنظمتها العمل في الخلفية؛ ما يؤدي إلى فقدان جزء من الشحن بمرور الوقت.
ويعتمد مقدار الطاقة المفقودة على نوع السيارة، وإعداداتها، ودرجة الحرارة، والميزات التي تظل نشطة أثناء ركنها.
لماذا تستهلك السيارة الطاقة وهي متوقفة؟
تفقد بطاريات الليثيوم أيون جزءًا ضئيلًا من شحنتها طبيعيًّا بمرور الوقت، في عملية تُعرف باسم «التفريغ الذاتي». لكن هذا الفقد عادةً ما يكون محدودًا مقارنة بالطاقة التي تستهلكها الأنظمة الكهربائية في السيارة أثناء توقفها.
فرغم إغلاق السيارة، تظل بعض الأنظمة تعمل عند الحاجة. يتولى نظام إدارة البطارية مراقبة حالتها وإجراء الفحوص الدورية، وقد يستخدم بطارية الجهد العالي لإعادة شحن بطارية الجهد المنخفض، التي تغذي الأقفال الإلكترونية والحواسيب والأنظمة المساعدة.
وتوضح شركتا تسلا وريفيان أن سياراتهما قد تستخدم البطارية الرئيسية للحفاظ على شحن بطارية 12 فولتًا؛ ما يعني أن السيارة قد تستهلك قدرًا من الطاقة حتى عندما تكون متوقفة تمامًا.
التطبيقات والميزات الذكية تستنزف الشحن أيضًا
لا يقتصر استهلاك الطاقة على الأنظمة الأساسية، بل يمتد إلى ميزات الراحة والاتصال التي تتيح للسائق متابعة حالة السيارة عن بُعد، وتشغيل نظام التكييف، وتهيئة المقصورة قبل الانطلاق.
وتشير تسلا إلى أن استخدام تطبيق الهاتف، وتشغيل نظام التحكم في المناخ، وبعض وظائف نظام المعلومات والترفيه، قد يزيد استهلاك الطاقة أثناء توقف السيارة.
كما يمكن لتطبيقات الطرف الثالث التي تتصل بالسيارة بصورة متكررة أن تمنعها من الدخول في وضع السكون الكامل، فتزيد استهلاك البطارية. وينطبق الأمر نفسه على تشغيل التبريد الداخلي خلال الطقس الحار، إذ يحتاج نظام التكييف إلى الكهرباء للحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة.
الطقس البارد قد يقلل المدى الظاهر دون استهلاك مماثل للطاقة
تؤثر درجات الحرارة المنخفضة أيضًا في أداء البطارية وقراءات المدى المتبقي. فقد ينخفض مدى القيادة الذي تعرضه السيارة بسبب برودة البطارية، حتى لو لم تكن كمية الكهرباء المستهلكة أثناء التوقف كبيرة بالقدر نفسه.
لذلك، لا يُعدّ انخفاض المدى المعروض على الشاشة دليلًا قاطعًا على أن السيارة استهلكت هذه الكمية من الطاقة فعلًا.
وفي سيارة تسلا موديل 3، يمكن للسائق الرجوع إلى قسم «الركن» في تطبيق الطاقة لمعرفة مقدار الطاقة المستهلكة أثناء توقف السيارة، بدلًا من الاعتماد على التغير في تقدير مدى القيادة وحده.
أنظمة المراقبة قد تستهلك بضع نسب مئوية يوميًّا
تزداد خسارة الشحن عندما تظل بعض الميزات التي تستهلك الطاقة قيد التشغيل. فعلى سبيل المثال، يستخدم وضع الحراسة في سيارات تسلا الكاميرات والمستشعرات لمراقبة محيط السيارة، بينما تتيح ريفيان ميزة لمراقبة الحركة حول المركبة المتوقفة.
توفر هذه الأنظمة حماية إضافية في مواقف السيارات غير المألوفة، لكنها تحتاج إلى الطاقة لتشغيل الكاميرات وأجهزة الاستشعار ومعالجة البيانات.
أما مقدار الشحن المفقود، فيختلف باختلاف الظروف. ويشير دليل تسلا موديل 3 إلى أن البطارية قد تفقد نحو 1% يوميًّا، بحسب الإعدادات والبيئة المحيطة. وفي المقابل، تشير تقارير إلى أن بعض سيارات تسلا في وضع السكون قد تفقد نحو 0.1% إلى 0.3% يوميًّا، بينما يمكن أن يرتفع الاستهلاك إلى بضع نقاط مئوية يوميًّا عند تشغيل ميزات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
هذه الأرقام تقديرية وليست معدلات ثابتة تنطبق على جميع السيارات أو ظروف الاستخدام.
لماذا يظهر فقدان الشحن بصورة أكبر في السيارات الصغيرة؟
تلعب سعة البطارية دورًا مهمًا في تحديد مدى تأثير استهلاك الطاقة. فعندما تفقد السيارة 0.5 كيلوواط/ساعة، فإن ذلك يعادل نحو 1.2% من بطارية سعتها 42 كيلوواط/ساعة، مقابل نحو 0.6% فقط من بطارية سعتها 80 كيلوواط/ساعة.
لذلك، قد يبدو مقدار الطاقة نفسه أكثر تأثيرًا في السيارات الكهربائية الصغيرة ذات البطاريات الأقل سعة، خصوصًا عند تركها متوقفة لفترات طويلة.
كيف تحافظ على شحن سيارتك أثناء السفر؟
إذا كنت تنوي ترك سيارتك الكهربائية متوقفة لأيام أو أسابيع، فيمكنك الحد من فقدان الشحن باتباع بعض الخطوات البسيطة:
أوقف الميزات غير الضرورية: عطّل أنظمة مراقبة السيارة والكاميرات ووظائف التحكم في المناخ عندما لا تحتاج إليها.
قلّل استخدام التطبيقات: تجنّب فتح تطبيق السيارة أو استخدام خدمات الطرف الثالث بصورة متكررة، لأنها قد توقظ الأنظمة الإلكترونية.
اترك احتياطيًا من الشحن: تأكد من أن البطارية تحتوي على طاقة كافية عند عودتك، مع مراعاة مدة التوقف والظروف المحيطة.
اتبع توصيات الشركة المصنّعة: توصي تسلا بإبقاء موديل 3 موصولة بالشاحن عندما لا تكون قيد الاستخدام، خصوصًا لفترات طويلة، كما توصي بالحفاظ على شحن يقارب 50% عند التخزين طويل الأمد، وفق إرشاداتها