اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الزراعة تغلق أبوابها أمام الأحزاب و المواطنين ؟!

الخميس-2026-10-22 01:40 pm
جفرا نيوز -
بقلم: الدكتور فوزان العبادي

الأمين العام لحزب التغيير

في الوقت الذي يواجه فيه القطاع الزراعي الأردني تحديات ثقيلة، من ارتفاع كلف الإنتاج وشح المياه وضعف التسويق وتراجع قدرة المزارعين على الصمود، يبدو أن الوصول إلى وزير الزراعة لمناقشة هذه الملفات أصبح تحدياً إضافياً يضاف إلى معاناة القطاع!!
فمنذ أكثر من ثلاثة أشهر، وحزب التغيير يحاول التواصل مع مكتب وزير الزراعة  لعقد لقاء رسمي نطرح خلاله ملفات زراعية وطنية أعددناها بعد التشاور مع مختصين ومزارعين. وقد تواصلت شخصياً مع مكتب الوزير، وجرى التنسيق للقاء أكثر من مرة، وفي كل مرة يأتي الاعتذار أو التأجيل، دون أن نصل إلى نتيجة.
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا التعثر ظهر بعد نشرنا ورقة تضمنت أسئلة واضحة حول السياسات الزراعية، وكأن طرح الملفات الجادة ومناقشة أوجه القصور أصبح أمراً غير مرحب به!
وهنا نسأل: هل المشكلة في ازدحام أجندة الوزير، أم في غياب الاستعداد لمناقشة الملفات الزراعية بشفافية؟
لسنا بصدد طلب موعد بروتوكولي، ولا نبحث عن صور تذكارية مع الوزراء. نحن حزب سياسي يحمل برنامجاً اقتصادياً ورؤية للقطاع الزراعي، ومن حقنا أن نناقش السياسات الحكومية ونطرح البدائل.
والأغرب أن هذا النهج، إن استمر فإنه يتناقض مع جوهر منظومة التحديث السياسي التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، والتي تقوم على تمكين الأحزاب وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة وصناعة القرار. فكيف نريد أحزاباً برامجية فاعلة إذا كانت بعض الوزارات لا تفتح أبوابها أمامها لمناقشة ملفات وطنية؟ وكيف نطالب الأحزاب بتقديم الحلول ثم نؤجل الاستماع إليها؟
إن التحديث السياسي ليس شعاراً ترفعه الحكومات، ولا نصوصا نحتفي بها في المناسبات، بل ممارسة مؤسسية تبدأ باحترام دور الأحزاب والتعامل معها كشريك في بناء الدولة، لا كضيف ينتظر الموافقة على موعد.
قد طرحنا ملفات محددة تتعلق بالتسويق الزراعي، وارتفاع كلف الإنتاج، وشح المياه، والتأمين ضد المخاطر الزراعية، وضعف الإرشاد، ومشكلات العمالة، وغياب المؤشرات التي تقيس الأثر الحقيقي للسياسات الحكومية على دخل المزارع. فنجاح الزراعة لا يُقاس بأطنان الصادرات وحدها، بل بقدرة المزارع على العيش بكرامة والاستمرار في أرضه.
نحن لا ننكر جهود الوزارة، ولا نتجاهل ما تحقق من إنجازات، لكننا نرفض أن تصبح الأرقام والبيانات بديلاً عن الحوار والمساءلة. ونطالب ببرامج واضحة للتسويق الزراعي والتأمين والإرشاد وخفض التكاليف، وبمؤشرات معلنة تقيس نتائج هذه البرامج، لا مجرد الإعلان عنها.

وأقول لمعالي الوزير بكل وضوح: نحن لا نطلب امتيازاً، ولا نبحث عن استرضاء سياسي، ولا نحتاج إلى موعد يمنحنا شرعية؛ فدورنا الوطني والسياسي لا ينتظر موافقة مكتب وزير.

 "نريد إجابات، ونريد نقاشاً مسؤولاً، ونريد أن نعرف كيف تتحول الخطط الزراعية إلى نتائج يشعر بها المزارع الأردني"

إن تأجيل لقاء حزبي ليس القضية الكبرى، لكن تجاهل الأسئلة الجادة وغياب الإجابات عن ملفات القطاع الزراعي هما القضية التي تستحق الوقوف عندها.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل وزير الزراعة خارج التغطية أمام أسئلة الأحزاب، أم أن الزراعة الأردنية نفسها خارج حسابات الوزارة ؟

فالزراعة ليست ملفاً هامشياً، والمزارع ليس رقماً في نشرة إحصائية، والتحديث السياسي لا يكتمل إذا بقيت أبواب بعض المسؤولين مغلقة أمام الأحزاب التي يُفترض أن تكون شريكاً في صناعة المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير