اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

يوسف صالح يقترب من الفدائي… أين النشامى واتحاد الكرة؟!

الإثنين-
جفرا نيوز -

بقلم: عبدالرحمن الأمعري

في الوقت الذي تتسابق فيه المنتخبات الوطنية للبحث عن المواهب القادرة على صناعة الفارق، يبرز اسم المهاجم يوسف صالح، المحترف في صفوف كارديف سيتي الإنجليزي، ليضع الاتحاد الأردني لكرة القدم أمام جملة من الأسئلة المحرجة التي لا يجوز تجاوزها بالصمت أو الاكتفاء بتفسيرات غير كافية.

هل يقترب يوسف صالح من ارتداء قميص المنتخب الفلسطيني «الفدائي»، بينما يبقى ملفه مع المنتخب الأردني «النشامى» بلا حسم واضح؟ وأين كانت المتابعة الإدارية والفنية لهذا الملف؟

هذه ليست محاولة لافتعال أزمة، ولا اعتراضًا على حق اللاعب في اختيار مستقبله الدولي، بل مساءلة مشروعة لآلية إدارة ملفات المحترفين، ومدى قدرة الاتحاد على متابعة الخيارات المتاحة قبل أن تتحول إلى قضايا رأي عام.

فحين يتعلق الأمر بمهاجم ينشط في الملاعب الإنجليزية، ويُطرح اسمه في سياق تمثيل المنتخب الوطني، فإن المطلوب لا يقتصر على معرفة اسمه أو مراقبة مستواه؛ بل يتطلب متابعة منظمة، وتواصلًا مستمرًا، وتنسيقًا بين الجهاز الفني والإدارة، ووضوحًا في تحديد ما إذا كان الملف قابلًا للاستكمال أم لا.

بادو الزاكي أمام اختبار المتابعة!

اليوم، ومع قيادة المدرب المغربي بادو الزاكي للمنتخب الأردني، يعود السؤال إلى الواجهة: ما آلية متابعة اللاعبين المحترفين الذين يمكن أن يشكلوا إضافة للنشامى؟ وهل توجد قاعدة بيانات متكاملة للخيارات المتاحة، أم أن بعض الملفات تبقى معلقة بانتظار اتصالات قد تنجح وقد لا تنجح؟

لقد سبق أن تناولت تقارير إعلامية ملف يوسف صالح، مشيرة إلى أن اللاعب التقى مسؤولين في الاتحاد الأردني في عمّان، وأن المدرب السابق جمال السلامي تحدث عن عدم وضوح موقف اللاعب وعدم استكمال أوراقه الإدارية. وهذه تفاصيل تستحق التوقف عندها، لكنها لا تعفي من ضرورة معرفة ما جرى لاحقًا، وما إذا كانت هناك محاولات متابعة جديدة.

وهنا لا بد من توضيح نقطة مهمة: لا يجوز تحميل بادو الزاكي مسؤولية ملف سابق على توليه تدريب المنتخب، لكن من حق الجمهور أن يسأل عن موقف الجهاز الفني الحالي من اللاعب، وما إذا كان الملف قد أُعيد تقييمه في ضوء احتياجات المنتخب.

فهل أُغلق الملف فعلًا بعد تعثر التواصل، أم أن هناك خطوات أخرى اتُّخذت ولم تُعلن؟

هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة، لا إلى مزيد من التكهنات.

«هاتفه مغلق»… هل انتهت المحاولات عند هذه النقطة؟!

إذا كان تعذّر الاتصال الهاتفي أحد الأسباب المطروحة لتفسير عدم الوصول إلى اللاعب، فإن ذلك وحده لا يكفي للحكم على الملف، ولا يجيب عن سؤال المتابعة.

في عالم الاحتراف، توجد وسائل متعددة للتواصل: البريد الإلكتروني الرسمي، والمخاطبات الإدارية الموثقة، والتواصل مع النادي الذي يلعب له المحترف، والتواصل مع ممثليه المعتمدين عند الاقتضاء، ضمن الأطر القانونية والمهنية المتاحة.

فإذا تعذّر الاتصال مرة، يمكن إعادة المحاولة. وإذا لم ينجح الاتصال، يمكن اللجوء إلى البريد الإلكتروني. وإذا لم يصل رد، يمكن توثيق المخاطبات ومتابعتها عبر القنوات المناسبة.

المؤسسات المحترفة لا تقيس نجاحها بعدد الاتصالات التي أجرتها، بل بقدرتها على متابعة الملفات وتحديد نتائجها بوضوح.

لكن الإنصاف يقتضي القول إن تعذّر الاتصال لا يثبت وحده وجود تقصير، كما أن استخدام وسائل بديلة لا يضمن بالضرورة موافقة اللاعب أو رغبته في تمثيل المنتخب. لذلك، فإن المطلوب ليس إصدار حكم مسبق على الاتحاد، وإنما توضيح الإجراءات التي اتُّخذت فعلًا، وما إذا كانت محاولات التواصل قد تجاوزت الاتصال الهاتفي إلى مخاطبات رسمية ومتابعة مؤسسية.

فهل يملك الاتحاد سجلًا واضحًا لمحاولات التواصل مع يوسف صالح؟ وهل استُنفدت القنوات المتاحة؟ وهل كان اللاعب راغبًا في استكمال الإجراءات أصلًا؟

هذه أسئلة محددة، والإجابة عنها أفضل من ترك الشارع الرياضي أسير الروايات المتضاربة.

أين قسم متابعة المحترفين واللاعبين الدوليين؟!

هنا نصل إلى جوهر القضية، وهو أكبر من يوسف صالح وأبعد من أي جدل مؤقت.

لماذا لا يكون هناك قسم متخصص داخل الاتحاد الأردني لكرة القدم لمتابعة المحترفين واللاعبين المؤهلين للتمثيل الدولي؟

قسم يمتلك قاعدة بيانات محدثة، ويتابع اللاعبين وأنديتهم، ويرصد أوضاعهم الفنية والإدارية، ويتواصل معهم بصورة منتظمة، وينسق مع الجهاز الفني، ويرفع تقارير واضحة بشأن الملفات التي تستحق المتابعة.

قسم لا ينتظر أن يصبح اسم اللاعب قضية إعلامية حتى يبدأ التحرك، ولا يترك ملفًا مفتوحًا بلا تحديث أو نتيجة واضحة.

وإذا كانت هناك جهة داخل الاتحاد تتولى هذه المهام بالفعل، فمن حق الجمهور أن يسأل عن طبيعة اختصاصاتها وآلية عملها. أما إذا لم تكن هناك وحدة متخصصة بهذا الشكل، فإن دراسة إنشائها تصبح خطوة تستحق النقاش الجدي، وفق احتياجات الاتحاد وإمكاناته.

وقد ارتبطت فكرة الاهتمام المؤسسي بمتابعة اللاعبين برؤية يُشار إلى ارتباطها بالراحل محمود الجوهري، وهي مسألة تستحق التوثيق والتحقق من تفاصيلها التاريخية. لكن الأهم اليوم ليس الاكتفاء باستحضار الأفكار القديمة، بل تحويل الحاجة إلى متابعة أكثر تنظيمًا إلى آلية عمل واضحة وقابلة للتقييم.

هل نريد اتحادًا ينتظر الأخبار حتى يتحرك، أم اتحادًا يمتلك منظومة تتابع الخيارات قبل أن تتحول إلى ملفات محرجة؟

هذا هو السؤال الحقيقي.

يوسف صالح والفدائي… هل نخسر فرصة قبل أن نعرف الحقيقة؟!

إن تداول أنباء عن اقتراب يوسف صالح من تمثيل المنتخب الفلسطيني يفرض ضرورة التحقق من حقيقة موقفه الدولي، لكنه لا يعني أن الأمر أصبح محسومًا رسميًا.

وهنا يجب الفصل بين أمرين: حق اللاعب في اختيار المنتخب الذي يرغب في تمثيله وفق اللوائح الدولية، ومسؤولية المؤسسات الرياضية في متابعة الخيارات المتاحة والتواصل معها بصورة مهنية.

لا أحد يطالب الاتحاد الأردني بإجبار لاعب على ارتداء قميص النشامى، ولا يجوز التعامل مع المنتخب الفلسطيني باعتباره خصمًا لأنه يسعى إلى الاستفادة من لاعبين مؤهلين لتمثيله.

لكن من حق الشارع الرياضي الأردني أن يسأل: إذا كانت هناك فرصة فعلية لتمثيل يوسف صالح للنشامى، فما الذي جرى بشأنها؟ وإذا لم تكن هناك فرصة مكتملة أصلًا، فلماذا بقي الملف محاطًا بكل هذه التساؤلات؟

المشكلة ليست في أن يختار اللاعب طريقًا آخر؛ المشكلة أن تبقى حقيقة الملف غير واضحة، وأن يغيب التفسير الدقيق لما جرى.

فالمنتخبات لا تبني خياراتها على الأمنيات، بل على المعلومات والمتابعة والتنسيق. ولا يمكن اعتبار كل لاعب محترف فرصة مضمونة، لكن من غير المنطقي أيضًا أن تبقى الملفات المهمة بلا إجابات واضحة بشأن مراحلها ونتائجها.

رسالة مباشرة إلى اتحاد الكرة

اتحاد الكرة مطالب اليوم بتوضيح الصورة ضمن الحدود المهنية المناسبة: هل تواصل مع يوسف صالح؟ ما المرحلة التي وصل إليها الملف؟ هل استُكملت الإجراءات المطلوبة؟ وهل ما زال اللاعب ضمن الخيارات التي يمكن بحثها مستقبلًا؟

كما أن الجهاز الفني بقيادة بادو الزاكي مطالب، من موقعه الفني، بتقييم الخيارات المتاحة وفق احتياجات المنتخب، بالتنسيق مع الجهات الإدارية المختصة، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو الافتراضات غير المثبتة.

أما على المستوى المؤسسي، فإن إنشاء قسم متخصص لمتابعة المحترفين واللاعبين الدوليين، أو تطوير الجهة القائمة بهذه المهمة، يستحق أن يكون ضمن النقاشات الجادة حول تطوير العمل داخل الاتحاد.

فالهدف ليس تصفية الحسابات مع مسؤول، ولا توجيه اتهام إلى مدرب، بل الوصول إلى منظومة أكثر كفاءة، تُعرف فيها المسؤوليات، وتُوثق الإجراءات، وتُتابع الملفات حتى تتضح نتائجها.

الخلاصة: أين الإجابة يا اتحاد الكرة؟!

يوسف صالح ليس أكبر من المنتخب الأردني، والنشامى لا يتوقف مستقبلهم على مهاجم واحد. لكن هذا لا يلغي أهمية الاستفادة من الخيارات المتاحة، ولا يسقط حق الجمهور في السؤال عن طريقة إدارة الملفات التي تحظى باهتمامه.

إذا كان اللاعب قد حسم موقفه بعيدًا عن المنتخب الأردني، فليُوضَّح ما يمكن توضيحه. وإذا كانت الإجراءات لم تكتمل، فليُكشف أين وصلت، وما الذي يمكن فعله. وإذا لم يكن هناك اتفاق نهائي من الأساس، فمن الأفضل وضع النقاط على الحروف بدل ترك المجال للتأويلات.

اتحاد الكرة ليس مطالبًا بضمان انضمام كل محترف، لكنه مطالب بأن تكون آلية المتابعة واضحة، وأن تُدار الملفات بجدية، وأن يعرف الجمهور ما يمكن إعلانه من حقائق.

فهل يراجع الاتحاد آلية متابعة المحترفين؟ وهل يدرس إنشاء قسم متخصص للملفات الدولية؟ وهل نحصل على توضيح بشأن حقيقة ملف يوسف صالح بدل أن يبقى السؤال مفتوحًا؟

هذه ليست أسئلة عابرة، بل دعوة إلى مراجعة إدارية وفنية تستحق الاهتمام.

يوسف صالح يقترب من الفدائي… أين النشامى واتحاد الكرة؟!

السؤال بات مطروحًا، والإجابة ينبغي أن تأتي من الوقائع، لا من الشائعات، ومن التوضيح الرسمي، لا من التخمين.

عبدالرحمن الأمعري
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير