جفرا نيوز -
حذّر السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بوزدر، من أن الشركات الأوروبية قد تواجه «إجراءات انتقامية مدمرة» من جانب واشنطن، إذا مضى التكتل في خططه الرامية إلى تقييد وصول شركات أميركية، من بينها «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، إلى أجزاء من السوق الأوروبية.
ويأتي التحذير، الذي نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز»، بعدما قررت المفوضية الأوروبية تخصيص الحصة الأكبر من نطاقات وترددات الأقمار الصناعية المخصصة لخدمات الاتصالات للأجهزة المتنقلة لشركات أوروبية، مع تقليص الحصة المتاحة للشركات الأميركية. وتندرج الخطوة ضمن مساعي الاتحاد إلى الحد من اعتماده على شركات التكنولوجيا الكبرى وتعزيز حضور الشركات المحلية.
وعندما سُئل بوزدر عما إذا كان ينبغي للشركات الأوروبية القلق من احتمال اتخاذ واشنطن إجراءات انتقامية، أجاب بأن عليها توخي الحذر من هذا الاحتمال، محذراً من أن تداعياته ستكون «مدمرة للغاية» بالنسبة إليها، نظراً إلى حجم السوق الأميركية وأهميتها للشركات الأوروبية.
وأثارت التعديلات المقترحة على آلية تخصيص الترددات داخل الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة من شركة «سبيس إكس»، التي حذّرت من احتمال تراجع جودة خدمات الاتصالات، خصوصاً في أوكرانيا، حيث تؤدي خدمة «ستارلينك» دوراً محورياً في دعم الاتصالات المدنية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق.
وتأتي هذه المقترحات في إطار مساعٍ أوروبية أوسع لتعزيز ما يُعرف بـ«السيادة التكنولوجية»، وتقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية، وسط مخاوف مرتبطة بعدم القدرة على التنبؤ بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن الاعتماد على شركات أجنبية في إدارة البنى التحتية الحيوية.
وفي هذا السياق، طرحت المفوضية الأوروبية مشروع قانون لتطوير خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، يتضمن شروطاً تتعلق بالسيادة لمقدمي الخدمات السحابية الحساسة، بالتوازي مع جهود دعم شركات التكنولوجيا الأوروبية وتوفير بدائل محلية للشركات الأميركية الكبرى.
وقال بوزدر إنه يتفهم حق أوروبا في حماية البيانات الحكومية الحساسة، لكنه حذّر من استخدام التشريعات لمنح الشركات المحلية أفضلية على حساب المنافسين الأميركيين.
وأضاف أن جعل الولايات المتحدة أقل قدرة على المنافسة لا ينبغي أن يكون هدفاً لهذه القوانين، مؤكداً أن الشركات الأوروبية لا يمكن أن تصبح أكثر تنافسية من خلال إضعاف قدرة الشركات الأميركية على المنافسة.
كما انتقد النهج التنظيمي الأوروبي، معتبراً أن الشركات الأميركية تقدم منتجات متقدمة وموثوقة، وأن فرض قيود إضافية عليها قد يؤدي إلى تراجع مستوى المنافسة بدلاً من تعزيزها.
وشكك السفير الأميركي في أهداف تطبيق الاتحاد الأوروبي «قانون الأسواق الرقمية»، الذي يستهدف الحد من هيمنة كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
وأشار إلى أن الغرامات الكبيرة المفروضة على شركات أميركية تثير تساؤلات حول ما إذا كان الهدف معالجة مشكلات المنافسة فعلاً، أم زيادة إيرادات الميزانية الأوروبية.
ورأى أن النهج التنظيمي المشدد قد يضر بطموحات أوروبا في بناء قطاع تكنولوجي قوي، محذراً من أن القيود والغرامات المتزايدة قد تدفع الشركات الأميركية إلى التردد في توسيع استثماراتها داخل القارة.
ودعا بوزدر واشنطن وبروكسل إلى التعاون بدلاً من المواجهة في سباق تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الصين تمثل المنافس المشترك للطرفين.
وقال إن الرئيس دونالد ترامب سبق أن حذّر من أن أسوأ سيناريو يتمثل في خسارة السباق التكنولوجي لصالح الصين، مشدداً على أن الولايات المتحدة تمتلك المقومات اللازمة للمنافسة، لكن التعاون مع أوروبا سيجعل المهمة أسهل.
كما حثّ الاتحاد الأوروبي على الابتعاد عن النهج التنظيمي الذي يركز على فرض القيود، مؤكداً أن المنافسة مع الصين تمتد إلى الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية.
في المقابل، أكدت المفوضية الأوروبية أن المقترح الجديد يهدف إلى تشجيع دخول مزيد من الموردين الأوروبيين إلى السوق وتنويع قاعدة الشركات المزوّدة للخدمات، مع استمرار انفتاح السوق أمام المشغلين من خارج الاتحاد.
وقالت المفوضية إن الخطة ترمي إلى دعم دخول شركات جديدة وتعزيز تنوع الموردين، من دون إغلاق السوق أمام الشركات غير الأوروبية.