لم يكن الفنان السوري الراحل نهاد قلعي مجرد ممثل كوميدي ارتبط اسمه بشخصية "حسني البورظان"، بل كان أحد أبرز صنّاع الكوميديا السورية، قبل أن تتحول حياته من النجاح والشهرة إلى سنوات قاسية من المرض، والابتعاد عن الأضواء.
وتحل، اليوم السبت، الذكرى الـ33 لوفاة قلعي، الذي رحل العام 1993، تاركًا إرثًا فنيًا ما زالت أعماله تحظى بمتابعة أجيال متعاقبة.
شخصية وُلدت مصادفةً
بدأت حكاية "حسني البورظان" بموقف غير متوقع، عندما نسي قلعي حواره خلال مشاركته في برنامج منوعات على التلفزيون السوري، فارتجل الاسم الذي أصبح، لاحقًا، أشهر من اسمه الحقيقي.
وتحولت الشخصية إلى علامة بارزة في الكوميديا العربية، خاصة مع الثنائية التي جمعته بالفنان دريد لحام، صاحب شخصية "غوار الطوشة".
وجسّد قلعي شخصية الرجل المثقف والطيب الذي يقع ضحية لمقالب غوار وحيله، في أعمال شهيرة، بينها: "صح النوم"، و"حمام الهنا"، ومسرحية "غربة".
حادثة غيّرت حياته
ورغم النجاح الكبير الذي حققه، شهدت حياة قلعي تحولًا مأساويًا أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وتروي روايات متداولة أن خلافًا نشب بينه وبين أحد الأشخاص داخل مقهى في دمشق القديمة، بعدما ناداه باسم "حسني البورظان" بطريقة ساخرة، ليتطور الموقف إلى اعتداء جسدي.
وبحسب تلك الروايات، تعرَّض الفنان لضربة بكرسي على رأسه، تسببت بإصابة خطيرة أثرت في قدرته على الحركة، وأدخلته في معاناة صحية طويلة.
ولم تُحسم جميع تفاصيل الواقعة في رواية موثقة واحدة، إلا أن الحادثة ارتبطت في سيرته بتراجع نشاطه الفني.
رحيل وإرث لا يغيب
واصل قلعي، رغم ظروفه الصحية، الكتابة للأطفال قبل أن يبتعد تدريجيًا عن العمل الفني.
ورحل العام 1993 عن عمر ناهز 65 عامًا، بعدما ترك بصمته في المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون، وأسهم في تأسيس الحركة المسرحية السورية، وتولّى إدارة المسرح القومي.
وبقيت شخصية "حسني البورظان" حاضرة في ذاكرة الجمهور، وشاهدة على موهبة فنان صنع الضحكة، بينما حملت سنواته الأخيرة كثيرًا من الألم.