جفرا نيوز -
تنظر واشنطن وتل أبيب في خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، تشمل استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي وقدرات إنتاج الصواريخ والبنية العسكرية للحرس الثوري.
وتدور خلافات بشأن توقيت استئناف العمليات وحجمها، إذ تفضل دوائر أمريكية تأجيل أي مواجهة واسعة إلى ما بعد الانتخابات النصفية، مع استمرار الاستعدادات العسكرية لمواجهة أي تصعيد إيراني خلال الأسابيع المقبلة.
وتكثفت المشاورات عقب اجتماع أمني دعا إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، بمشاركة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ومدير الموساد رومان غوفمان، ورئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني.
جاء الاجتماع لمراجعة التطورات الإيرانية واحتمالات استئناف طهران أنشطتها النووية، إلى جانب الاستعداد لرد عسكري محتمل.
ويقول مصدر عسكري أمريكي مطلع على مراجعة الخيارات المتعلقة بإيران في وزارة الدفاع الأمريكية لـ"إرم نيوز"، إن المناقشات الحالية تتناول ثلاثة مسارات، تشمل عمليات محدودة ضد منشآت عسكرية مرتبطة بالهجمات الإيرانية، وضربات أوسع تستهدف قدرات الصواريخ والمسيّرات، وخيارًا ثالثًا يربط التحرك العسكري بتعثر المفاوضات النووية واستمرار الهجمات على الملاحة.
وتتضمن المراجعة الأمريكية تقدير قدرة إيران على الرد بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتأثير العمليات المحتملة على القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج، والمنشآت النفطية والممرات البحرية، مع إعطاء الأولوية لتحديد أهداف عسكرية واضحة يمكن قياس نتائج استهدافها.
واشنطن تراجع الخيارات العسكرية
وتشير المعلومات بشأن المشاورات الأمريكية الإسرائيلية إلى استمرار التنسيق بين القيادة المركزية الأمريكية والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خصوصًا بعد الاتصالات التي أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين.
ويوضح المصدر الأمريكي أن وزارة الدفاع تركز مراجعاتها على مدة العملية المطلوبة، والاحتياجات الدفاعية للقوات الأمريكية والحلفاء، مع إبقاء القرار السياسي النهائي للرئيس دونالد ترامب.
وتشمل الخيارات العسكرية المدروسة عمليات تستهدف تقليص قدرة الحرس الثوري على تنفيذ هجمات إضافية، مع المحافظة على إمكان وقف التصعيد عند تحقيق أهداف محددة، وتجنب الانخراط في حملة طويلة تتطلب تعبئة عسكرية واقتصادية واسعة.
ولا تزال واشنطن تمنح المفاوضات غير المباشرة مع طهران فرصة إضافية، بعدما اعتبرت السلطات الإيرانية الرد الأمريكي الأخير على مقترحاتها غير كافٍ، فيما تتمسك الإدارة الأمريكية بشروط تتعلق بالبرنامج النووي وأمن الملاحة ووقف الهجمات الإقليمية.
الانتخابات تؤثر على التوقيت
وتكتسب الحسابات الانتخابية أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وسط مخاوف من تأثير مواجهة جديدة على أسعار الطاقة واتجاهات التصويت.
وكان ترامب قد أعلن عزمه عدم استئناف الضربات الأمريكية قبل الانتخابات، بينما نفى نتنياهو سعيه إلى شن هجوم استباقي على إيران خلال الفترة المتبقية من الحملة الانتخابية الإسرائيلية.
ويرى الخبير الاستراتيجي الأمريكي براندون ويشيرت أن الإدارة الأمريكية تواجه صعوبة في الموازنة بين معاقبة النظام الإيراني على استمرار تهديد الملاحة وحماية مصالحها الاقتصادية، خصوصًا بعدما انعكست الحرب على أسعار الوقود والتضخم.
ويقول ويشيرت إن الضربات المحدودة تستطيع إلحاق أضرار إضافية بالبنية العسكرية الإيرانية، لكنها تحتاج إلى أهداف محددة وتقدير واضح لاحتمالات الرد، لأن استئناف المواجهة دون ترتيبات لإنهائها سيضاعف التكاليف العسكرية والسياسية على واشنطن.
ويلفت إلى أن تأجيل العمليات إلى ما بعد الانتخابات يمنح البيت الأبيض وقتًا لمراجعة الخيارات ومواصلة الضغوط الاقتصادية، مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ عمليات محدودة إذا تعرضت القوات الأمريكية أو المصالح الحيوية لهجمات جديدة.
تل أبيب تواجه حسابات مختلفة
وتبحث القيادة الإسرائيلية بدورها تأثير أي مواجهة جديدة على الجبهة الداخلية، واحتمالات تعرض المدن والمنشآت الحيوية لهجمات إيرانية، بعدما حذر زامير من أن استئناف حرب واسعة قبل الانتخابات سيؤثر على إمكانية تنظيم الاقتراع في موعده.
وتزيد هذه الحسابات حساسية القرار الإسرائيلي، خصوصًا مع استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، وتهديد كاتس حزب الله بإجراءات عسكرية واسعة إذا شارك في أي هجوم إيراني جديد.
ويعتبر الخبير في العلاقات الدولية مايكل أوهيرلي أن اختلاف موعدَي الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية يمنح الطرفين حسابات متباينة بشأن الاستعداد العسكري والتوقيت المناسب، خصوصًا أن أي رد إيراني واسع ستكون له انعكاسات سياسية واقتصادية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
ويشير أوهيرلي خلال حديثه إلى أن القيادة الإسرائيلية تسعى إلى ضمان استمرار الدعم العسكري الأمريكي قبل اتخاذ قرار بشأن عملية واسعة، فيما تحتاج واشنطن إلى تحديد النتائج المطلوبة، ومدى تأثير الضربات على فرص التوصل إلى ترتيبات سياسية لاحقة.
ويضيف أن أي استمرار للهجمات الإيرانية أو وقوع هجوم كبير على إسرائيل سيغير حسابات التأجيل، بينما يسمح احتواء التصعيد الحالي للطرفين باستكمال الاستعدادات دون الالتزام بموعد محدد.
وتبقى الأسابيع المقبلة مرتبطة بمدى التزام طهران بخفض الهجمات، ونتائج الاتصالات الدبلوماسية الجارية، وقدرة واشنطن وتل أبيب على الاتفاق بشأن نطاق أي عملية جديدة، فيما تواجه القيادة الإيرانية احتمالات تصعيد عسكري إضافي وسط استمرار العقوبات وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سريعة.
إرم نيوز
أ