اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

لماذا تزداد العدوى في الشتاء؟

الميكروبات المسببة وطرق الوقاية والآثارالصحية

الأربعاء-2026-10-14 10:55 am
جفرا نيوز -
الكاتب والباحث: د.محمود سمور

عضو الهيئة العامة لاتحاد الكتاب والادباء الاردنيين وعضو المجلس المركزي لحزب العمال .  

مع بداية الشتاء وانخفاض درجات الحرارة فجأة نشاهد الناس حولنا يصابون بنزلات البرد والإنفلونزا وكثيرمن أمراض الجهازالتنفسي خاصة الأطفال وكبارالسن وأصحاب المناعة الضعيفة أوالأمراض المزمنة والناس تعتقد غالباً أن البرد هو السبب الرئيسي ولكن الحقيقة ليست بهذه البساطة حيث انه يوجد عوامل كثيرة تلعب دورها مثل الجلوس فترة طويلة في أماكن مغلقة وضعف التهوية وزيادة الاختلاط بين الناس وتأثيرالحرارة والرطوبة في بقاء الفيروسات وانتشارها.

الجسم يعتمد على الأغشية المخاطية والأهداب في الجهازالتنفسي كسلاح خط الدفاع الأول ضد الميكروبات لكن الهواء البارد والجاف ممكن يخفض كفاءة هذه الدفاعات الطبيعية وبالرغم من ذلك فأن التعرض للبرد وحده لا يكفي لإصابة أحد بالعدوى فأنه يجب ان يكون هناك ميكروب قادرفعلاً على إحداث المرض.
وفهم العلاقة بين الشتاء والعدوى مهم جداً يساعدنا ان نعرف كيف نحمي أنفسنا ونقلل انتشارالأمراض أو المضاعفات سواء للناس أوللنظام الصحي كله.


لماذا العدوى تزداد في الشتاء؟ فأنه يوجد أكثرمن سبب وكلها معروفة في الدراسات فنوضحها كما يلي:
1-الناس تقضي وقت أطول بالمنازل والمدارس ومكاتب العمل وأماكن النقل المغلقة وهذا يزيد فرص انتقال الميكروبات خصوصاً إذا كانت التهوية سيئة.
2-الأجواء الباردة والجافة تساعد بعض الفيروسات على البقاء وانتشارها والجفاف الناتج عن استخدام المدافئ يضعف الأغشية المخاطية ويجعلها أقل قدرة على مقاومة الميكروبات.
3- الدفاعات الطبيعية للجسم مثل المخاط والأهداب والخلايا المناعية ممكن تتأثربالبرد والجفاف.
4-كثرة الاختلاط أوالتجمعات خاصة في المدارس وأماكن العمل ترفع احتمالية الإصابة إذا لم نطبق تدابير الوقاية.
5- تغيّرالعادات مثل النوم والطعام ونقص التعرض للشمس ممكن يؤثرعلى المناعة.

الميكروبات المسببة للأمراض الشتوية غالباً فيروسات وأحياناً بكتيريا أوفطريات نذكرها:
اولاً- الفيروسات
 1- فيروس الإنفلونزا: يسبب حمى مفاجئة، سعال، إرهاق شديد، وأحياناً مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي.
. 2- الفيروسات الأنفية: تسبب نزلات البرد، عطاس، احتقان الأنف والتهاب الحلق
الفيروس المخلوي التنفسي: يسبب التهابات في الجهازالتنفسي ويكون خطيرعلى الأطفال وكبارالسن. 3-
الفيروسات التاجية: منها فيروس كورونا تسبب أعراض مختلفة من خفيفة إلى خطيرة. 4-
الفيروسات الغدية: تسبب التهاب الحلق والحمى أحياناً. -5 
الفيروسات المعوية: بعضها يؤثرعلى الجهازالتنفسي أوالهضمي حسب النوع. -6 

ثانيا-البكتيريا 
المكورات الرئوية: تسبب الالتهاب الرئوي والتهابات الأذن أوالجيوب الأنفية. 1-
المكورات العقدية المقيحة: تسبب التهاب الحلق واللوزتين. -2 
المستدمية النزلية: تسبب التهابات بالجهازالتنفسي أوالأذن الوسطى. -3 
البورديتيلة الشاهوقية: تسبب السعال الديكي وهوخطيرعلى الرضع. -4 

ثالثا- الفطريات
- فطرالرشاشيات تسبب أمراض تنفسية خطيرة لأصحاب المناعة الضعيفة. 1

أشهرالأمراض التي تنتشرفي الشتاء

1- نزلات البرد وسيلان الأنف واحتقانه.
2- الإنفلونزا وغالباً تسبب إرهاق وارتفاع حرارة. 
3- كوفيد-19 يظهرفي كل الفصول لكن يزداد بفترات معينة. 
4- التهاب القصيبات الهوائية عند الأطفال الرضع. 
5- الالتهاب الرئوي (فيروسات أو بكتيريا). 
6- التهاب الأذن الوسطى. 
7- التهاب الجيوب الأنفية. 
8- التهاب الحلق واللوزتين. 
9- تفاقم أعراض الربو ومرض الانسداد الرئوي. 
بعض الأمراض المعوية تنتشربسبب الفيروسات المعوية وغالباً نتيجة تلوث أو ضعف إجراءات النظافة خاصة في أماكن التجمع.

الميكروبات تنتقل بطرق مختلفة وهي :

1- عبرالهواء والجسيمات التنفسية السعال والعطاس والكلام. 
2- المخالطة المباشرة مع المصاب أو إفرازاته. 
3- الأيدي والأسطح الملوثة لمس السطح ثم الوجه. 
4- الطعام والماء الملوثين. 
5- الرذاذ والإفرازات التنفسية.
 
الوقاية لا تعتمد على وسيلة واحدة يجب ان تكون هناك مجموعة تدابير:

1- التطعيمات مثل الإنفلونزا، كوفيد-19وغيرها حسب الفئات العمرية والمناعة. 
2- غسل اليدين جيداً خاصة قبل وبعد الأكل أواستخدام الحمام وبعد السعال أوتنظيف الأنف. 
3- تحسين التهوية في البيت والمدرسة والعمل واستخدام كمامات عند الحاجة في الأماكن المزدحمة. 
4- تجنب مخالطة المصابين قدرالإمكان والتزام بفترة المرض في البيت قبل العودة للأنشطة. 
5- التزام بآداب السعال والعطاس واستخدام منديل أوالسعال في ثنية المرفق. 
6- التغذية المتوازنة والنوم الكافي لأنهما يرفعان كفاءة المناعة. 
7- الوقاية من العدوى المعوية: غسل اليدين، تنظيف الأسطح، طهي الطعام جيداً، واستخدام مياه آمنة. 
8- العناية بالفئات المعرضة للخطرمثل الرضع وكبارالسن ومرضى القلب والرئة والحوامل. 

تأثيرالجانب الاجتماعي والاقتصادي :

 العدوى تؤثرعلى الأسرة والمستشفيات وتزيد تكاليف العلاج وتغيب الموظفين والطلاب وتؤثرعلى الإنتاجية. والأدوية المستخدمة لعلاج أعراض الزكام والإنفلونزا قد تسبب مضاعفات أوآثارجانبية خصوصاً لوأخذت بشكل عشوائي.والمضادات الحيوية يجب ان نصرفها فقط في حالات البكتيريا واستشارة الطبيب ضرورية خاصة مع أمراض مزمنة أو في فئات خاصة مثل الأطفال وكبارالسن.
متى نراجع الطبيب؟ إذا ظهرت صعوبة في التنفس، ألم شديد في الصدر، ازرقاق الشفتين، اضطراب الوعي، علامات الجفاف الشديد، أو حمى مستمرة عند الرضع أقل من ثلاثة شهور وأيضاً إذا زادت الأعراض أو لم تتحسن.
ان آثارالعدوى الشتوية تتراوح بين أعراض بسيطة (حمى، سعال، احتقان الأنف، إرهاق...) إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أوتدهورحالات مزمنة خاصة لدى الفئات المعرضة للخطر.
وبعض الناس تبقى تعاني من آثارطويلة الأمد مثل الإرهاق أواستمرارالسعال لبعض الوقت بعد الشفاء وكثير من الحالات خاصة كوفيد-19 مؤخراً قد تظهرالمضاعفات عند نسبة قليلة.


الخاتمة 

وفي النهاية ان مواجهة العدوى الشتوية ليست مسؤولية شخص واحد بل يجب ان تكون مسوولية جميع الأفراد، العائلة، المدارس، أماكن العمل، المؤسسات الصحية يتعاونون لحماية المجتمع.
 والتوعية الصحية والتصحيح للمفاهيم الخاطئة وتطبيق إجراءات الوقاية كلها تجعل الشتاء أمان وصحة للجميع وان المدارس وأماكن العمل دورهم مهم في تحسين التهوية وتشجيع غسل اليدين وإتاحة فرص بقاء المصابين في البيت وان المختبرات الطبية تساعد في التشخيص ومراقبة انتشارالعدوى ودعم الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية.
الشتاء ممكن ان يكون أجمل إذا عرفنا كيف تحمي نفسك والتي من حولك فأن كل تدبير صغيرله تأثيركبير وكل وعي ينعكس إيجاباً على المجتمع والصحة العامة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير