اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

المنظومة الصحية على المحك.. من يدفع ثمن الخلل؟

الأحد-2026-10-11 04:02 pm
جفرا نيوز -
محمود خطاطبة

makhatatbh@gmail.com


ليس من المنطق في شيء أن يتم التعامل مع ما يجري في بعض مستشفيات ومراكز وزارة الصحة باعتباره مجرد شكوى عابرة من مراجع غاضب، أو مريض أنهكته طوابير الانتظار، فحين يُراجع المريض المستشفى ولا يجد دواءه أو فحصه أو سريره، ويضطر لشراء العلاج من صيدلية خاصة لأنه غير متوافر، فإننا أمام أزمة تتعلق بحق المواطن في الرعاية الصحية.


المشكلة لا يُمكن اختزالها في طبيب أو ممرض يتحمل فوق طاقته، أو موظف مجبر على التعامل مع عشرات المراجعين يوميًا؛ فالموضوعية تُحتم علينا الإقرار أن الكادر الصحي يعمل في ظروف ضاغطة، على الرغم من أن هناك نحو 7 آلاف طبيب وطبيبة و14 ألف ممرض وممرضة.


أصبح هناك ضرورة لمراجعة "المنظومة" ككل؛ بحيث تتناسب الموارد مع حجم الطلب، ووجود مستشفيات حكومية مجهزة بما يكفي، وألا يكون هناك نقص في الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، وكذلك الأدوية وضرورة توفيرها.. طبعًا ناهيك عن أزمة الثقة، وهي الأهم.


فعندما يشعر المواطن أن الحصول على سرير أو علاج يتطلب "واسطة"، فذلك يعني وجود مشكلة حقيقية، لا تُعالج بتصريحات، وإنما بنظم واضحة للتعيين والترقية والمساءلة، وذلك بالتوازي مع ضرورة وجود رقابة مشددة.. فالكل متيقن بأن جُل المستشفيات والمراكز الصحية تحتاج إلى بنى تحتية، وأجهزة متطورة، وتوفر أدوية باستمرار، وإدارة قادرة على توزيع الموارد بشكل سليم.


ما يدعو للاستغراب، تخصيص مبالغ كبيرة لوزارة لصحة في موازنة الدولة؛ إذ بلغت مخصصاتها ما يقرب من الـ785 مليون دينار، منها 135 مليونًا للأدوية والمستلزمات الطبية.. ما يعني أن هناك خللًا في آلية الإنفاق أو سوء إدارة، أو الكشف عن المبالغ المالية التي اُستثمرت في المستشفيات والمراكز الصحية، وحجم الإنفاق على الأدوية والأجهزة.




أما فيما يتعلق بمسألة الكفاءات الطبية، فهذا الأمر يحتمل وجهين؛ الأول هو بالفعل وجود نقص في بعض الاختصاصات، وهذا الأمر محلول، في حال تم إيجاد آلية تنصف الطرفين (الطبيب والمراجع).. أما الوجه الثاني، والكثير لا يُنكره، هو الطبيب الأردني يواجه ضغط عمل كبير، وفي الوقت نفسه يُتاح له فرص أفضل في الخارج.


والتخطيط الإداري السليم، الذي يقوم على أسسس صحيحة، واقعية، قابلة للتطبيق، هو الحل الأمثل لموضوع نقص الكفاءات الطبية، وإلا فنحن أمام خسارة سنوات من التعليم والتدريب، من أجل إفادة المواطن وبالتالي الوطن ككل.


الموضوع بسيط، وفي نفس الوقت يحتاج إلى إرادة وقرار، فالمواطن يحتاج إلى خطة إنقاذ وإصلاح حقيقية تُعيد الاعتبار لهذا القطاع، بحيث تضمن توفير دواء ومستلزمات طبية، وتحديث بنى تحتية، وسد النقص في الكوادر الطبية، فضلًا عن ضرورة محاسبة المقصر.


ختامًا، الصحة العامة ليست منّة من الحكومة، أو خدمة لمن يستطيع دفع كلفتها، بل هي شبكة أمان يُفترض أن تحمي الفقراء ومحدودي الدخل.. بمعنى المطلوب هو قطاعًا يكون قادرًا على حماية المواطن وهو في أضعف حالاته.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير