جفرا نيوز -
الدكتور عادل محمد الوهادنة
يجد رئيس الوزراء نفسه في لحظة محورية، متأملاً في مشهد مليء بالفرص والتحديات، وكأنه ينظر من جميع النوافذ في آن واحد. يشير تركيزه الحاد إلى أن قيادته لن تترك شيئاً للصدفة – لا فرصة ضائعة ولا خطوة غير مدروسة. هذه البداية الجديدة تعد بأن تكون مميزة بححسن التقدير والانضباط والالتزام بتوجيه البلاد نحو نجاح مستدام.
في القيادة، يكمن الفرق بين النجاح والفشل في الانتباه إلى التفاصيل. مثل المهندس الذي يصمم مبنى بعناية، تشير مقاربة رئيس الوزراء إلى أنه لن يكون هناك تسامح مع الفوضى أو الإهمال. كل قرار سيكون محسوباً، وكل إجراء مدروساً. رؤيته تتمثل في مستقبل يعمل بنظام دقيق، حيث تعمل أجهزة الحكم بتناغم، متجنبة الوقوع في فخاخ الخطوط المتسرعة أو التنفيذ الضعيف.
دقة التنفيذ تحتاج تكاملاً بين المؤسسات؛ وهنا تبرز أهمية مجلس الأعيان في إسناد مسار التحديث بتشريع رصين وخبرة وطنية.
ويكتسب تجديد تعيين دولة فيصل الفايز رئيساً لمجلس الأعيان أهميةً تتصل بتوجه الدولة في هذه المرحلة؛ فالتحديث يحتاج، إلى جانب دقة التنفيذ، سلطةً تشريعيةً تمتلك الخبرة وحسن التقدير والقدرة على بناء التوافق.
وأرى أن إعادة تعيينه ستكون داعماً للتوجيهات الملكية في تعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مع احترام اختصاص كلّ منهما؛ لما يتمتع به من قوة شخصية ووطنية وتوازن، وهي صفات تمنح هذا التعاون وضوحاً وثباتاً، وتساعد على جمع الآراء المختلفة حول المصلحة الوطنية.
وتبرز قيمة هذه الخبرة في تحويل التعاون إلى عمل مؤسسي: تشريع يفتح الطريق أمام التحديث، ونقاش يُحسن تقدير آثار القرارات، وتكاملٍ يوازن بين سرعة الإنجاز وجودته.
وهنا تلتقي دقة التنفيذ التي تحدثتُ عنها في مقاربة دولة جعفر حسان، مع دور مجلس الأعيان برئاسة دولة فيصل الفايز؛ لتصبح توجيهات جلالة الملك نتائج يلمسها المواطن، وتزداد بها قوة الدولة وثقة الناس بمؤسساتها.