اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

تعديل قانون الانتخاب / رد على الرفيق زيادين

الخميس-2026-10-08 02:58 pm
جفرا نيوز -
مع احترامي للصديق والرفيق قيس زيادين، 

أختلف مع جزء أساسي من طرحك وتحديداً في اعتبار القائمة النسبية المفتوحة داخل القوائم الحزبية مساساً بجوهر التحديث السياسي أو أنها تعني إلغاء مفهوم الحزب.

برأيي، علينا أن نفرّق بين أمرين: الحزب كإطار فكري وبرنامجي، والمرشح كشخص مطلوب منه أن يحصل على ثقة الناخبين.

القائمة النسبية المفتوحة لا تعني أن المرشحين يتخلون عن برامج أحزابهم أو أن كل مرشح يصبح مشروعاً فردياً؛ بل يعني أن الحزب يقدم قائمة وبرنامجاً موحداً، ثم يترك للناخب مساحة ليختار من داخل هذه القائمة من يرى أنه يستحق تمثيله.

وهذا، في تقديري، يضيف بعداً ديمقراطياً مهماً: أن يحصل كل مرشح على رصيده الشعبي والفكري، لا أن تكون فرصته مرتبطة فقط بالترتيب الذي وضعه الحزب مسبقاً.

أما في القائمة المغلقة، فالناخب يصوت للقائمة، بينما يكون ترتيب المرشحين داخلها محدداً مسبقاً. وهنا يبرز سؤال مشروع: من يحدد هذا الترتيب؟ وما هي المعايير التي تحكم وضع مرشح في مقدمة القائمة وآخر في آخرها؟

في مجتمع ما زال في مرحلة انتقال نحو الحياة الحزبية، لا أعتقد أن من الواقعي افتراض أن المواطن أصبح يصوّت للحزب والبرنامج فقط، بمعزل عن الأشخاص. نحن لم نصل بعد إلى مرحلة رسوخ التصويت الحزبي الكامل، ولذلك من المهم أن يحافظ الناخب على مساحة من الاختيار الشخصي داخل الإطار الحزبي.

بل إن القائمة المفتوحة يمكن أن تدفع الأحزاب نفسها إلى تقديم مرشحين لديهم حضور حقيقي، وكفاءة، وقدرة على التواصل مع الناس، بدلاً من أن يكون ترتيب المرشح هو العامل الحاسم في فرصه.

والأهم أن التنافس داخل القائمة لا يعني بالضرورة التنافس ضد الحزب. يمكن أن يتنافس المرشحون على أصوات الناخبين، وفي الوقت نفسه يلتزمون ببرنامج الحزب وقراراته وخطّه السياسي. فالحزب هو الذي يوحّد البرنامج والهوية والمرجعية السياسية، والناخب هو الذي يحدد من داخل هذه القائمة من يمنحه ثقته.

أما القول إن القائمة المفتوحة قد تحول الأحزاب إلى مؤسسات فردية، فالمشكلة هنا ليست في نظام التصويت بقدر ما هي في الديمقراطية الداخلية للأحزاب وآليات اختيار المرشحين وترتيبهم والرقابة على المال الانتخابي.

وفي المقابل، القائمة المغلقة قد تخلق مشكلة أخرى إذا لم تكن عملية اختيار وترتيب المرشحين داخل الحزب ديمقراطية وشفافة؛ إذ يصبح الناخب أمام قائمة مكتملة الترتيب، ولا يملك سوى قبولها أو رفضها، حتى لو كان يرى أن المرشح الموجود في المرتبة الأولى أقل حضوراً شعبياً من مرشح آخر في المرتبة الأخيرة.

نحن بحاجة إلى أحزاب قوية، نعم، لكن قوة الحزب لا يجب أن تعني تقليص دور الناخب.

المطلوب في رأيي هو الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الأمرين: حزب قوي ببرنامج واضح، ومرشح يمتلك رصيداً شعبياً وفكرياً حقيقياً، وناخب يملك القدرة على اختيار من يراه الأقدر على تمثيله.

فالغاية من التحديث السياسي ليست فقط أن يصبح لدينا نواب حزبيون، وإنما أن يصبح لدينا نواب حزبيون وصلوا إلى البرلمان بثقة الحزب وثقة الناس معاً.

فادي عويدات 

عضو المكتب السياسي الحزب الديمقراطي الاجتماعي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير