ضرورة قبول التعديلات المقترحة لفصل الصناديق في نقابة المهندسين الأردنيين وهي ضرورة ملحة وخطة إنقاذية لنقابة المهندسين برمتها ، وليست ترفيها،وذلك في أجتماع الهيئة العامة للمهندسين الأردنيين في ٦ تشرين ثاني من هذا العام وقبل أن يقع الفأس بالرأس.
إن تطوير التشريعات والأنظمة الناظمة لعمل نقابة المهندسين الأردنيين ليس ترفاً إدارياً، وإنما ضرورة تفرضها المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، وحاجة النقابة إلى الحفاظ على حقوق أعضائها وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاههم في الحاضر والمستقبل.
ومن هذا المنطلق، فإن التعديلات المقترحة المتعلقة بفصل الصناديق تستحق أن تُناقش بروح مهنية ومسؤولة، بعيداً عن الحسابات الشخصية أو الاصطفافات، وبهدف أساسي يتمثل في حماية أموال المهندسين وضمان استدامة الصناديق وعدالة توزيع الالتزامات والمنافع.
الفصل بين الأموال يعني وضوح المسؤولية
من أهم مبادئ الإدارة المالية الرشيدة أن تكون لكل جهة أو صندوق أموالُه وحساباته والتزاماته بصورة واضحة ومستقلة، بحيث يستطيع العضو معرفة طبيعة الصندوق الذي يساهم فيه، ومصادر إيراداته، وحجم التزاماته، وكيفية إدارة أمواله.
وفصل الصناديق يساهم في تحقيق هذا الوضوح، ويجعل تقييم الوضع المالي لكل صندوق أكثر دقة، ويمنع اختلاط النتائج المالية لصندوق بآخر.
كما أن وضوح الحسابات والمسؤوليات يعزز ثقة المهندس بأن الاشتراكات والأموال التي يدفعها تُدار وفق الغاية التي خُصصت لها.
حماية حقوق الأجيال الحالية والقادمة
النقابات المهنية لا تُدار فقط لخدمة الجيل الحالي من الأعضاء، وإنما هي مؤسسات ممتدة عبر الأجيال.
ولذلك فإن أي نظام مالي يجب أن يوازن بين حقوق المهندسين الحاليين وحقوق المهندسين الذين سينضمون إلى النقابة مستقبلاً.
وفصل الصناديق يساعد على معرفة حقيقة الوضع المالي لكل صندوق بصورة مستقلة، وبالتالي اتخاذ القرارات اللازمة في الوقت المناسب، سواء فيما يتعلق بالاشتراكات أو المنافع أو الاستثمارات أو الالتزامات المستقبلية.
وهذا أفضل من تأجيل المشكلات المالية إلى المستقبل، حيث تصبح معالجتها أكثر صعوبة وكلفة.
العدالة تقتضي أن يتحمل كل صندوق التزاماته
من المبادئ الأساسية في إدارة الصناديق أن تكون العلاقة بين الاشتراكات والمنافع والالتزامات واضحة وقابلة للقياس.
فإذا كان لكل صندوق طبيعة مختلفة من حيث مصادر التمويل والمنافع والالتزامات والمخاطر، فإن إبقاء الأموال ضمن إطار مالي غير واضح قد يجعل تقييم أداء كل صندوق بصورة مستقلة أمراً أكثر صعوبة.
أما الفصل، فيسمح بتحديد الإيرادات والمصروفات والالتزامات الخاصة بكل صندوق، وبالتالي معرفة مدى قدرته على الوفاء بالتزاماته.
وهذا لا يعني التخلي عن أي فئة من المهندسين، بل يعني وضع قواعد أكثر وضوحاً وعدالة في إدارة أموال الجميع.
الشفافية ليست شعاراً
المهندس الذي يدفع اشتراكاته للنقابة من حقه أن يعرف بصورة واضحة:
- أين تذهب أمواله؟
- ما حجم أموال الصندوق الذي يساهم فيه؟
- ما حجم الالتزامات المستقبلية؟
- ما العوائد الاستثمارية؟
- ما المصروفات الإدارية؟
- وهل الصندوق قادر على الوفاء بالتزاماته المستقبلية؟
وهذه الأسئلة لا ينبغي أن تُعتبر اعتراضاً على النقابة أو على إدارتها، بل هي أسئلة طبيعية في أي مؤسسة تدير أموالاً وحقوقاً مالية لأعداد كبيرة من الأعضاء.
وفصل الصناديق يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو مزيد من الإفصاح والشفافية والمساءلة.
الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى الشجاعة
من الطبيعي أن تواجه أي تعديلات جوهرية تخوفات وتساؤلات، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بحقوق مالية تراكمت عبر سنوات طويلة.
لكن معالجة أي إشكالات مالية أو إدارية لا تكون بتأجيلها إلى ما لا نهاية، وإنما بدراسة الواقع بشفافية، والاستماع إلى آراء المختصين والمهندسين، ثم اتخاذ القرار الذي يحمي المصلحة العامة للنقابة وأعضائها.
إن قبول التعديلات لا يعني بالضرورة أن كل تفاصيلها غير قابلة للنقاش؛ بل يمكن أن تكون هناك ملاحظات واقتراحات لتحسين النصوص وآليات التطبيق والمرحلة الانتقالية.
لكن المبدأ الأهم هو ألا يتحول الخلاف حول بعض التفاصيل إلى رفض لفكرة الإصلاح من أساسها.
المطلوب: فصل واضح وعادل ومدروس
إن نجاح فصل الصناديق يتطلب أن تكون التعديلات مصحوبة بآليات واضحة تضمن حماية الحقوق القائمة، وتحدد بصورة دقيقة كيفية التعامل مع الالتزامات السابقة، وكيفية انتقال الأموال والأصول والالتزامات، وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية.
كما يتطلب الأمر رقابة مالية ومحاسبية مستقلة، وتقارير دورية واضحة يستطيع المهندس الاطلاع عليها وفهمها، إضافة إلى تقييم دوري للوضع الاكتواري والمالي للصناديق.
وبذلك يصبح الفصل أداة للإصلاح وليس مجرد تغيير شكلي في الهيكل المالي.
كلمة أخيرة
إن نقابة المهندسين الأردنيين مؤسسة عريقة، وثروتها الحقيقية ليست فقط في أموالها وممتلكاتها، وإنما في ثقة أعضائها بها.
وهذه الثقة تُبنى عندما يشعر المهندس أن أمواله وحقوقه تدار وفق قواعد واضحة، وأن القرارات المالية تستند إلى دراسات وأرقام واعتبارات مهنية، وأن مستقبل الصناديق لا يُترك للتقديرات أو التأجيل.
ومن هنا فإن التعديلات المقترحة لفصل الصناديق ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها فرصة لإعادة تنظيم العلاقة المالية بين الصناديق وأعضائها، وتعزيز الشفافية، وتحديد المسؤوليات، وحماية الحقوق، ووضع أسس أكثر استدامة للمستقبل.
والنقاش المطلوب اليوم ليس: من مع التعديل ومن ضده؟ وإنما: كيف نصل إلى صيغة تضمن أفضل حماية ممكنة لأموال وحقوق المهندسين؟
فإذا أثبتت الدراسات المالية والاكتوارية أن الفصل يعزز الاستدامة والشفافية ويحدد المسؤوليات ويحمي حقوق الأعضاء، فإن التعامل معه كخطوة إصلاحية، مع تحسين تفاصيله وضمان عدالة تطبيقه، يصبح جزءاً من المسؤولية المهنية تجاه حاضر النقابة ومستقبلها.
إن الحفاظ على مؤسسات النقابة لا يكون برفض التغيير لمجرد أنه تغيير، ولا بقبوله دون دراسة، وإنما بإجراء الإصلاحات الضرورية في الوقت المناسب، وبعقلية مؤسسية تضع مصلحة المهندس واستدامة حقوقه فوق أي اعتبار آخر.
يسجل لنقيب المهندسين الأردنيين الحالي ومجلسه الكريم بأنه كان واضحا كل الوضوح وقد بق الحصة وفجر الدملة وكان بمنتهى الشفافية حينما صارح الهيئة العامةومنذ بدء إستلامه دورته، بوضع صندوق التقاعد الذي يرقد في العناية المركزة ويلفظ أنفاسه الأخيرة وهذا موقف يسجل له ولا يتحمل أبدا سوء إدارة المجالس السابقة التي أخفت وتجاهلت وضع الصندوق لغايات إنتاخبية ومصلحية!!!؟؟؟
#النقابة
#ليست
#مجرد
#صندوق
#تقاعد