بقلم عبد الرحمن الأمعري
فاجأ طرح عماد الدميسي بشأن التنحي وفتح الباب أمام «دماء جديدة» جمهور الوحدات، وأعاد إلى الواجهة جملة من الأسئلة حول المرحلة المقبلة، وتوقيت الحديث عن التغيير، وما إذا كان المطلوب تغييرًا في الأسماء أم تجديدًا في الأفكار والخبرات داخل النادي.
لكن قبل الحديث عن أي تغيير، لا بد من التذكير بحقيقة إدارية وقانونية مهمة؛ مجلس إدارة الوحدات الحالي جاء عبر صناديق الاقتراع، من خلال عملية انتخابية أفرزت أسماء من بينها يوسف الصقور، وزياد شلباية، وبسام شلباية، وغصاب خليل، وعوض الأسمر، وغيرهم، ضمن إدارة مشروعة ومعتمدة رسميًا من الجهات المختصة ووزارة الشباب.
ومن هنا يصبح السؤال مشروعًا: إذا كانت الإدارة جاءت عبر الصندوق وبإرادة الهيئة العامة، فما الذي يستدعي الحديث عن التنحي الآن؟ وهل نحن أمام خلاف عابر يمكن احتواؤه، أم أمام اختلاف أعمق يحتاج إلى معالجة إدارية واضحة؟
لماذا الآن؟
الموسم الكروي لم ينتهِ، وما تزال أمام الوحدات استحقاقات ومباريات كثيرة، وبالتالي فإن أي حديث عن تغيير إداري في هذه المرحلة يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول تأثير ذلك على الاستقرار الرياضي والفني.
السؤال هنا ليس ضد التغيير، بل عن توقيته وآليته وأهدافه.
هل المطلوب إعادة ترتيب البيت الداخلي؟ أم تغيير بعض الأسماء؟ أم الوصول إلى صيغة توافقية تحفظ استقرار النادي وتمنع انتقال الخلافات الإدارية إلى الفريق والجمهور؟
«دماء جديدة».. شباب وخبرة أم مجرد تغيير أسماء؟
عبارة «دماء جديدة» تحتاج إلى تعريف واضح.
فالتجديد الإداري لا يعني بالضرورة أن يكون البديل أصغر سنًا فقط، بل يمكن أن تكون «الدماء الجديدة» مزيجًا من الشباب والخبرة، والفكر الإداري والمعرفة الرياضية، والقدرة على إدارة نادٍ بحجم الوحدات وتحدياته.
الوحدات لا يحتاج فقط إلى أسماء جديدة، بل إلى مشروع واضح، وأدوار محددة، وانسجام إداري، وقدرة على اتخاذ القرار.
وهل اللجنة المؤقتة تملك العصا السحرية؟
هنا تبرز نقطة أكثر حساسية.
إذا كان الحديث يتجه نحو لجنة مؤقتة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستكون اللجنة المؤقتة هي «العصا السحرية» التي ستملك الحلول لكل أزمات الوحدات في الأيام المقبلة؟
التجربة الإدارية تقول إن اللجان المؤقتة، مهما كانت نواياها، ليست بالضرورة حلًا سحريًا لكل مشكلة، خصوصًا إذا كان النادي يمتلك أعمالًا ومشاريع وخطوات تم إنجازها والبناء عليها.
فالخطر الحقيقي لا يكمن في التغيير بحد ذاته، وإنما في أن يتحول التغيير إلى هدم لما تم إنجازه بدل تطويره؛ فتكون النتيجة الانتقال من أعمال ناجحة بُنيت عليها خطوات جديدة إلى قرارات تبدأ من جديد، وربما تنتهي بأعمال أقل نجاحًا.
لذلك، فإن أي لجنة مؤقتة ـ إذا وصلت الأمور إليها ـ ستكون أمام مسؤولية كبيرة: أن تحافظ على ما هو ناجح، وتراجع ما يحتاج إلى مراجعة، وتبني على المنجز بدل أن تبدأ من الصفر.
وإذا كان الخلاف قد انتهى.. فلماذا يستمر الحديث عن التنحي؟
قبل أيام جرت جلسة عشاء هدفت إلى تقريب وجهات النظر وإنهاء الخلاف، وجلس المعنيون إلى طاولة واحدة، وتحدثوا في الملفات المطروحة، وخرجت أجواء بدت أقرب إلى التفاهم.
ومن هنا يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل انتهى الخلاف فعلًا، أم أن التفاهم كان مؤقتًا ولم يعالج أصل المشكلة؟
هذه ليست أسئلة للضغط على أحد، وإنما أسئلة طبيعية يطرحها جمهور يريد أن يعرف إلى أين يتجه ناديه.
عماد النحاس.. ماذا عن المشروع الفني؟
وفي الجانب الفني، جاء التعاقد مع عماد النحاس ليشكل خطوة مهمة في بناء الجهاز الفني، خصوصًا أن المدرب يمتلك تجربة واسعة مع أندية عربية ومصرية وعراقية.
وبالتالي، فإن أي مشروع إداري جديد أو تعديل داخل المنظومة يجب أن ينظر أيضًا إلى الاستقرار الفني، وعدم التعامل مع كل ملف بمعزل عن الآخر.
فالنادي لا يحتاج فقط إلى تغيير أسماء، وإنما إلى استراتيجية متكاملة: إدارة مستقرة، جهاز فني واضح، تعاقدات مدروسة، واستثمار حقيقي في أبناء النادي والمواهب.
الوحدات أولًا
في النهاية، يبقى الوحدات أكبر من أي اسم، وأكبر من أي خلاف إداري.
ومن حق أي شخصية أن تطرح رؤيتها، ومن حق الإدارة المنتخبة أن تتمسك بشرعيتها، ومن حق جمهور الوحدات أن يسأل ويعرف حقيقة ما يجري.
لكن المطلوب في هذه المرحلة أن يكون النقاش حول مستقبل النادي لا حول تصفية الحسابات، وأن يكون أي تغيير ـ إن حدث ـ عبر الأطر القانونية والمؤسسية التي تحفظ للنادي استقراره وشرعيته.
فالسؤال الحقيقي ليس: من سيأتي بعد من؟
بل: ماذا سيأتي بعد هذا التغيير؟
وهل ستكون هناك «دماء جديدة» تحمل الخبرة والشباب معًا وتبني على ما تحقق، أم أن الوحدات سيبدأ دورة جديدة من التجارب، فتتحول أعمال ناجحة تم البناء عليها إلى قرارات جديدة قد لا تحقق النتائج ذاتها؟
الوحدات يحتاج إلى التطوير، نعم، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى أن يعرف ماذا يريد أن يطور، وماذا يريد أن يحافظ عليه.