اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

بعد أول مونديال في تاريخ النشامى، هل يجني الدوري الأردني الثمار؟

الخميس-2026-10-22 11:09 am
جفرا نيوز -

ثلاث مباريات في كأس العالم 2026، وهدف أردني في كل واحدة منها. هذه هي الحصيلة التي عاد بها النشامى من صيفهم الأول على أكبر مسرح كروي، وهي حصيلة صغيرة بالأرقام لكنها ثقيلة في الذاكرة. أطفال عمّان وإربد والزرقاء حفظوا أسماء اللاعبين كما يحفظون جدول الضرب، والمقاهي بقيت مفتوحة حتى الفجر بسبب فارق التوقيت مع ملاعب أمريكا الشمالية. السؤال الذي يطرحه الوسط الرياضي اليوم بسيط في صياغته وصعب في إجابته، فهل ينتقل هذا الحماس من شاشة المنتخب إلى مدرجات الأندية؟


انطلق دوري المحترفين في الثالث من أيلول بعشرة أندية، أي ثماني عشرة جولة ذهابا وإيابا تمتد حتى الربيع. الجمهور الذي اعتاد في حزيران متابعة كل لقطة من هاتفه لم يتخل عن هذه العادة، بل نقلها إلى الكرة المحلية، فصار يراجع التشكيلات والترتيب ونتائج المباريات المتزامنة قبل أن تنتهي صافرة الحكم. ومع تزاحم مواعيد الجولة بين الخميس والسبت، صار من المريح أن يتابع المشجع أرقام الجولة كاملة بعد 1win Login من الهاتف نفسه، ثم يقرر أي مباراة يحضرها في الملعب. هذا السلوك الجديد قد يكون أول ثمرة حقيقية للمونديال، حتى قبل أن تظهر في أرقام التذاكر.

أين يلعب نجوم المونديال وماذا يعني ذلك للأندية المحلية

تكشف قائمة المنتخب التي سافرت إلى البطولة مفارقة واضحة. أبرز الأسماء التي صنعت الفرحة تلعب خارج الأردن، في فرنسا وقطر وكوريا الجنوبية، بينما يبقى عدد أقل منها في الدوري المحلي. هذا لا يعني أن الدوري خاسر، فكل لاعب محترف في الخارج بدأ مسيرته في نادٍ أردني، وكل انتقال ناجح يرفع قيمة اللاعب التالي الذي يخرج من الأكاديميات نفسها. المدرب المغربي جمال السلامي بنى جزءا مهما من مجموعته على هذا الخليط بين المحترفين والمحليين، ونجح الخليط في الصمود أمام منتخبات تملك ميزانيات أكبر بعشرات المرات.


اللاعب

النادي الحالي

دوره بالنسبة إلى الدوري الأردني

موسى التعمري

رين الفرنسي

قدوة لموهوبي الأكاديميات ودليل على أن الطريق إلى أوروبا ممكن

يزن النعيمات

الدوري القطري

نموذج المهاجم الذي صقلته المنافسة المحلية قبل الاحتراف

يزن العرب

إف سي سيول الكوري

مثال على أن المدافع الأردني صار مطلوبا في آسيا

يزيد أبو ليلى

الحسين إربد

حارس دولي يمنح المباريات المحلية اسما يجذب الجمهور


الملاعب الأردنية بعد صيف استثنائي

القاعدة القديمة في الكرة العربية تقول إن نجاح المنتخب يملأ المدرجات لموسم واحد فقط، ثم تعود الأمور إلى سابق عهدها إذا لم تستثمر الأندية اللحظة. المغرب بعد مونديال 2022 مثال يتكرر ذكره في الصحافة الأردنية، لأن البطولة المحلية هناك عاشت انتعاشا ملحوظا في الحضور والرعاية خلال الموسم التالي. الفرق أن الأردن يدخل هذه التجربة بدوري أصغر، وبملاعب أقل عددا، وبأندية يعتمد معظمها على دعم أعضاء الهيئة العامة والمتبرعين أكثر مما يعتمد على عقود الرعاية والبث. لذلك لا يكفي أن ننتظر الجمهور كي يأتي من تلقاء نفسه، فالنادي الذي يبيع تذكرته عبر الإنترنت ويعلن موعد المباراة قبل أسبوع كامل يملك فرصة أكبر من نادٍ يعلن التفاصيل مساء الخميس.

الحضور الجماهيري في الجولات الأولى

الصورة الأولى من المدرجات مشجعة لكنها غير حاسمة. مباريات الوحدات والفيصلي حافظت على جمهورها التقليدي كما في كل موسم، والجديد هو حضور عائلات وأطفال يرتدون قمصان المنتخب لا قمصان الأندية. قبل سنتين كان وجود هؤلاء في مباريات الأندية نادرا. دافعهم الآن اسم محدد هتفوا له أمام التلفاز في حزيران، وقرار العودة يتخذونه بعد التجربة الأولى في المدرج. ويلاحظ مراسلو الملاعب أيضا أن الهتافات الخاصة بالمنتخب صارت تُسمع في مباريات الأندية، وهو أمر نادر في دوري اعتاد على الانقسام الحاد بين جماهير القطبين.


تخيل أبا من الزرقاء اصطحب ابنه إلى ملعب الأمير محمد لأن الطفل يريد رؤية لاعب سجل في كأس العالم. إذا وجدا مقعدا نظيفا وتنظيما سهلا عند البوابات ومباراة فيها إيقاع، فالأرجح أنهما سيعودان. أما إذا انتظرا ساعة عند الدخول، وتأخرت صافرة البداية، وكان اللقاء مملا، فسيكتفيان بالملخص في المرة القادمة. الأسابيع الأولى من الموسم هي بالضبط اختبار لهذه التفاصيل الصغيرة، وهي تفاصيل إدارية قبل أن تكون كروية. حارس البوابة الودود يربح للنادي متفرجا صغيرا وفيا بسرعة تفوق ملصقات الشوارع ورسائل الحسابات الرسمية مجتمعة.

الأندية بين فرصة التسويق وضيق الميزانيات

المونديال منح الأندية مادة تسويقية مجانية لم تحلم بها. كل نادٍ خرج منه لاعب دولي يستطيع أن يروي قصته في حساباته الرسمية، ويبيع قمصانا تحمل اسمه، ويبحث عن راعٍ محلي يريد أن يرتبط بالإنجاز. بعض الأندية بدأت فعلا بنشر مقاطع قصيرة من تدريبات اللاعبين الدوليين، وبتنظيم لقاءات مفتوحة مع الأطفال في المدارس القريبة من مقراتها. هذه خطوات قليلة الكلفة، لكنها تبني علاقة طويلة مع جيل جديد لم يكن يعرف عن الدوري المحلي سوى اسمي الوحدات والفيصلي. والأهم أن الراعي المحلي، سواء كان شركة اتصالات أو مصنعا صغيرا في سحاب، صار يرى في الدوري واجهة تستحق الإعلان بعد أن ظل لسنوات يفضل المنتخب وحده.


العائق الأكبر ما زال ماليا. رواتب متأخرة في بعض الأندية، وملاعب تحتاج إلى صيانة في الإنارة والعشب، وعقود بث لا تغطي إلا جزءا من النفقات. وبعض اللاعبين الشباب يفكرون اليوم في الرحيل مبكرا إلى الخليج بحثا عن رواتب منتظمة. ومن دون معالجة هذه الملفات سيبقى أثر المونديال عاطفيا أكثر منه مؤسسيا، وسيتكرر مشهد المدرجات نصف الفارغة الذي عرفه الجمهور الأردني في مواسم كثيرة سابقة. لكن الحكم النهائي يحتاج إلى وقت، فالدوري ما زال في جولاته الأولى، والمقياس الحقيقي هو جولة الإياب في الربيع، حين نعرف إن كان الطفل الذي جاء ليرى نجم المونديال قد صار مشجعا دائما لنادي مدينته.


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير