جفرا نيوز -
شادي الزيناتي
بعد صدور الإرادة الملكية السامية بانعقاد الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة في الثاني من شهر نوفمبر المقبل، بدأ العد التنازلي للمرحلة الأولى؛ لحسم ملف رئاسة مجلس النواب والذي يبدو أنه سيكون على صفيح ساخن في هذه الدورة، ولن يتم الاكتفاء بالتوافق كما حصل في الدورتين السابقتين حيث يبحث النواب في الدورة الجديدة عن تغيير الصورة الذهنية التي تم رسمها في عقول الأردنيين عن الأداء الهزيل الذي طغى على المجلس
دورة جديدة يحاول النواب من خلالها عكس الأداء الباهت لهم وكسب ما يمكن شعبويًا وإعادة نوع من الألق والهيبة للمجلس الذي كان منبطحًا بشكل غير مسبوق للحكومة ، فبات الأضعف بين كل المجالس السابقة، وإن حاول البعض تلميع الصورة أو التغاضي عن حقيقة الوضع
أولى إعادة ترتيب أوراق المجلس هو كرسي الرئاسة الذي يعد مصدر الثقة والأمان وربان السفينة، فإذا كان الخيار صحيحًا فمن كل بد سيتم إعادة صياغة المشهد البرلماني بشكل أفضل رقابيًا وتشريعيًا، خاصة بعد إن فرّط المجلس بدوره الرقابي والتشريعي في الدورة السابقة، وترك الحكومة تسرح وتمرح كما يحلو لها، فمرروا كل قوانينها دون وجل أو خجل حتى الخلافية منها، وتجاوزوا على النظام الداخلي لهم بعدم انعقاد الجلسات الرقابية.
المشهد اليوم ليس معقدًا بقدر ما هو شائك قليلًا، فرئاسة المجلس اليوم لن تحسم بقرار ترشح فردي حيث باتت الأحزاب ركيزة في هذا الأمر، فأيما نائب ينوي الترشح للموقع عليه أولا إقناع حزبه وحصد الإجماع الداخلي قبل الذهاب للقبة , وهنا يبرز التحدي الأكبر لمرشحي الرئاسة، فأحزاب ميثاق ومبادرة والأمة، الأكثر تأثيرًا في الخارطة الانتخابية والأوفر حظًا مقابل باقي الأحزاب.
"ميثاق" الذي حظي برئاسة المجلس العشرين لغاية الآن عبر الصفدي والقاضي يبحث عن الاستمرار بقيادة المجلس بذريعة أنه الحزب الأكبر، إلا أنه سيصطدم برغبات جامحة لأعضائه فسيواجه صعوبات في التوافق أو منافسة شديدة بين رغبة أعضائه الجامحة، فما بين مازن القاضي وأحمد الصفدي هناك إبراهيم الطراونة وعوني الزعبي وربما غيرهم،
فيما يحاول مبادرة برمي كل ثقله البرلماني والسياسي لكسب الجولة الثالثة للرئاسة من خلال ترشيح خميس عطية ومصطفى الخصاونة وأحمد هميسات مع التحالف مع الأحزاب الوسطية، وبعض المستقلين رافعين شعار تداول السلطة والتشاركية، وعدم حصر الموقع لحزب بعينه.
حزب الأمة صاحب الـ 31 مقعدًا لن يشارك في انتخابات الرئاسة من خلال مرشحين لهم حسب معلومات جفرا نيوز، لكنه بلا أدنى شك سيكون عاملًا حاسمًا تمامًا في عملية الاقتراع أن تمت؛ بسبب عددهم الكبير، والتزامهم بقرار واحد؛ أي أن المرشح الذي سيكسب ودهم سيكون في رصيده 31 صوتًا كصفر انتخابي، وربما هذا الأمر ما جعل المجلس في دورتيه السابقتين يتوجه نحو التوافق بدلًا من الانتخاب.
في جميع الأحوال فإن ثلاثين يوما قادمة فرصة كافية للنواب لإعادة ترتيب أوراقهم ،ولملمة ما تبقى لهم من رصيد شعبي من خلال تغيير الأداء في الدورة الجديدة التي سيتضمنها دون أدنى شك قوانين جدلية وغير شعبوية؛ كالضمان الاجتماعي وغيره إضافة لرفع درجة الرقابة البرلمانية على أداء حكومة جعفر حسان، وتحديدًا بعض وزرائه الذين عبثوا بتلك الوزارات كما يحلوا لهم ولم يقدموا أي شيء يشفع لهم في البقاء، والذين كان من بينهم من قام بترفيعه الرئيس !!