اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الموازنة العامة لعام 2027 .. بين القراءة والتحليل

الأربعاء-2026-09-30 08:06 am
جفرا نيوز -
 خاص

من المرجح أن تكون موازنة حكومة الدكتور جعفر حسان لعام 2027 لن تكون مجرد جداول للإيرادات والنفقات، بل يُتوقع أن تكون موازنة أكثر ارتباطاً بالأثر والنتائج، في مرحلة تنتقل فيها الدولة من تأسيس مسارات التحديث إلى قياس ما تنتجه على الأرض، فالحكومة بدأت بالفعل إجراءات إعداد الموازنة، لعرضها على مجلس الامة بشقيه، وحسب توجيهات رئيس الوزراء بإعطاء أولوية للمشاريع الرأسمالية الاستراتيجية، خصوصاً في المياه والنقل والطاقة، إلى جانب الصحة والتعليم والرقمنة، وربط ذلك بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتطوير القطاع العام.

واللافت أن موازنة 2027 بدأت من قرار مالي واضح،، زيادة 30 ديناراً شهرياً للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار، مع تكليف وزارة المالية بتوفير الحيز المالي اللازم لذلك، بالتوازي مع توجيه لخفض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية والمستقلة بنسبة 15%. وهذه المعادلة تكشف اتجاهاً لافتاً، حماية دخل الفئات الأقل دخلاً من جهة، وتقليص الهدر والنفقات غير ذات الأولوية من جهة أخرى.

أما على مستوى الاقتصاد، فمن المرجح أن تدفع الحكومة باتجاه موازنة إنتاج لا موازنة استهلاك، أي زيادة وزن الإنفاق الرأسمالي والمشاريع التي تستطيع تحريك الاستثمار والتشغيل والنمو، مع الحفاظ على شبكة الحماية الاجتماعية، وهذا امتداد لما ظهر في موازنة 2026، التي رفعت الإنفاق الرأسمالي وخصصت 396 مليون دينار لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، و60 مليوناً للناقل الوطني للمياه، و35 مليوناً للتنقيب عن غاز الريشة، إلى جانب 210 ملايين لدعم تنمية وتطوير البلديات.

والتوقع الأكثر وضوحاً أن تشهد موازنة 2027 تشديداً أكبر على كفاءة الإنفاق والإيرادات، فالتقديرات المنشورة لصندوق النقد الدولي تضع نمو الناتج المحلي الحقيقي للأردن عند نحو 3.1% في 2027، مع عجز حكومي مركزي متوقع عند 4.2% من الناتج المحلي، مقارنة بـ4.6% في 2026، فيما يستمر المسار التدريجي لخفض الدين العام، كما يشير برنامج الإصلاح المالي إلى استمرار العمل على توسيع القاعدة الإيرادية وتحسين التحصيل ومكافحة التهرب، بدلاً من الاعتماد فقط على زيادة النفقات أو الاقتراض.

وهنا تحديداً قد تكمن فلسفة موازنة حكومة جعفر حسان المقبلة، كل دينار إضافي يجب أن تكون له وظيفة اقتصادية أو اجتماعية واضحة، وظيفة في مدرسة أو مستشفى، أو طريق ومياه ونقل وطاقة، أو مشروع استثماري، أو حماية اجتماعية، أو خدمة رقمية تختصر الوقت والكلفة على المواطن،، ولذلك فإن نجاح موازنة 2027 لن يُقاس فقط بحجمها، وإنما بقدرتها على تحويل الإنفاق العام إلى نمو وفرص عمل وتحسين في الخدمات وتقوية المحافظات خارج المركز.

وفي المحافظات تحديداً، يُتوقع أن يتعزز نهج توزيع المشاريع وفق الأولوية والأثر، بحيث تصبح الموازنة أداة لتحريك الاقتصاد المحلي لا مجرد مخصصات جارية، وإذا اقترنت المشاريع الرأسمالية بمؤشرات قياس واضحة (حجم الاستثمار، فرص العمل، نسب الإنجاز، الإيرادات المتولدة، وتحسن الخدمات) فإن موازنة 2027 يمكن أن تمثل خطوة متقدمة في تحويل رؤية التحديث الاقتصادي من وثيقة إلى نتائج قابلة للقياس.

باختصار، موازنة 2027 كما تكشفها التوجيهات الحكومية حتى الآن تبدو متجهة إلى معادلة دقيقة، ضبط الإنفاق دون تجميد التنمية، حماية المواطن دون توسيع الإنفاق غير المنتج، وزيادة الاستثمار العام دون التفريط بالاستدامة المالية، وهي معادلة صعبة، لكنها تعكس مساراً حكومياً بات يربط المال العام بالأولويات والأثر، ويضع أمام الوزارات والمؤسسات اختباراً أكثر صرامة، ماذا أنجزت بالمخصصات، وما الذي تغير فعلياً في حياة المواطن والاقتصاد؟
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير