اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

رسالة الملك للعالم من منبر الأمم المتحدة

الخميس-2026-09-24 01:11 pm
جفرا نيوز -
بقلم: الاستاذ عبد الرحيم الزواهرة

لم يكن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين مجرد خطاب لدولة تعرض مواقفها أمام العالم بل كان خطاب دولة تعرف موقعها وتدرك ثقل كلمتها وتعرف كيف تحول حضورها السياسي إلى تأثير حقيقي في قضايا المنطقة والعالم

في نيويورك لم يتحدث الأردن من موقع المتلقي للأحداث بل من موقع الشريك في صياغة الأسئلة الكبرى التي تواجه المجتمع الدولي فجلالة الملك لم يكتف بوصف عالم مضطرب بل وضع أمامه مسؤولية تاريخية تقوم على استعادة الثقة بالقانون الدولي وبالمؤسسات الدولية وبقدرة الدبلوماسية على صناعة السلام

وهنا تكمن القيمة النوعية للخطاب فقد نقل النقاش من حدود الأزمة إلى حدود المسؤولية ومن إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها ومن رد الفعل إلى الفعل ليؤكد أن استمرار الأزمات ليس قدرا وأن العالم لا يستطيع أن يختار ما يراه ويتجاهل ما لا يريد أن يراه

وكانت فلسطين في قلب الخطاب بما تمثله من قضية عدالة وحقوق واستقرار إقليمي ودولي فالأردن لا يتحدث عنها من بعيد بل من موقع تاريخي وجغرافي وسياسي يجعله من أكثر الدول إدراكا لخطورتها وضرورة الوصول إلى حل عادل وشامل يحقق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويعيد للمنطقة طريق السلام

كما قدم الخطاب صورة الأردن كما ينبغي أن تكون دولة متمسكة بثوابتها ومنفتحة على الحوار تؤمن بالدبلوماسية لكنها لا تخلط بينها وبين الضعف وتتعامل مع الجميع بشراكة واحترام دون أن تتخلى عن قرارها الوطني أو ثوابتها

واللافت أن جلالة الملك قدم الأردن بوصفه دولة لا تنتظر انتهاء أزمات المنطقة حتى تبني مستقبلها بل تعمل في الاتجاهين معا تحمي أمنها وتواجه التحديات وتفتح في الوقت ذاته أبواب التجارة والاستثمار والتكنولوجيا وتواصل دورها في ترسيخ الاعتدال والتعايش والحوار

وهنا يظهر الثقل الحقيقي للأردن فالقوة ليست دائما في ارتفاع الصوت بل في وزن الكلمة وفي قدرة الدولة على الحفاظ على ثقة العالم بها وعلى تحويل الاعتدال إلى موقف مؤثر والدبلوماسية إلى أداة فاعلة والثبات إلى مصدر قوة

لقد كان خطاب نيويورك رسالة تتجاوز اللحظة الراهنة نحو سؤال أكبر عن شكل العالم الذي نريد أن نصنعه عالم تحكمه القوة وحدها أم عالم يكون فيه القانون والعدالة والحوار أدوات حقيقية لصناعة السلام

ومن هذه الزاوية فإن الخطاب لم يكن مجرد محطة في الحضور الأردني على المسرح الدولي بل تأكيدا على أن الأردن لا يكتفي بالتأثر بما يجري حوله بل يسعى إلى التأثير في مساراته وأن صوته لم يعد صوت دولة تشرح موقفها فحسب بل صوت دولة تطرح رؤية وتدافع عنها وتضع أمام العالم مسؤولياته
في زمن يزدحم بالأصوات تبقى قيمة الدول في وزن كلماتها
وهنا كانت كلمة الأردن
ثابتة واضحة هادئة لكنها ثقيلة
كلمة دولة تعرف ماذا تريد وتعرف كيف تقوله
وحين يتحدث الأردن بهذه الثقة فإن العالم لا يسمع خطابا عابرا بل يسمع موقف دولة صنعت من الاعتدال قوة ومن الدبلوماسية حضورا ومن ثوابتها بوصلتها
وهذه هي قيمة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في نيويورك
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير