اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

أخطر ما في خطاب الملك… ما اختار العالم ألا يراه

الخميس-2026-09-24 08:59 am
جفرا نيوز -
رامي رحاب العزة 

لم يبدأ الملك عبدالله الثاني خطابه من غزة، ولا سوريا، ولا حتى الأردن.

بدأ من الانتباه.

لم تكن مقدمة بلاغية، بل مفتاح الخطاب كله: الأزمات لا تنتهي حين يتوقف العالم عن النظر إليها… بل تبدأ أخطر مراحلها.

فلسطين لم تختفِ حين انشغل عنها العالم؛ عادت مأساتها أكبر. وما يُترك اليوم بلا حل، قد يصل غداً إلى حدود من ظن أنه بعيد عنه.

ومن هنا يُقرأ حديث الملك عن سوريا والمياه والحدود والإرهاب. لم تكن ملفات متفرقة، بل رسالة واحدة: الأردن يريد السلام، لكنه يعرف أين تبدأ مصالحه وأمنه القومي.

وحين أكد الملك أن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه، لم يكن يرفع سقف الخطاب؛ كان يرسم حدود الدولة.

ثم عاد في النهاية إلى حيث بدأ: ما نراه… وما نختار ألا نراه.

ما تجاهله العالم بالأمس صنع أزمات اليوم، وما يتجاهله اليوم قد يصنع أزمات الغد.

أما رسالة الأردن فكانت حاسمة: نختار السلام، لكن أمننا وسيادتنا ومصالح شعبنا ليست موضع مساومة.

وهنا تكتمل دائرة الخطاب.

فالملك الذي دعا العالم إلى الانتباه، تحدث باسم دولة تعلّمت أن تقرأ الخطر قبل أن يصل حدودها، وأن تتمسك بالسلام دون أن تفرّط بسيادتها.

قد ينشغل العالم، وقد تتبدل المصالح، وقد يختار البعض ألا يرى…

أما الأردن، فيبقى منتبهاً.

لأن وطناً يعرف ما يجري حوله، ويعرف أين تقف مصالحه، لا ينتظر الخطر ليطرق بابه.

وهكذا بدأ الملك خطابه بالانتباه… وأنهاه برسالة دولة تعرف أن حماية الوطن تبدأ قبل وصول الخطر إليه.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير