اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

مروان جمعة.. رجل الظل الذي حضر في كل نجاح

الثلاثاء-2026-09-22 11:07 am
جفرا نيوز -
بقلم: عبدالرحمن الأمعري

بعض الرجال تصنعهم المناصب... وبعض الرجال هم من يصنعون قيمة المنصب.

وفي المشهد الأردني، يبرز اسم مروان جمعة كحالة مختلفة؛ رجل تنقّل بين مواقع المسؤولية والعمل العام، من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى الرياضة وريادة الأعمال والتميز المؤسسي، لكنه حافظ في كل محطة على حضور هادئ وأثر واضح.

لا يلاحق الأضواء، ولا يحتاج إلى كثير من الضجيج كي يكون حاضرًا.

يكفي أن تنظر إلى المشهد من الخلف... لتكتشف رجل الظل.

في الملعب.. لم يكن مجرد إداري

في كرة القدم، لم يكن حضور مروان جمعة مرتبطًا بالموقع الإداري فقط، بل امتد إلى علاقته باللاعبين والمنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية، حيث عرف عنه القرب من اللاعبين والتواصل معهم بعيدًا عن الحواجز الرسمية الجامدة.

وهنا تظهر واحدة من أكثر سماته وضوحًا: الشخصية الاجتماعية، وخفة الظل، وحسن المعشر.

صفات قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في بيئة رياضية مليئة بالضغوط قادرة على صناعة فارق حقيقي في العلاقة بين الإدارة واللاعب.

حين تختفي الحواجز.. يولد الفريق.

الفكرة لم تكن أن يكون المدير بعيدًا عن اللاعب، ولا أن يعيش اللاعب داخل دائرة منفصلة عن الإدارة؛ بل أن تتحول المنظومة إلى مساحة واحدة تجمع الإدارة والجهاز الفني واللاعبين حول هدف مشترك.

روح واحدة... منظومة واحدة... وهدف واحد.

والمنتخبات الوطنية الأردنية حققت خلال تلك السنوات محطات بارزة، من الوصول إلى نهائي كأس العرب، وبلوغ نهائي كأس آسيا، وصولًا إلى التأهل إلى نهائيات كأس العالم؛ وهي إنجازات جماعية تُحسب للمنظومة كاملة، من لاعبين وأجهزة فنية وإدارية واتحاد وجمهور وكل من أسهم في صناعة تلك الرحلة.

النجاح لا يُصنع أمام الكاميرات فقط

لكن قصة مروان جمعة لا تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر.

ففي عالم التكنولوجيا وريادة الأعمال، ارتبط اسمه بملفات تمكين الشباب، ودعم الأفكار والمشاريع الريادية، وتعزيز ثقافة الابتكار، وربط الطاقات الشبابية بالفرص التي يمكن أن تتحول إلى مشاريع وقيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.

من هنا، تصبح التكنولوجيا بالنسبة له أكثر من أدوات وشاشات.

إنها فرصة... وشباب... وفكرة يمكن أن تتحول إلى مشروع.

فالمجتمع الذي يمتلك شابًا قادرًا على الابتكار، لا ينتظر المستقبل فقط...

بل يبدأ بصناعته.

من تمكين الشباب.. إلى صناعة التميز

وهنا تنتقل الحكاية إلى مساحة أخرى أكثر ارتباطًا بالمؤسسات والأداء.

يشغل مروان جمعة منصب نائب سمو رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبدالله الثاني للتميز، وهو موقع يرتبط بمنظومة وطنية تهدف إلى ترسيخ ثقافة التميز والابتكار، وتطوير أداء المؤسسات، وبناء نماذج متقدمة في الجودة والكفاءة.

هنا.. لا يكفي أن تعمل، المطلوب أن تتطور.

فالتميز المؤسسي لا يعني الحصول على لقب أو جائزة فقط، وإنما أن تصبح الجودة منهجًا، وتطوير الأداء ممارسة مستمرة، والابتكار جزءًا من طريقة التفكير.

وكل مؤسسة تطور أداءها، وتحسن خدماتها، وترفع كفاءة العاملين فيها، فإن أثر ذلك لا يبقى داخل جدرانها...

بل يصل في النهاية إلى المواطن والمجتمع.

ثلاث ساحات.. وفكرة واحدة

وزارة، ورياضة، وريادة أعمال، وتميز مؤسسي...

قد تبدو للوهلة الأولى ملفات متباعدة، لكن عند قراءة التجربة بصورة أوسع، تظهر فكرة مشتركة بينها جميعًا:

الإنسان أولًا... والأثر هو المقياس.

في الرياضة، الاقتراب من اللاعبين وبناء الثقة.

في التكنولوجيا، فتح المجال أمام الأفكار والشباب.

وفي التميز المؤسسي، الدفع باتجاه مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على تقديم خدمة أفضل.

هذه ليست مسارات متفرقة بقدر ما هي محطات في تجربة واحدة تبحث عن النتيجة، وتؤمن بأن تطوير الإنسان والمؤسسة هو الطريق إلى الإنجاز.

رجل الظل.. عندما تتحدث البصمة

ربما لهذا السبب تبدو عبارة «رجل الظل» مناسبة لوصف مروان جمعة.

ليس لأنه غائب عن المشهد، بل لأنه حاضر دون أن يجعل الحضور غاية بحد ذاته.

هناك من يبحث عن الصورة...

وهناك من يترك وراءه أثرًا يجعل الصورة أقل أهمية.

وفي النهاية، لا يبقى من المناصب أسماءها، ولا من المواقع مكاتبها، ولا من الأضواء بريقها.

الذي يبقى هو السؤال الأصعب:

ماذا أضاف الإنسان إلى المكان الذي مرّ به؟

وفي تجربة مروان جمعة، تتعدد المحطات...

لكن الفكرة واحدة:

أن يكون الحضور مسؤولية، والنجاح عملًا جماعيًا، والأثر هو العنوان الأخير.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير