اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

من يستطيع تحمّل الوقت أكثر؟

الإثنين-2026-09-21 11:25 am
جفرا نيوز -
كتب/محمد جميل الخطيب

عندما يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام إيران ثلاثة خيارات: صفقة، أو استمرار التدهور الاقتصادي، أو مزيد من التصعيد العسكري، يبدو للوهلة الأولى أن واشنطن تراهن على عامل الوقت، وأن استمرار الضغط الاقتصادي كفيل بدفع طهران في النهاية إلى التراجع والقبول بشروط أفضل للولايات المتحدة. وقد نقلت رويترز، في 20 أيلول، أن المواجهة ألحقت أضرارا واسعة بالاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع تفاقم أزمة الطاقة العالمية.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة.

إيران، رغم الضغط الاقتصادي الذي تواجهه، تمتلك واحدة من أهم أوراق القوة في هذه المواجهة: مضيق هرمز. ومع التطورات الأخيرة في اليمن، بات الحوثيون المدعومون من طهران يمتلكون نفوذا متزايدا على باب المندب؛ وقد تراجعت حركة السفن عبره بصورة حادة، فيما شهد هرمز هو الآخر انهيارا كبيرا في حركة الملاحة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وهنا تتحول المعركة من سؤال: من الأقوى عسكريا؟ إلى سؤال مختلف تماما: من يستطيع تحمّل الوقت أكثر؟
إيران تستطيع أن تتحمل حصارا وضغطا اقتصاديا لفترة، لكنها تدفع ثمنا داخليا متزايدا كلما طال أمد المواجهة. وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة تملك اقتصادا وقدرات عسكرية أكبر بكثير، لكن استمرار اضطراب هرمز وباب المندب لا يضغط على واشنطن وحدها، بل يمتد إلى حلفائها وأسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل التوريد.
والأرقام بدأت تعكس حجم المشكلة. حركة السفن عبر باب المندب هبطت في أحد أيام أيلول إلى النصف، فيما تجاوز النفط حاجز 100 دولار للبرميل وسط المخاوف من تعطل الإمدادات، وأصبح استمرار إغلاق أو اضطراب الممرين معا عامل ضغط اقتصادي يتجاوز حدود المنطقة.
لذلك فإن ورقة هرمز وباب المندب لا تجعل الاقتصاد الإيراني محصنا، ولا تعني أن طهران قادرة على تحمل الضغط إلى ما لا نهاية، لكنها تمنحها القدرة على توسيع كلفة الضغط عليها وتحويل جزء منه إلى خصومها وإلى الاقتصاد العالمي.
وهنا تكمن المفارقة: واشنطن تراهن على أن الوقت سيُضعف إيران اقتصاديا، بينما تراهن طهران على أن الوقت نفسه سيرفع فاتورة الطاقة والشحن والتأمين، ويزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها ويدفعهم نحو التسوية.
لذلك ربما لا يكون السؤال في المرحلة المقبلة: من يستطيع إلحاق الضرر بالآخر أكثر؟
السؤال الأهم: من يستطيع تحمّل الضرر مدة أطول؟
وهذا هو جوهر معركة الوقت الدائرة اليوم؛ فكل طرف يحاول إقناع الآخر بأن كلفة الانتظار عليه ستكون أكبر من كلفة الصفقة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير